ماذا يعني أن تكون قادماً من حضرموت؟ تأتي هذه الرواية كأغنية شجية من أرض حضرموت ، منبع السفر والترحال وبلاد العرب القديمة، يحمل بطل هذه الرواية رغبة بائسة في الهجرة وحزنا دائما، حزن اللحظة تجاه القرية المهزومة واليمن الذي لم يعد له من اسمه نصيب، وحزن الذاكرة بكل ثقلها وقصصها المليئة بالجوع والخوف والهجرة الدائمة والقوافل التي لم تعد..(أتذكر وصية جدّتي كلما حدثتها عن الهجرة: "حسك تغرك دلهي وتلهي" متى ابتدأت أول هجرات قومي؟ منذ متى ونحن نخط الأرض كما يخط بدوي الرمل ليعرف خيوط قدره .. أتذكر ذاك السرب الطويل من المغادرين، تلك القوافل التي لم تنتهي، ذاك الهروب، وذاك الحنين، أحلام الذهاب، أحلام العودة، كل المصابين بداء الرحيل، كل الذين جرفهم الشوق، كل الذين ندموا على المغادرة وكأنهم عقوا هذه الأرض، كل الذين ظنّوا أن المغادرة بالنسبة لهم لعنة ستظل تصيب الحضارمة، لعنة تطردهم من مهجر إلى مهجر جديد) الدان
((حضرموت هذا الإسم المركب والمعنى الغارقة في المعنى.. كان البحر هو السفينة التي أنقذتهم)) سأسمي هذه الرواية "بلدي" لأنها رواية أرض مجهولة لا يعرف أحد سرها ..ربما أيضا سأسميها الراقص فقد دارت بنا وبالبطل في الحياة وبين الألم والذكريات، وصوت أبوبكر سالم كان طول وقت قراءة الرواية موجود بعقلي .. أخيرا وضعت هذه الرواية بين أغراض جدتي رحمها الله
رواية تأخذنا إلى اليمن الجنوبي وحضرموت بالتحديد، نافذة جديدة على اليمن وهجرة الحضارم في قصة موسيقية تحضر فيها الحكايات الكثيرة والشخصيات ، كانت من أجمل الروايات العربية المحلية التي أقرأها منذ فترة البحر والقوافل والجنون والرقص والخيبة مشاعر ومحطات رئيسية في هذه الرواية الجميلة
الكتابة عن الوطن والهجرة ومن ثم العودة إلى الجذور ليست بالضبط بالشيء الجديد..تواجد كثيرًا في السنوات الماضية مع اختلاف القصة والوطن والمهجر، بقيت الفكرة نفسها.. لكنها هنا جائت بشكلٍ جديد، أكثر أصالةً وجمالًا وسردٍ متقن اصطحبني إلى حضرموت دون عناء..تنقل الكاتب بين أزمنةٍ مختلفة بسلاسة وخط ثابت لم يفلتني حتى نهاية الكتاب.. رواية قصيرة وساحرة كنت أفتقد مثيلاتها على رفوف "صدر حديثًا"
رواية جميلة وحزينة. الحلم بهجرة الوطن مؤلم، والفشل في ذلك مؤلم أيضا. الاشتياق إلى وطنك، وأنت لا تزال على أرضه هو الموت الحقيقي. قتل الحرية، هو عديل قتل النفس. قرية صغيرة، حُرمت حق العيش، حُرمت الفرح والحياة. موت الأحلام، هو موت قاس.
رواية جميلة تطلعنا من خلال عيني فتى على حضرموت التي لطالما سمعنا عنها وجزء أساسي ومكون رئيسي من مجتمعنا. نتعرف على بعض من تاريخها وجغرافيتها وطقسها ومعاناتها من مجاعة وتطرف ديني ورحلة الهجر من هذه الأرض وبعض من مفرداتها بتشبيهات وتعبيرات جميلة.
اليمن السعيد !!ا ماذا بقي من تلكم السعادة إلا بعضا من القصص والروايات التي ترواح عند قراءتها بين الحزن والسرور السرور لتاريخها وسحرها وجمالها وحزن لِم آل إليه ذاك السحر والجمال حينماا دنسته آلة البطش والطغيان وإلى الله المشكى ..ا فاللهم إنا نستودعك أحبابنا في اليمن اللهم اليمن اللهم اليمن ..