لا أخفيكم سرا بأن سبب رفعي لهذا الكتاب، وتسجيلي لمراجعتي الواردة أدناه؛ تقييد المهمل والمهمش من الكتب. تلك التي قرأناها صغارا ثم طواها النسيان ونحن كبار. فقد رأيت أن أعيد بعض الاعتبار لتلك الكتب الصغيرة التي ساهمت في بنيتنا المعرفية، ثم تنكرنا لها كي نزعم بأننا نخبة..لا تطمح إلى ما دون الجابري وطرابيشي وطه عبد الرحمن
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات للكاتب في صحيفة الوطن الكويتية في سبعينات القرن الميلادي الماضي.
الصحيفة كانت محسوبة على الفلسطينيين الذين سكنوا الكويت، وسمحت لهم الكويت بنشاط شبه حر، شبه سياسي. كان الفلسطينيين الذي يحمل كثيرا منهم الجنسية الأردنية يعيشون في الكويت أشبه بمستوطنين دائمين [أرجو ألا تذهب مخيلة القارئ إلى أن كلمة مستوطن تشبيه مني للفلسطيني باليهودي المحتل..فلبعض الكلمات المحايدة دلالة سلبية في قاموس اللغة النفسي] وقد كان لهم أثر كبير في الكويت، ثقافيا واجتماعيا بحكم أنهم اندمجوا في طبقات المجتمع الكويتي. المهم أن الصحيفة كانت محسوبة على الفلسطينيين وهو شيء قد افتخر به الكاتب في مقدمة كتابه هذا.
المقالات بسيطة نوعا ما..ولا يمكن مضاهاتها بمقالات كبار الكتاب..كمقالات جهاد الخازن التي جمع بعضها في كتاب صغير سماه بنفس اسم زاويته (صباح الخير). يمكن لمطالع مثل هذه المقالات معرفة فائدة استكتاب الكبار بمبالغ مادية مجزية.فالمقال الصحفي أشبه بجرعة يومية خفيفة من المعلومات التي تصنع الرأي العام.
ولكن رغم ذلك سأعرض بشيء من التفصيل بعض أفكار الكاتب، رغبة مني في كشف ما قد تحويه تلك المقالات من مواد علمية قد تفيد بعض المهتمين. فمثلا ورد في مقالاته: - حديث عن غرق شوارع الكويت عام ١٩٧٤م بمياه الأمطار. الطريف أن مثل هذا الأمر قد استمر إلى يومنا هذا! https://youtu.be/G_8igjRAUmA
- تحدث الكاتب عن موقف محايد، وتضارب آراء بين كبار فريق جريدة الوطن عن الموقف الذي ينبغي اتخاذه من حادثة احتجاز مجموعة فلسطينية، السفير الياباني بالكويت مع رهائن آخرين. وهذا يوضح مدى علو سقف الحرية الممنوح للصحافة آنذاك. وهذان رابطان للحادثة
- أيضا هناك حديث عن اضطرار المحرر الصحفي لزاوية المشاكل المحلية الخاصة بالكويت إلى اختلاق مشكلة كي يناقشها في زاويته. إذ كانت الزاوية يومية، والمشاكل الحقيقية لا تصل إلى كونها ٣٦٥ مشكلة!.
- تحدث الكاتب عن ظاهرة سماها بالقارئ المواظب على قراءة الصحف ومراسلتها، يسمى عادة بنقيب القراء أو شيخ القراء. لا تجد صحيفة تخلو من تعقيباته. وقد سمى الكاتب أحدهم من معاصريه وهو السيد عيسى المتولي.
- هناك مقالان أعتبرهما أهم مقالين في الكتاب كله. وقد اخترت أن أضع صورتيهما. الأول يسخر من جيش الطائفة السوري الذي باع قائده القنيطرة.
والثاني يعرّض بمستوى أخلاقيات جيش الصهاينة في القنيطرة
ومما تحدث عنه الكاتب، مما يخالف الشائع بين الشعوب، الفقر الذي كان ما يزال يلازم فئام من الكويتيين في السبعينات، بخلاف الصورة النمطية السائدة عن الكويتيين.
أيضا تحدث عن مخالفة الكويتيين للسائد عربيا في مطالعة الصحف في الإجازات الأسبوعية والأعياد. فالمعروف عربيا أن الجميع يزهد في قراءة الصحف في الإجازات الأسبوعية. بخلاف مصر التي تعتبر استثناء. وقد اكتشف الكاتب بأن الكويتيين يتشابهون مع المصريين في هذا الإقبال على الصحف في العطل.
الكثير من القضايا المحلية قد تطرق إليها الكاتب مما قد يهم المهتم بالشأن الكويتي أكثر من غيره.