طارق بكاري، روائي مغربي، من مواليد مدينة ميسور (شرق المغرب) سنة 1988 حاصل على شهادة الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب ظهر المهراز/فاس (2010) وعلى شهادة الماستر في السرد الأدبي الحديث والأشكال الثقافية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك/ البيضاء (2021)، كما أنه خريج المدرسة العليا للأساتذة بمدينة مكناس (2011) ويواصل تكوينه المهني بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط . صدرتْ له رواية "نومــيــديـا" عن دار الآداب البيروتية سنة 2015. وصلت روايته للقائمة القصيرة لجائزة البوكر 2016، وتوجَ بجائزة المغرب للكتاب في السنة نفسها. صدرت له سنة 2017 رواية "مرايا الجنرال" وسنة 2019 رواية "القاتل الأشقر" (دار الآداب) التي توجت بجائزة الشباب للكتاب المغربي 2020، ورواية روائح ديهيا سنة 2021.
هذا العمل الثاني لي مع الكاتب المغربي طارق بكاري. كنت قد قرأت له القاتل الأشقر الشهر المنصرم ووقعت في عشق اللغة التي يكتب بها، فقد كانت لغة ساحرة تأسر القلب، إضافة لأسلوبه الروائي الجميل والشيق.
في مرايا الجنرال، يتعرض طارق بكاري لموضوع التشابك في علاقة الإنسان مع نفسه ومع المجتمع، والخط الفاصل بين الخير والشر في شخصية الإنسان. كما ويتعرض للجانب السياسي الذي من شأنه أن يصقل حياة الأفراد ويحدد خياراتهم ونهجهم في الحياة. وطرق أيضاً الباب النفسي والتركيبة السيكولوجية للإنسان والتي تساهم الطفولة أيضاً بأحداثها وخبراتها في صقلها.
بالنسبة لمآخذي على هذه الرواية فهي كالآتي (هذا لا يلغي طبعا جمال اللغة التي يكتب بها طارق بكاري وإن كانت أقل جمالاً وسحراً من لغته في القاتل الأشقر):
أولاً: هناك إسهاب في السرد بشكل كبير.. لم أجد أنه خدم الرواية كثيراً، كان هناك بعض التكرار والذي لم يكن له من داعٍ.
ُثانياً: الجانب الحسي أو عرض التجارب الجنسية لشخصيات عمله. هناك استعراض واضح للتجارب الجنسية لشخصيات أعماله (وكان هذا واضح بالمناسبة كثيراً في القاتل الأشقر، لكن يُغفر له في القاتل الأشقر أن العمل كان بلغة أخاذة جداً).
في الأعمال التي تتعرض لتوظيف الجنس، أقرؤها ليس بعين الناقد، إنما بما تتركه داخلي من إحساس. ذكرت قبلاً في بعض المراجعات أنني لست ضد قراءة المواضيع التي توظف الجانب الجنسي؛ ولماذا أكون؟! لكن، أن يتم حشو هذا الجانب حشواً بشكل استعراضي وماجن من دون الشعور أنه يخدم العمل، يجعلني أنفر منه كقارئة، ويؤثر على ذائقتي. في هذا الجانب، كان طارق بكاري استعراضياً جداً ولم يخدمه هذا المجون بتاتاً (وهو السبب الذي يدفعني لأضع نجوماً ثلاث لهذا العمل).
لكنني سأواصل القراءة لهذا الكاتب، فلغته مما يسكن القلب وينعش الوجدان!
أتممت قراءة رواية "مرايا الجنرال"، الإصدار الثاني للكاتب طارق بكاري بعد عمله الأول "نوميديا" الذي توج بجائزة المغرب للكتاب ووصل إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" دورة 2016. صدرت "مرايا الجنرال" عن دار الآداب اللبنانية، وكان ظهورها الأول ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الدار البيضاء . هي قصة الجنرال قاسم جلال، الذي يستعرض ذكرياته السابقة على الطبيبة النفسية الشابة ليلى، هو القادم من فرنسا إلى ليكسوس المغربية لتسلم مهامه كحاكم جديد لها بعد تقاعد سلفه الملقب بالمير، ليلقي القدر في طريقه بجواهر، العاشقة التي تهيم حبا بسيمون، اليهودي المتشبع حتى النخاع بالمبادئ الماركسية المنادية بالثورة على الأوضاع المتردية ومواجهة ظلم وتجبر النظام، فكان هذا القدر بمثابة الشرارة لاندلاع حرب من نوع خاص، تتداخل فيها متاهات السياسة مع الاضطرابات النفسية العنيفة ومشاعر الحب المتوقدة وقيود الشهوانية المدمرة. إن انطلقنا من العنوان، سنجد بأنه كان موفقا إلى حد بعيد (ربما أفضل من نوميديا حسب رأيي)، فهو يجمع بين المعنى الظاهري ونظيره الباطني على السواء، ظاهريا نجد بأنه يلمح إلى العلاقة المضطربة للجنرال مع المرايا، بسبب