"وبالإضافة إلى الاعمال المعمارية لكل من المعتصم والمتوكل، فأن بعض القصور قد اقيمت لسكنى مختلف الخلفاء والامراء واتباعهم. ومن الضروري الإشارة الى ان سامراء كانت من اغرب العواصم التي شيدت، وتكمن هذه الغرابة في انها بنيت اصلا لاقامة الحرس الاتراك للخليفة المعتصم ولكي تكون عاصمة للامبراطورية العباسية عندما انتقل اليها الخليفة من بغداد عام 220 هجرية (835م). وكما رأينا فأن سامراء لم تكن قديما اكثر من بقعة خالية من البناء الا من دير مسيحي، ولكن في عام (247 هجرية - 861 ميلادية) انتشر البناء والشوارع لمسافة 34 كيلومتراً، ابتداءً من موضع يبعد ثمانية كيلومترات الى الجنوب من المدينة الحالية وانتهاء عند موضع يبعد بمقدار ستة وعشرين كيلومتراً الى الشمال من المدينة الحالية". ص212
يتناول الكتاب الخصائص الفنية والهندسية التي جعلت من سامراء مدرسة معمارية مستقلة بذاتها, مستندًا إلى النصوص التاريخية والاستكشافات الأثرية الميدانية. الكتاب في الأصل هو رسالة جامعية للبحث في طبيعة العمارة في سامراء في عصري المعتصم والمتوكل, لبحث ودراسة خصائص العمارة العباسية في هذه المدينة. اعتمدت الدكتور طاهر على كتابات المؤرخين, أمثال: الطبري وابن الأثير واليعقوبي والمقريزي وغيرهم. إضافة إلى الأوصاف والتدوينات التي وثقها الباحثين وعلماء الآثار مثل: هرزفيلد وفيولة وكريزويل وغيرهم إذ تضمنت الوثائق الواردة عنهم أوصافًا للكثير من القصور والمساجد وجميع مظاهر مدينة سامراء العباسية. مما ساعد على فهم كيفية التخطيط والتصميم في ذلك الوقت. إذ إن نعم بعض هذه المعالم ما زالت قائمة إلا أن الجزء الأغلب منها اندثر مما حول الأوصاف المؤرخة إلى مرجع أساسي للدراسة. يقسم الكتاب إلى خمسة أبواب. الباب الأول: يتناول موقع سامراء القديم الذي تم اختياره من قبل المعتصم. إذا أدرج وصفًا دقيقًا لموقع المدينة نسبة لنهر دجلة وتسميات المناطق القريبة. الباب الثاني: تناول الأحداث التاريخية التي سبقت حكم المعتصم (والتي أدت إلى توليه الحكم)، والأسباب التي جعلته يغادر مدينة بغداد وينقل عاصمة دولته إلى سامراء؛ والذي كان أحد أهمها هو ابعاد الحراس الأتراك عن مدينة بغداد وأهاليها. ثم كيف خطط مدينة سامراء وقسمها إلى مناطق للأتراك والعجم وبقية المناطق إذ عزلهم عن الأسواق. أما الباب الثالث: فاختص بتفصيل العمارة في زمن المعتصم. والتي كان أهمها: ( قصرالجوسق، بناء الحويصلات، معسكر الاصطبلات) تضمن مخططاتها وعناصرها المعمارية. الباب الرابع: تناول عصر المتوكل والذي قام بتوسعة جامع سامراء الكبير الذي كان قد شيده المعتصم. وكذلك بنى قصر بلكوارا وجامع أبي دلف ( والذي احتوى على منارة تشبه منارة الملوية). كما ذكر بناء المتوكل لمدينة المتوكلية إذ إنه كان أكثر الخلفاء العباسيين اهتمامًا بالبناء والعمارة. ثم ناقش الباب الخامس: الأصول المعمارية التي نُسبت الملوية لها وما هي علاقة الملوية بمنارة ابن طولون.
*قرأت هذا الكتاب تبعًا لمتطلبات مادة العمارة الإسلامية 🫶 وكان أفضل واجب لهذا الكورس 🫶