"..أجمل الأيام تلك التي تصالحنا مع القلم .. تلك التي تصيبنا بشلال من الكلمات لابد أن تكتب ..لتقتل "
عبارة كتبتها منذ سنوات قفزت أمامي وأنا اقرأ الرواية .. لماذا نكتب؟ .. ولماذا تكتب؟ مها وتتوغل فينا
في حياتها وعائلتها وجيرانها ؟.. لماذا تتدفق منها الكلمات بتلك السهولة والصدق
ربما تكتب لتتخلص من ثقل الكلمات ولتشارك ما تحمله من ذكريات موجعة معنا لعل الألم يخف ويتلاشى
مع الوقت .. ربما مشاركة المخاوف مع الآخرين تقلص من حجمها وتجعلها باهته
..ربما تكتب لتقتل بعض المشاعر وتعيد أخرى للحياة
أو ربما تكتب لأنها
ولدت لتروي
..عمت صباحا أيتها الحرب
هل يمكن تسميتها رواية .. ؟ وجدت العمل اقرب لكتاب توثيقي عن الحرب والمآسي الحاصلة في سوريا
كتاب توثيقي بأسلوب أدبي ..هو يوميات الحرب ولكن يوميات مختارة ومجزأة وحتى مبعثرة في سردها
هو حكاية البيوت التي نغادرها مكرهين .. البيوت التي دمرت بالحرب وما زالت تفاصليها حية في ذاكرتنا
البيوت البديلة وما تحمله من قلق وخوف من الرفض .. والبيوت الجديدة والتي فيها نندم على كل ما
فات في حياتنا ... إذا فالبطل الرئيسي هنا هو البيت ومن خلال البيوت تدخلنا في حياة عائلتها ,أخيها
حسام ومعه نتابع تطور الأحداث من البداية من لحظة الهتافات والمظاهرات إلى لحظة حمل السلاح
وانحراف الثورة عن مسارها .. حتى ظهور فصائل متعددة يحارب كل منها الآخر
ووالدتها الميتة والتي تشاركها في السرد متنقلة بين جيرانها وأبنائها حية وميتة ,مرة من بيتها في
حلب ومرة من قبرها في الحديقة
تلك العائلة التي تمثل الشعب بأكمله بمواقفها من الثورة أو الحرب فليس المهم أن نتفق على تسمية ما
يدور في سوريا ولكن المهم أن نعرف حجم الجحيم التي بات يعيشه معظم الشعب بمختلف أطيافه ومواقفه
وهذا ما نجحت فيه الكاتبة .. تصوير الخراب والألم والكوارث التي طالت الجميع بما فيهم هي البعيدة عن
الوطن قبل اندلاع الأحداث ... إلا أن الوطن الذي يعاني يكبر بداخلها .. يكبر ويكبر حتى بات مخزون
..الكلمات مشبعا بالحسرة , المرارة ,الحنين والهواجس التي تلاحقها من كتاب لآخر
أين أعيش ؟ أين هو بيتي الحقيقي ؟ عنواني ؟ جذوري ؟ هويتي ؟ هل ثمة من يخلصني من عقدة "
البيت ؟ هل أكتب هذا الكتاب لأصدق الحياتين اللتين أشك بوجودهما .. حياتي التي حدثت فعلا ذات يوم في
" حلب وحياتي التي تحدث الآن في فرنسا ؟
ربما لو لم اقرأ مترو حلب قبل هذه الرواية كان تقييمي سيكون أعلى .. ولكن الكتاب جيد وموضوعي
في تصوير ما يحدث داخل سوريا
والنقاط التي لم تعجبني بعض التكرار بالإضافة للسرد المبعثر فتارة والدة مها حية وفي الصفحات التالية
نراها تتابع السرد وهي ميتة لتعود بعدها للحياة