ترسبات استغلاله جنسيا على يد الممرضة جوزفين، وقد ظهر ذلك جليا في اللقاء العاصف الأول الذي جمعه في مكتبه بالحسناء الكوبية إزميرالدا القادمة من بلادها للبحث عن سيمون، أما إن قرأنا العنوان بطريقة أخرى فسنفهم بأنه يشير ربما إلى لعبة المرايا الروائية المسيطرة على العمل، عندما يتم تناول مجموعة من الأحداث من خلال وجهات نظر مختلفة، من جواهر إلى ليلى مرورا بسيمون، وكلها على ارتباط مباشر ووثيق بالبطل الرئيسي، الجنرال قاسم جلال. اعتمدت الرواية بشكل شبه كامل على تقنية الرسائل التي يتناوب على كتابتها أبطال العمل المتحدثون بصيغة المتكلم، قاسم، سيمون، ليلى وجواهر، وتسير الأحداث في خطين زمنيين منفصلين، الأول بين نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، والثاني منتصف تسعينيات القرن الماضي، فيما تدور معظم الأحداث في مدينة ليكسوس الوهمية (ذكرني هذا الأمر بعمورية عبد الرحمن منيف) مع ظهور ثانوي لأماكن أخرى في مارسيليا والدار البيضاء وجزيرة فرنسية صغيرة ومنسية. اللغة كعادة طارق لا غبار عليها، الشاعرية التي تجمع بين القوة البلاغية ورهافة الحس، وإن اختلف التوظيف هذه المرة، بين قرية إغرم في نوميديا، وأجواء ليكسوس في مرايا الجنرال، مع ظهور عابر للأجواء القروية في المرايا رغم أهميته في فهم السياق أو الخط الناظم للأحداث، خصوصا عندما نتعرف على ماضي قاسم وظروف انتزاعه من مسقط رأسه بالقوة. كان للغة دور أساسي في تقريب بعض المشاهد من القارئ، ما يجبره على التفاعل معها بشكل كبير، سواء عندما يتعلق الأمر بوصف أقبية التعذيب في السجون، أو علاقة قاسم المضطربة بمحيطه، نفسيا وجنسيا، أو حتى تناوب أبطال العمل على وصف مشاعرهم وأحاسيسهم تجاه بعضهم البعض، قبل أن يتوج كل هذا الجمع بين سحر اللغة ودقة وصف المشاهد بالمفاجأة الصادمة في نهاية العمل (رغم أنني توقعتها في البداية و كان حدسي صحيحا...) رغم وضوح الطابع المغربي في رواية مرايا الجنرال، إلا أن توظيف "ليكسوس" كإسم للمدينة "الوهمية" التي تدور فيها الأحداث يجعلنا قادرين على إسقاط الأحداث التي جرت فيها على عدد من الحالات داخل المغرب أو حتى خارجه، دائما نفس المعاناة، نفس قصص الحب الجريحة، خاصة عندما تفرق بين أبطالها الديانة أو القومية أو الطائفة، في أوطان حكم على معظمها بالبؤس والشقاء والعجز حتى عن التفوه بكلمة ما دامت الأنظمة قادرة على إحصاء أنفاس الجميع وربما خنقها إذا اقتضى الأمر. ذكرتني نهاية قاسم جلال، ومحاكمته التي ركزت على "غزواته الجنسية" وتجاهلت جرائمه الأخرى، ذكرتني بقضية الحاج ثابت الشهيرة، التي شغلت الرأي المغربي أواسط تسعينيات القرن الماضي، وكان بطلها آخر من نفذ فيه حكم الإعدام في المغرب إلى يومنا هذا، هل حاول الكاتب التلميح إلى "الحاج ثابت" وشخصيته الفريدة والغامضة من خلال حديثه عن الجنرال قاسم جلال ؟ أم أنها مجرد مصادفة ؟ بقيت الإشارة إلى نقطة أخيرة هنا، صحيح أن ثيمات المرض النفسي وسنوات الرصاص والعلاقة مع اليهود المغاربة جرى استخدامها أكثر من مرة في أعمال روائية أخرى، لكن الجديد في مرايا الجنرال هو قدرة الكاتب على توظيفها بإتقان والجمع بينها في عمل روائي واحد، مع إضافة خط جديد مرتبط بنظرية المؤامرة التي اختلف المحللون في فهم أبعادها، وجسدها الكاتب هنا من خلال شخصية العجوز هارفي الذي تحكم في ماضي الجنرال (وربما حاضره ومستقبله أيضا) وجعل منه إنسانا آليا مجهزا لتنفيذ الأوامر، ما يحيلنا هنا إلى ما يصطلح عليه فلسفيا بظاهرة "تفكيك الإنسان" أو "ما بعد الإنسان" أو حتى "الإنسان الآلة" التي حذر منها فيرجيل جيورجيو في روايته الخالدة "الساعة الخامسة والعشرون"، وأرى من وجهة نظري أن طارق كان ذكيا في توظيف هذه القضية الشائكة في روايته. مرايا الجنرال عمل مميز لعدة أسباب، ذكرت بعضها هنا وتركت البعض الآخر للقارئ حتى لا أحرق كل تفاصيل الرواية، مع تأكيدي بأن سحر اللغة وعمق بعض المقاطع الشاعرية سيضمنان للقارئ سفرا ممتعا بين صفحاتها...
