طالما تساءلت ما حاجتنا للخوف أو للقلق ، نحتاج الحب نحتاج الحزن والكثير من المشاعر الأخرى التي ونختبرها ، كلها لها معنى نشعره به ونفهمه ولكن لماذا الخوف لماذا القلق ؟ لماذا الخوف طالما أن الأشياء كلها مقدرة وما علينا سوى ان نصل بين نقاط القدر لماذا القلق إن كان ما سيحدث سيحدث وسيمضي كل شيء سواءً كنا على قلق أم توكلنا، ألسنا نبحث عن الراحة فما مشكلة الخوف والقلق إذاً؟ لم أفهم تساؤلي هذا حتى جلست بجوار المقاعد الشاغرة واستمعت لحديثها ،لو أنني كنت قد عرفت هذا المكان من قبل لقلت إن الحديث ما قيل إلا من أجلي. حين انتهيت منها وقبل أن أغلق الكتاب أخذت نفساً عميقاً وكأنني أخرج من قاع المحيط ، هذه ليست مبالغة إن قدرة هذه الكلمات في الوصول إلى تلك الأوتار الحساسة في أعماقنا حركت فيضاً من الأنغام ، أطلقت صوتاً مزعجاً أول الأمر ثم نشازاً..قليلاً بعد حتى صار نغماً حزيناً مرة سعيداً في أخرى تعيسًا أو متشائماً ملييئاً بالحب والحياة أو خائفاً جزعاً ،كان ذلك مدهشاً لم أكن أتصور بأن قصصاً بل عناوين القصص بإمكانها أو توقعني في دوامة أظل عالقة فيها إلى لا أعرف متى، كنت أظل عند عنوان القصة بعد قراءتها وأفكر بقوة تأثيره على القصة ، يا لسحر الكلمات يا لسحر الكلماات !
فهمت بعد ذلك شيئاً مهماً فهمت بأن الخوف يجعلنا نمضي يربك ركودنا يدفعنا على فعل أشياء للقضاء عليه ، قد يدفعنا نحو الجنون نعم وقد يدفعنا نحو التغيير ،القلق لابد منه لأنه يرتب الأشياء من حولنا وحتى داخلنا يجعلنا نركز نلاحظ ونعود ونسأل ونخاف بعدها ولا نتوقف ، المهم ألا يسيطر علينا ألا يتمكن منّا،
أليس كذلك يا نورهان ؟
يمكن أن تجعل هذا الكتاب رفيقك في استراحات العمل أو في ساعات الانتظار أو حتى في محاضرة مملة وتعرف مسبقاً أنك لن تفهم من الأستاذ شيئاً ، إنه رفيق خفيف كثيف