تحتفي رواية "فوق" للكاتب: (محمود عبد الرحيم) بالسَّرد البَصَرِي، حيث لا مُتَّكآت لُغوية، ليحِلَّ محلَّها تقنيةُ السيناريو، في وصف المكان، ونفسية الشخصيات، ويصبح للحوار سطوتُه، كما تحتفي بالطَّرح الفلسفي، في حُلَّةٍ واقعية، أزمة الإيمان الأعمى، الذي لا يجادِل، والذي يندفع في درب ما يؤمن به دونما وعي، "فوق" تجربة نشر أولى لـ (محمود عبد الرحيم)، لكنها تجربة كتابة تالية، تتوسَّط مسافة زمنية بين ديوان عامية (قيد النشر)، ومجموعة قصصية (قيد الكتابة)، والرواية - بتوسُّطِها هذا – استفادت من تقنيات التكثيف التي يمتاز بها القالبان القصصي والشِّعري، كما أن الرواية تضمنت قصائدَ من شِعر العامية، جاءتْ مفاتيحَ لبعض فصولها.. نحن أمام وعي جاد باللغة كبناء، وبالبنية المعرفية للنَّصِّ، وهو ما سيصِل للقارئ عبْر الطَّرح الفلسفي، وكذا بالبُنْيَة الجمالية، ما سنراه في إحكام القبضة على الحَبْكة، وحركة الشخوص.. نحن بالفعل أمام عمل جاد، وكاتب مجتهد.