شخصيّة تمعن في استرداد الماضي وتصاب بالخيبة والأسى هذا لأنّها ترتطم بالكثير من الأحداث والوجوه لكنّها تحسّ بفراغات جمّة. وجه قاسم تيبّس كلحاء شجرة عمّرت أكثر ممّا يجب. هو وجه يحمل الوداعة والبلاهة وقوّة الجبابرة. شخصيّة مستفزّة وكأنّها شخصيّة غير بشريّة. قاسم وأمثاله الكثر وُلِدوا بين بين، ينتمون إلى للّامكان. يتعلّقون بجذورٍ تعطب حاضرهم أكثر ممّا تسعفهم على المضي قدمًا. تتقاطع طرق الجنرال مع طريق سيمون اليهودي وجواهر المسلمة وقصّة حبّهما في مدينة سنّنت رؤوس النمائم ودبّبت رماح الشائعات وعلّقت سيرتهم ثمّ ناولت كلّ واحد في تلك المدينة سلاحًا يرشقهما به. ماذا يحدث عندما يقع الجنرال قاسم بحبّ جواهر حبيبة سيمون الثورجي الذي أحبّها بقدر ما في جوارير قلبه من يأس في مدينة لم يتنازل عنها. مدينة بقدر ما أحبها نبذته. مدينة زائفة لا تمنحك أسرارها كاملة إلّا إذا أفنيت في عشقها عمرًا كاملًا. هذه رواية الخسارات الكبرى. رواية الصراع بين القلوب العاشقة والقلوب الأخرى المتعطّشة للدماء والبطش. طرق الحب لا تتقاطع وطرق الموت والحرب والغطرسة لكنّها تقاطعت في رواية طارق بكاري الثانيّة بعد رائعته الأولى نوميديا. هذه الرواية دمية والقارئ هو الطفل، ولا يملك القارئ أمام لعبة الرواية إلّا أن ينشب فيها أصابعه. هذه الرواية تضرب عليك طوقًا يستحيل بعده تخليصك من ثقل شخصيّاتها عليك. رواية بشخصيّات ممزّقة تجرّك معها عنوةً إلى حلبة نزال تخرج منه وفي عقلك وقلبك ألف حكاية وشعور. هذه الرواية حرب عبثيّة تُدار على مقربة منك في الظلام، قصف من الكاتب وقصف مضاد منك، القارئ. عواصف من المشاعر تسافر في كلّ اتّجاه، والموت الحاضر في كلّ صفحة يجري بمنجله حاصدًا اندماجك كفلّاحٍ فرحٍ بسنة خصب. حسنًا، مشكلتي مع طارق بكاري أبديّة. الإسهاب. كتب طارق رواية ب 280 صفحة كان من الممكن أن تُكتب في 150 صفحة. له قدرة متعبة وغريبة على حشو رواياته بصفحات طوال بلا معنى. كرّ وفرّ بلا أيّ مسوّغ وهو بهذا وللأسف الشديد يشوّه قلمه الجميل. لولا هذا التطنيب والتطويل في السرد لمنحته 5 نجمات من دون أيّ شكّ.
ذكرت أنني سأخصص أسبوعا لقراءة روايتي طارق بكاري .. استغرق الأسبوع عندي أسبوعين! قاسم جلال و ليلى حداد و سيمون و جواهر أربع شخصيات رئيسية في العمل تناوبت فيما بينها على السرد؛ عن فترة ممتدة من سبعينيات القرن الماضي إلى أواسط تسعينياته؛ و لا يسع هذا التعدد في الأصوات إلا أن يمنح للقارئ زوايا و وجهات ن��ر مختلفة للتعرف على القصة .. قصة جنرال حكمَ مدينة بقبضة من حديد؛ قاسم الذي عُرف بالمير نسبة لسلفه.. كان يعاني من انفصام حاد في شخصيته؛ الأمر الذي دفعه للعلاج عند الطبيبة النفسية ليلى حداد.. فتُحبَك أولى خيوط الحكاية من العيادة .. في سفينة قادمة من فرنسا؛ الجنرال يأتي مجندا ليتسلم مقاليد حكم مدينة بعدما أُعدّ لهذه المهمة؛ بذاكرة خالية صفحتها بيضاء؛ على متن هذه السفينة كان يضرب له القدر موعدا مع فتاة أحبها من أول نظرة؛ جواهر التي كانت تعيش قصة حب مع سيمون المغربي اليهودي؛ القصة التي حاكمتها المدينة و أعطتها بطولة مستحقة فيما بعد؛ سيمون الذي لا يحارب إلا طواحين الهواء؛ بمبادئ تشبع بها من الماركسية؛ فلم يجد بدا لدحر الظلم و للتخلص من النظام الجائر إلا بالثورة ... مع توالي حصص العلاج يحدث أن يستعيد الجنرال جزءا من طفولته؛ و يصحو من الغيبوية الطويلة؛ فيستحضر طفولته في أعالي جبال الأطلس؛ و المجزرة التي نفذها المستعمر بحق والديه؛ حيث اجتث من جذوره و حُوّل لفأر تجارب من طرف الدكتور هارفي؛ الذي سعى لتحويله لآلة بشرية بدون عواطف أو مشاعر أو ذكريات؛ حتى يتم حشوها بأفكار محددة و لبرمجة سلوكها؛ ليتم وضعها في مكانها المناسب؛ كاستعمار غير مباشر بعدما انحدر الاستعمار العسكري... سيمون