- الروح الخالدة / بحث فلسفي في عينية ابن سينا - علي نصوح الطاهر
نُشر هذا الكتاب في سنة 1960 . و قدم به الكاتب ناتج مطالعته ل " شرح عينية ابن سينا " للسيد نعمة اللّه الجزائرب الشوشتري . و عينية ابن سينا الشهيرة رغم قصرها - و تتكون من 21 بيت شعري - تعد من الشعر الفلسفي الذي ترك أثراً في الأدب السرياني و قد تداولها الإسلاميون و علماء المشرقيات و لا تزال شهرتها متداولة فقد عارضها أحمد شوقي و عادل الغضبان ..
مطلع القصيدة هو : - هبطت إليك من المحل الأرفع - و رقاء ذات تعزز و تمنع ..
و تنتهي ب : - أنعم برد جوابٍ ما أنا فاحص - عنه فنار العلم ذات تشعشع ..
لكن أخطئ ابن سينا في فهمه لمبدأ عمل الروح كما غيره لأن الروح يعجز عن فهمها العقل البشري و اكتفى ابن سينا بإعترافه في نهاية القصيدة بحيرته عن فهمها و خشي أن تحرقه نار العلم و التبحر إذا غاص في أوار النفس .
فصل ابن سينا الروح عن الجسد و قال بوجود عالمان و شبه عالم الروح أسمى من عالم الجسد و من ثم تتحد في " الخراب البلقع " أيّ الجسد - كما وصفه ابن سينا - ، بمعنى تهبط الروح من مكانٍ سامي إلى شيءٍ مُحقر .. و لكن هذا اعتبار خاطئ لأنه ليس من السهل إثبات أن الروح نشأت من عالم غير عالمنا الأرضي و هو العالم الذي خلق منه البدن .. القرآن الكريم أيد أن الأرض هي مصدر الحياة للكائنات الحية : " إن مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم من تراب " ، " هو الذي خلقكم من طين " ، " كما بدأكم تعودون " ، " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا و منكم من يتوفى من قبل و لتبلغوا أجلا مسمى و لعلكم تعقلون " ، " الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الأخرى إلى أجل مسمى.. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " .. و الكثير من الآيات التي تتحدث عن نشأت الإنسان من الأرض و يعود للأرض و روحه ملك ربه .. و بالنسبة لقول ابن سينا بأن الروح خالدة و لا تُفنى أعجبني تحليل الكاتب بأن الفكر هو الخالد و المعرفة و العلم و ما يقدمه الإنسان في حياته للبشرية يُخلد و منه معنى الروح الخالدة .. التي تترك أثراً بعدها .. فهذا ابن سينا لا يزال حياً بينا و غيره الكثيرين من رجال الفكر الإنساني ..