تودوروف هو الصوت الحريص على دحض مقولة «صدام الحضارات» وتجاوزها من خلال ضرورة فتح النقاش من جديد للبحث عن نموذج فكري يضمن تنوع الخصائص الثقافية، ضمن نزعة كونية تتيح إمكانية الانتماء الرحب، دون صدم المشاعر لأجل أن تتخلص البشرية من آفات التناحر والصدام القاتلين. لذا فإنّه يسخر مواهبه عبر جل كتبه لإقناع الغرب، مفكرين وشعوباً بالكف عن تأجيج فكرة «الخوف من البرابرة المتخلفين» والتمترس داخل نزعة مانوية مقيتة. يُعتبر تودوروف واحد من أبرز المفكرين المعاصرين الذين قاموا بإثراء الفكر الإنساني حيث تُرجمت أعماله إلى لغات عدة وذلك لما تحمله من رؤية مرجعية فكرية لا غنى عنها في تحليل القضايا الراهنة. إنه الكاتب الكوني والمفكر العالمي وواحد من نخبة مثقفي القرن الذين بصموا التاريخ بمواقف جريئة من أجل بناء جسور الحوار بين الثقافات المختلفة عن طريق نقد مكامن الانحراف في الفكر الغربي لكشف تشوهاته وتحيزاته المغرضة التي تتعارض مع الجوهر الإنساني المؤمن بالحوار والتعايش مع الآخر بغض النظر عن اللغة والدين والعرق.
ينقسم هذا الكتاب إلى ٣ أقسام، تتحدث كلها عن رؤية تودوروف لكلٍ من الحضارة والغيرية والديموقراطية وأعداءها. كان القسم الأول مملًا بعض الشيء، إذ أنه تكون من بعض الدراسات التي تمت كتابتها عن كتب تودوروف، والتي لم أقرأها بدوري. بينما القسم الثاني فقد تكون من مجموعة مقالات لتودوروف كُتبت في فترات زمنية متفاوتة، والتي كانت مدهشة بالنسبة لي. خاصةً المقالة الأخيرة: تحت أنظار الآخرين. بينما القسم الثالث فقد كان مجموعة من الحوارات التي أُعدّت مع تودوروف، يتحدث فيها عن أعداء الديموقراطية في الزمن الحديث، وعن صراع الحضارات الذي ينكر وجوده ويرى بأنه مجرد خدعة سُوِّق لها من قِبٓل أعداء الديموقراطية ليمارسوا جرائمهم باسم حقوق الإنسان، والدفاع عن الحضارة من الأجنبي الآخر.
.
"إن صورة العالم على أنها حرب الجميع ضد الجميع ليست فقط صورة زائفة، بل تُساهم أيضًا في جعل هذا العالم أكثر خطورة". | تزفيتان تودوروف
كتاب لطيف، وأحب أن أعتقد بأنه مقدمة لطيفة لأعمال تودوروف. الكتاب عبارة عن ٣ أجزاء أساسية. الجزء الأول عبارة عن مراجعات لعدد من كتب تودوروف الأساسية، الثاني عبارة عن مقالات قصيرة لتودوروف نفسه، والأخير لقاءات صحفية. جميع المقالات واللقاءات تجتمع في كونها تتمحور حول أعمال تودوروف الأساسية.
تودورف الفيلسوف والكاتب المغترب الذي غادر بلغاريا وهو في عمر الثالثة والعشرين الى فرنسا من اجل الدراسة واستقر هناك يعتبر الفيلسوف الذي عاصر النظام الكلياني ورأى مساؤى النظام الماركسي والذي عاش ايضاً في فرنسا حيث كانت سائدة هناك النزعة البنيوية التي تأثر بها ووجد فيها الحرية والديمقراطية التي كان يفتقدها يركز هذا الفيلسوف في مؤلفاته على فكرة الصراعات مابين الثقافات المختلفة والانظمة السياسية المختلفة فيما بينها وفكرة ال نحن والاخر يدافع تودورف ذا الاتجاه المحايد على الحرية والديمقراطية وثقافة الاختلاف بأطار عقلاني وموضوعي ويعتبر هذا الكتاب الذي هو عبارة عن مقالات ومقابلات مع تزفيتان تودورف نافذة جيدة للاطلاع على هذا المفكر
هذا الكتاب دليلٌ آخر إلى المثقف الحقيقي. تزفيتان المأخوذ بأفكار روسو، سعى سعيَ المتعبين مثله لمحاربة كل ما يحرض إلى نشر الخلاف والصدام وزعزعة السلام. كتاب رائع لمعرفة توجهات تزفيتان الفكرية في خضمّ عالمٍ ينوء بالنزاع والتباس المفاهيم.