و جواهر سيكونان في نفس مدينة الجنرال؛ الذي سيتربص بهما و لن يهدأ ما لم يفرقهما و يأخذ حبيبته سواء باللين أو بالقوة . النهاية بالنسبة لي كانت جيدة و خاصة في آخر فصل لليلى و كيف أربكت يقينيات الجنرال. أما العنوان فله إسقاط مباشر و آخر غير مباشر و لن تعرف كيف إلا اذا قرأت العمل. و لا أنسى أن أذكر أن الكاتب لم يغفل عن وضع اللمسة الأمازيغية . و كنت قد تحدثت مع صديقة لي عن الرواية و أخبرتني أنه كان هناك ضابطا تشبه قصته في بعض التفصيلات قصة الجنرال؛ الحاج ثابث آخر من نفذ فيه حكم الإعدام بالمغرب؛ فبحثت عنه قليلا في الأنترنت -و هذا ما يحسب لأي رواية حينما تدفعك للبحث- فوجدت فعلا أنه هناك وجه شبه؛ لكننا لم نعلم إن كان ذاك مقصودا من الكاتب أم لا. و نصيحتي لأي واحد سيقرؤها أن يستعد جيدا حتى يتحمل كل ذاك الكم من الألم و الحزن و الخيانة خاصة و أن الكاتب يتقن وصفها. كل التوفيق أستاذ طارق بكاري و مزيدا من الأعمال الناجحة و في انتظار عمل ثالث على نحو مختلف. و لا يفوتني أن أشكر سمية على هذه الهدية Soma Ya 💗
الرواية: مرايا الجنرال الكاتب: طارق بكاري الناشر: دار الآداب
🔖 استهلال
للمرة الثانية يكون لي لقاء مع الروائي الشاب المبدع "طارق بكاري". جاءت روايته الأولى "نوميديا" الحاصلة على جائزة البوكر للرواية العربية، كصرخة نداء أن هلموا إلى قراءة رواية تستحق أن يفسح لصاحبها مكان بين عظماء الأدب العربي، فلبيت النداء دون تلكؤ.
أما رواية "مرايا الجنرال" فهي كسمفونية خالدة لا يشوبها نشاز، ستنضم إلى معزوفات الأدب المغربي و ستبقى خالدة بين سابقاتها، أطربت أرواح القراء ذوي الذوق الأنيق و ستظل وشما بديعا على جبين الأدب المغربي خاصة والعالمي عامة. عزف "البكاري" على نغم التراسل و اتخذه أسلوبا بين شخصياته الأربعة الرئيسية الذين تناوبوا على نسج هذه التحفة الأدبية لتهدي إلى القراء عملا روائيا متقنا، سلس لا يتسرب الملل إلى القارئ من خلاله . قاسم أو الجنرال،جواهر،سيمون، ليلى الحداد و مستر هارفي كلارك خامسهم، هم الشخصيات الرئيسية اللذين سيشيد بهم "البكاري" أعمدة الرواية.
🔖الشخصيات
"جلال القاسم" جنرال "ليكسوس" -إسم أمازيغي لمدينة شيدت من قبل ملك أمازيغي في موريطانيا القديمة سنة 1180 قبل الميلاد تبعد على العرائش بكيلومترات ثلاث جاء بها خيال الكاتب إلى عمله الروائي هذا- ربها أو فرعونها كما يطيب لقلم الراوي تسميته، غرسته يد الإستعمار بأرض "ليكسوس" المغتصبة لتجعل منه جلادا، وحش على هيأة إنسان، آلة تدمير بشرية، شيطان بعقد نفسية لا تحصى ولا تعد ،يخدم مصالح الإستعمار بعد انسحاب الأخير عسكريا ليستعمرها بشكل أفضل و ذو فعالية. صغيرا انتشلوه من خيمته بعد أن سفكوا دم أبيه و أتبعوه والدته بعد اغتصابها، طمسوا هويته وجعلوه فأر تجارب ستعطي الأخيرة أكلها بعد سنوات لتجعل منه طاغية من طواغيتها، برمجوه حسب مصالحهم و مبتغياتهم، كان اليد التي يبطش بها المستعمر على من سولت له نفسه الخروج عن طوعهم و مخططاتها.
"جواهر" الجميلة التي استطاعت بقدرة قادر أن تنفذ إلى قلب الوحش، هي الخيط الرفيع الذي يربط بين الجنرال و إنسانيته. سفينة القدر جمعته بها على سطحها لتحملهما معا إلى "ليكسوس" أو لقدرهما المحتوم، مذ تلك اللحظة التي رفعت فيها منديلها ملوحة إلى حبيبها المنتظر على المرفأ و أبصرها، ستتقاطع أقدارهما وتخلق لهما حياة تراجيدية لا مناص من عيشها . عائدة من المنفى كانت "جواهر"، إلى أحضان الوطن، و حبيب القلب "سيمون" اليهودي، ليستكملا نضالهما ضد النظام وضد مجتمع يرفض علاقة حب بين مسلمة و يهودي مشهرين أفكارهما الشيوعية في وجه النظام والمجتمع الظلامي، جواهر الحائرة بين هوى القلب و تمرد النفس فإلى من تسلم مقود الروح؟. جواب ذلك يجده القارئ في الرواية تجنبا لحرق الأحداث.
