"أنا لن أُعلّم أبنائي أن يخافوا من الغرباء؛ فأنا واحد منهم"
-غيّاث المدهون
.
هذه مجموعة شعرية فيها ٧ قصائدَ نثرية، قوامها الحب والحرب وحقائب السفر، ومذاقها مدنٌ وشظايا بلاد، دمشق وفلسطين وستوكهولم، وغيرها، جاءت بأسلوب سهلٍ كوردة، مباشرٍ كرصاصة.
.
اقتباس:
"لقدْ تعلمتُ من النّساء أكثرَ ممّا تعلمتُ من المدارس، تعلمتُ من الحربِ أكثر مما تعلمتُ مِن السِّلم، وأستطيع أن أؤكّد لكم، أنّ كثيرًا من الجنودِ يتحولون إلى مجرمي حربٍ، وكثيرًا من الشعراء يتحولون إلى مجرمي سِلم، وأن الأخبار الجيدة في الحرب هي ألا يكون هناك أخبار سيئة، وأنّ الذين خسروا الحربَ هم الذين ماتوا، من الطرفين، وأنّ الحرب في طفولتها ترضعُ الجنود، وحين تكبر تشوي بساطيرهم على نار هادئة، وأنّها تموت حين يعيشون."
.
المجموعة جيدة، سهلة وتميل إلى المباشرة، ويغلب عليها طابع التجريب، فنجده يستخدم تعابير من نوع: "قصيدة مصابة بنقص فيتامين د" أو "عندما ينتهي الإرهاب من البلايستيشين"؛ وهو ما أحببته بالفعل!
.
"إنها الحربُ، تموت الكنارات من الجوعِ في أقفاصها حين يختفي سجّانها،
سجّانها الذي خرج من البيت، ولم يَعُد"
.
أما نصّيَ المُفَضّل، فهو بدون شك: "شيزوفرينيا"، وهي قصيدة يقارب فيها بين عدة حروب وأحداث تاريخية، من نوبل ودمشق والحرب العالمية، إلى الكيمياء واليهود والضمير الأخلاقي، في سردٍ يشبه أسلوبَ صحفي في نشرة الأخبار، إلا أنّ المراسل هنا هو الحياة بكل أسلحتها التي تُسمّى (بشرًا)!
.
أما ما عاب المجموعة بالنسبة لي: الإفراط في المباشرة، والشتات في الأفكار أحيانا، وتكرارها..
.
أنهيتها في جلسة، حقيبةُ سفرٍٍ مغرقةٌ في متوسطِ الجمال!