"سيمون" يهودي، مناضل و ثائر متشبع بالأفكار الشيوعية حد التعصب، كرس حياته للنضال و الدفاع عن الوطن إما أن ينتصر أو يهلك دون ذلك. هو غريم الجنرال و شريكه في حب "جواهر"، أحب الأخيرة حبا أفلاطونيا و إن فاق حبه لتوجهه السياسي حبه لها. هو ضحية الجلاد الأثير .كان "سيمون" ينتظر على أحر من الجمر قدوم سفينة تحمل على متنها جزءا من قلبه إلا أنها كانت تحمل مع ذلك أقدارا قاسية سيكون لها كلمة الفصل في مصيره.
"ليلى حداد"، طبيبة الجنرال النفسية كما يظهر في أول الرواية لكنها ستكون أكثر من مجرد طبيبة نفسية ترشد الجنرال بين أزقة ذاكرته المعقدة المقفرة إلا مما زجت به يد "كلارك" بها لتسفر ليلى عن فصام حاد للجنرال خلال الجلسات العلاجية. رفقة "ليلى" سنتعرف على تفاصيل حياة الجنرال و التي بفضل منها استطاع استرجاع ذاكرته التي حذفها "هارفي كلارك" . "ليلى"، العائدة من فرنسا لتبحث عن أسئلة محيرة تتعلق بهويتها. من أنا؟ أين أمي و أبي؟ و إلى من أنتمي؟، جاءها الجواب من أهل "لكسوس" أن من باستطاعته مدها بأجوبة شافية لأسئلتها العملاقة تلك هو مير المدينة الجديد "قاسم جلال". فما كان منها إلا أن سعت إليه، قصد معالجته و من ثم تبدأ روابط الصداقة بينها وبين المير. فهل سيستطيع أن يمدها بأجوبتها المنشودة التي ستخلصها من بين براثن الحيرة أم أن أجوبته ستكون كقنبلة يفجرها الجنرال في وجهها وأنه سيعلن حرق أفراحها سيرا على خطى هوميروس ليزيد الأمر تعقيدا، وألما، و حيرة ؟ الرواية ستتكلف بمد القارئ بالأجوبة.
أما "هارفي كلارك" فهو يد المؤامرة أو رأسها إن صح التعبير الذي أشرف على صناعة شيطان "ليكسوس"، هو الخيوط الخفية التي تحرك الماريونيت، كلما بليت الأخيرة ألقى بها إلى ملك الموت المتربص ليستبدلها بأخرى أليق بمخطاطاته. لا شك أن القارئ في تجربته مع الكتب سيصادف مؤلفات تناولت موضوع المؤامرة، منها من بالغ في تحليلها و أسرف، ومنها من استهان بها و أوجز حد الخلل. "البكاري" في روايته هذه قدم الموضوع بشكل مختلف أنسب و أقرب إلى الواقع الذي نعايشه.
🔖ما قد توحي لك به الرواية
قد يوحي لك النص أن السلمية، تشكل عائقا يحول بين الثورة و نجاحها. ما دام النظام المعادي يشهر سلاحه في مقابلة الأفكار، فأن تحارب السلاح بالفكر هو غباء استراتيجي، و سذاجة سياسية. و قد أوضح ذلك قلم "البكاري" من خلال مواقف الماركسي "سيمون" في الرواية، وكأن لسان حاله يقول: 'العبث أن تحارب السلاح و القوة بالتنظير و الفكر .فالسلاح بالسلاح و الفكر بالفكر'، و إلا فنتائج عكس ذلك، نهاية "سيمون" المأساوية خير دليل على ما قيل.
قد يوحي لك النص أن الأنظمة على اختلاف منابعها الإيديولوجية فاسدة و لا تسير بالبشرية إلا صوب الهاوية، و اعتناق البوهيمية كأسلوب حياة يعتبر حلا ناجعا. الرجوع إلى الأصل، إلى أحضان الطبيعة الأم. و يجدر بكل ذي عقل لبيب أن يرفع الوسطى في و جه الحضارة و التمدن اللذان انعكسا سلبا على البشرية.
قد يوحي لك النص بتناقضات النفس البشرية الصارخة، ينبذ البشر الشر و يرتكبه، يتباهى بالخير ويستثقله، ما ألذ الشر و ما أمر الخير. من يدعي الوفاء أول من يقع في مستنقع الخيانة، فأمام سلطان اللذة تركع الأخلاق و تسجد المبادئ.
قد يوحي لك النص أن الحب أعمى، لا يدري أنا يزرع بذوره، لا يبالي بالأرض إن كانت خصبة تؤتي ثمر الحب أم هي أرض جدباء.
قد توحي لك الرواية بالكثير... حسبك أن تقرأ.
🔖ختاما
و ختاما بعد أن اتضحت لك معالم الرواية، و تكشفت لك عن غموضها حتى إذا أحكمت قبضتك على خيوطها المفتولة، جاءت "ليلى" لتبعثر كل الحقائق التي بلغتها لتضعها في قالب مختلف، فتتفرق بك السبل كقارئ بين حيرة و شك لتخلص في آخر الأمر إلى نهاية مبهمة ستقلب كل الموازين، يفترض أن تحل عقدة الرواية، لكن الإنتصار، شاء قلم البكاري أن يكون للشر. شخصيا أعجبتني النهاية، مفاجئة و غير مبتذلة. الرواية عموما رائعة ما يعيبها-وهذا رأي شخصي يحتمل الخطأ و الصواب- تكرار أو تشابه كبير بين بعض الفقرات وهذا أثر شيىء ما على الإيقاع الذي تسير عليه الرواية أدعوكم أصدقائي إلى قراءة هذه التحفة الأدبية، فالمتعة مضمونة.
"خفت أن أتركك نهبا للأسئلة القاسية، حرائق الحقيقة تنطفئ، لكن صقيع الأسئلة لا يذوب..." هل معرفة الحقيقة الجارحة والمؤلمة أفضل من التيه في بحر الأسئلة التي تفتقر أي جواب؟ بالنسبة إلي، أفضل الحقيقة دائما مع أنني لست دائما مستعدة لها. أؤمن بأن لكل شيء وقته ولا ينبغي استعجال أو تأخير التوقيت المناسب للأمور كافة. معرفة تلك الحقيقة التي تقلب حياتنا رأسا على عقب وتدمي قلوبنا، وبالمقابل تخرس قلقنا وحيرتنا وأفكارنا المتناحرة، هي بمثابة الجري نحو عين الإعصار! إنها شر لا بد منه. شخصيات هذه الرواية يلجؤون إلى الوهم ويعيشون في كذبة كبيرة تعريها الأيام بفضل تفاعلاتهم. نقرأ ماضيهم ومشاعرهم ونغرق في دوامتهم من خلال رسائل يخطونها بدمائهم ودموعهم. تضج الرسائل بثقل لوعتهم فالكل ضحية و��لكل جلاد، الكل عاشق والكل خائن، وجميعهم تائه تخنقه غربته. "كل شذوذ نفسي لا بد أنه رد فعل مؤجل على هرس في اﻷعماق." تلتقي حكايات كثيرة في تكوين شخصية وحياة الجنرال. القيصر إيفان، فرانكنشتاين، و د. جيكيل والسيد هايد. طفولته المسروقة بل المغتصبة حولته إلى وحش، أو هكذا أرادوه، ودفعته نحو فصام يحول دون التقاء ماضيه بحاضره. ولكن من هو هذا الوحش المهيب؟ هل هو مسير أم حر الأفعال؟ بل هو الضحية والجلاد في الوقت عينه. لا يعنيني شق الجلاد بما أن موضوع مسؤوليته عن خطاياه يقبل النقاش. يهمني شق كونه ضحية إذ لا يحمل أي لبس؛ الجنرال ضحية كسرت مفاصل روحه وغرر برجاحة عقله وجسده وغريزة بقاءه. ولكن، هل ثمة وجع لا نشفى منه؟ لا أتوافق مع فكرة أن الموت وحده يضع حدا للآلام الكبيرة. أجد الحب خشبة خلاصنا من كل آلامنا، ولكن الحب يحتاج شجاعة أكبر مما قد يستطيع البعض أن يبذل. أعجبتني نهاية 'مرايا الجنرال' (لن أفصح عن النهاية أو عن سر الغلاف والعنوان) أكثر من نهاية 'نوميديا' ولذلك حصدت 4 نجوم في مقابل 3.5 ل 'نوميديا'. نجد أسلوبا مختلفا في 'مرايا الجنرال' ولكن عبقرية طارق بكاري هي نفسها في الروايتين. لغة جميلة وعمق في الأفكار والمواضيع المطروحة وسلاسة في الانتقال بين الفصول. بدأت الرواية غامضة وبطيئة بعض الشيء ثم ما لبثت أن أدمنت الكتاب والتهمت صفحاته بسرعة! لم أعط كتب طارق 5 نجوم لأن السوداوية والمادية يطغيان بطريقة رتيبة أحيانا ويحدان من تطور الشخصيات على بعض الصعد برأيي. وهذا تفضيل شخصي، أبحث كقارئة عن شيء ما إضافي. قد لا يتفق معي قراء آخرون، وهذا طبيعي. بنفس الوقت، أحترم بأن هذه هي نظرة الكاتب الأدبية وأسلوبه في معالجة أبعاد شخصياته. أميل إلى نظرة هوليستية أعمق قليلا تأخذ بالشخصيات إلى حياة نشعر بأنها كاملة مثل دائرة تامة.
رواية *مرايا الجنرال* أطربت روحي كقارئة وستظل وشما بديعا في مذكرتي على جبين الأدب المغربي والعالمي .. طارق البكاري غنى على نغم التراسل و اختار أسلوبه بين شخصياته الأربعة الرئيسية الذي كانو هم أعمدة الرواية والذين تناوبوا على نسج هذه الزخرفة الأدبية لتهدي لي أنا وجميع القراؤ عملا روائيا متقنا كهذا .. سأقول شكرا لعمله الذي تركه لنا مي لا يتسرب لنا الملل ونحن نقرأ من خلاله ... .
لكن القلب ظل ملكك لا شريك لك فيه.. كنت سيدته و انت كاملة الحضور ،و ظللت سيدته و انت كاملة الغياب،ذلك ان الحب،الحب الكبير لا يشترط الحضور الفيزيائى، لكن ترانى نفذت الى اعماق قلبك مثلما فعلت انت؟ لا اظن و لا ادينك على اى حال... قلوبنا ليست بأيدينا ،ولا نحن نستطيع ان نؤمن عليها من نشاء ، ثم ان الحب مسألة شخصية، و الغباء ..الغباء الكبير الذى اكتشفته، اننى بقدر ما احببتك كنت الزمك بى...
لا أغبى من عاشق يطالب بحب متبادل ......
ازاى الراجل ده عنده ٣٠ سنة بس 🤔🤔🤔 رواية من اجمل الروايات اللى قريتها السنة دى
ما أروعها من لغة ! منبهرة جداً جداً بجمالية اللغة ..
لم يعرف قلبي هذا الإنتشاء منذ مدة طويلة ! فخورة و ممتنة بالتعرف على كاتب مغربي يستطيع أن يقدم تحفة فنية متكاملة 💞 لا شيء يعترض انسياب الكلمات .. قدرته على اضفاء المشاعر على اسطر روايته مذهلة ..
أما عن قصة و حبكة الرواية , فلا تقل إتقانا عن لغتها .. عن الحب الذي يضعك بين مخالب الموت و شهوات الحياة .. عن لعبة السياسة القذرة التي تقتل الآلاف دون أية رحمة .. عن المبادئ العظيمة التي ظننا انها راسخة لتنهار في خزي .. عن الفقدان .. عن الجراح الغائرة في القلوب التي تبتلعها في صغرك كدودة لتشرع بالتهامك طوال حياتك .. عن غصة الخيانة .. عن سلطة الجسد و ضعف الروح .. عن اغتراب الإنسان و استلاب إنسانيته ..
قاسم جلال , وحش في هيئة إنسان , و طفل توقف نموه حين ابصر حادثة مقتل والده و اغتصاب والدته و قتلها هي أيضاً .. كيف يعقل أن يمضي طفل سنوات عمره المتبقية بعد أن يشهد على هذا الحجم من الدمار و الألم و العجز .. كيف له أن يكون مطالبا بالمضي قدما في حياته دون آثار دامية مصاحبة له طوال سنواته المتبقية .. أي ألم و أي عجز و أي بؤس سيصاحبه .. لقد ابدع الكاتب في وصف شخصية قاسم لدرجة تكاد تشعر أنت نفسك بفصام شخصية و أنت تكرهه حينا و تتعاطف معه حينا آخر ..
جواهر .. تلك التي لوثها قاسم بحبه و أخرج منها ذلك الشيطان القذر الذي تريى داخلها .. تلك الفتاة التي ضحت من أجل الحب و ضحت بالحب مقابل شهوة الجسد ..
سيمون .. المناضل الماريكسي الذي سينخر الدود روحه قبل جسده .. الذي سيرى الموت مرات و مرات داخل الزنزانة التي قذفه فيها قاسم بتهمة سياسية و أخرى عاطفية ..
ليلى .. المسكينة .. الدكتورة النفسية التي يبدو و كأن اسئلتها التي حملتها معها من فرنسا إلى المغرب باحثة عن جواب شاف يثلج صدرها , لم تكن كافية لتدميرها .. لتجد نفسها بمواجهة قصة لم تعلم إلا في نهايتها أنها هي بطلتها .. و يا لها من بطلة ..
شكراً للكاتب على هذا الثراء ..
🌷 اقتباس : " طفولتنا هي حقيقتنا الوحيدة التي لا تموت .. اعتى الأورام النفسية تلك التي في أرشيفات طفولتنا تنام , لأنها كلما تقدم بنا العمر أكلت من حيواتنا , و جرت ايامنا صوب ما لا نشتهي "
تعتبر رواية مرايا الجنرال للكاتب المغربي طارق بكاري، من الروايات المغربية القليلة التي تمكن من النفاذ إلى الذات ومخاطبة هواجس النفس، في محاكمة نفسية لكل شخص مع نفسه، مع ماضيه وحاضره، تخترق جدران دواخله وتخرجه إلى العالم الذي عاش فيه.
ويتضح ذلك جليًا في نجاح الكاتب في توظيفه شخصيات روايته مرايا الجنرال التي كان لها التأثير الكبير على المجتمع، شخصيات لبست ثوب السلطة، مارست طقوسها وتلويناتها المختلفة، حددت وتحدد مصير أفراد المجتمع، بقرارات واعية أو غير ذلك.
ويحصل أن يصيب أبطال الرواية تأنيب الضمير، في خريف العمر، فتبدأ بمحاسبة الضمير عبر استحضار تاريخها الأسود، المليء بالتجبر والقهر والتسلط، الأمر الذي قد يصيبها بمرض نفسي أو نوع من الانفصام في الشخصية، شخصية مرتبطة بالماضي وأخرى تؤسس لحاضر جديد.
عبر أحداث الرواية التي تهتم بماضي “الجنرال قاسم” القادم من فرنسا، بعدما تم تدريبه على ممارسة السلطة وخبثها على أكمل وجه، لحكم منطقة جنوب المغرب تدعى “ليكسوس”، تبين لنا الحضور القوي للسلطة بمختلف أشكالها؛ سلطة القوانين والمجتمع، وحتى سلطة الأنا والآخر، وأيضًا سلطة الحب.
وهنا يصبح الجنرال المشبع بالعديد من الأفكار التي تلقاها من قبل بصدد إجراء محاكمة لنفسه، عبر محاولة التجرد من جلباب السلطة الذي ارتداه لفترة، إلى الاعتراف بخطاياه تجاه الناس والبلاد، فهو ضحية سلطة أفكار أعدت له مسبقًا، جردته من الإنسانية، وكأنه مخصي، لا يستطيع التمييز بين الصواب من الخطأ، كل همه إخضاع الناس وفق القانون الذي تعلمه في فرنسا.
هذا التكوين في بناء بطل رواية مرايا الجنرال الذي جعل “قاسم” يجري وراء تلوينات أنواع العذاب والقهر قصد إخضاع الناس وإدلالهم، فالسلطة بالنسبة له هي تعبير عن النقص الداخلي الذي يعيشه، وتطبيقها على الضعفاء يتيح له النظر إلى نفسه باستعلاء.
ويهم الجنرال من السلطة ما سيترتب عن ذلك من نتائج كارثية؛ فتطبيق القوانين مهما كانت أمرًا سهلاً في يد من يملك السلطة والجاه، لكن المصالحة مع الذات أمر معقد وصعب، ويحتاج إلى علاج نفسي، من أجل التخلص من جبروت هذه السلطة اللعينة، التي دفعته التي توقيع قرارات خطيرة ما تزال تأثيراتها وتداعياتها حاضرة وفاعلة ومستمرة تجاه الأجيال القادمة.
وظل البطل يعيش في رواية مرايا الجنرال عبر فصولها، في حرب مع نفسه ومحيطه، يجر خياب ما صنع بقرارات سطلته التي جردته من كل شيء، من الهوية الوطنية، من الإنسانية والأخوة، وحولته إلى آلة تقوم بوظيفة معينة، خدمة لصاحبها الجنرال وأهدافه المعلنة والخفية.
لقد حاول الكاتب طارق بكاري في روايته، الصادرة عن دار الآداب اللبنانية، في العام 2017، النبش في الذاكرة الجماعية لمنطقة عاشت بشط هذا الجنرال الذي حكم المنطقة بقبضة من حديد، وكأننا أمام مرايا عديدة، تُمثل الأوضاع الصعبة التي عاشها المغاربة ما بعد الاستعمار الفرنسي.
واعتمد الكاتب على تعدد الشخصيات أو المرايا في رواية مرايا الجنرال وكل واحدة منهم تعكس وتتمثل ركامًا من مخلفات مكنوناتها وعوالمها الداخلية، ثقافيًا ودينيًا وسياسيًا وأيديولوجيًا أيضًا، وهذه المرايا هي التي تشكل عمق المجتمع المغربي المتنوع بكافة أطيافه وتلويناته، فكل شخصية هي مرايا عاكسة لنموذج من النماذج الموجودة حاليًا، ووجدت من قبل في مجتمعنا المغربي، بالاعتماد بشكل شبه كامل على أسلوب التراسل والتفاعل بين الشخصيات.
إذ تشكل الرسائل فصول الرواية، وهذا التنوع أحدث نوعًا من التفاعل عبر فصول رواية جنرال المرايا لكنه لم يكد يتجاوز السلطة، فكل شخص ظل محافظًا على كينونته وهويته، وإن بدا لنا ذلك الانصهار الجزئي من خلال تبادل الرسائل التي كونت مرايا التاريخ، والثقافة والهوية، وحددت تركيبة الشخصيات وبناء الأحداث.
لقد سيطر على الشخصيات هاجس سلطة الآخر، ولم تمتلك أي واحدة منهم قرارات نفسها، ولم تنجح في فرض نفسها، رغم ما كانت تحمله كل واحدة منهم من قيم ومبادىء.
واختار الكاتب منطقة “ليكسوس”، لتكون مكان توزيع أحداثه، وتشكيل مراياه، الواجهة التي تكشف عن التيه والتسلط، عن الاستعمار والاستبداد الذي عاشته هذه المنطقة خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث سلط عليها الجنرال قاسم جلال الذي طمس هويتها وتاريخها، فقدت معه وجودها وسلامها، وأصبحت تعيش صراعات لا ه��ادة فيها، حرب دائمة في سبيل العودة إلى سلامها الداخلي المفقود، بعدما عاشت تحت رحمة هذا الجنرال، كل أنواع التسلط والاستبداد.
يستبد الجنرال بأهلها ويحولهم إلى عبيد مطيعين، يهين معارضيه ويتلذذ كثيرًا بكل الممارسات الوحشية والشنيعة بحقهم، إنه النموذج السلطويّ الفاسد والمستبد، الذي دمر البلاد والعباد بقراراته السياسية الاستبدادية، في سبيل تحقيق أهداف معينة، على حساب مصلحة المنطقة والبلاد عموماً. حيث كان يزعم الدفاع عن البلاد وحمايتها من أعدائها في الداخل، وتحقيق الإصلاحات، الأمر الذي جعل عقله يبرر أفعاله الشنيعة، ويقوم بالهدم بدل البناء.
يبدو أن الكاتب طارق بكاري رسم للسلطة مسارًا معينًا في رواية مرايا الجنرال من خلال مرايا خاصة، يتحدث فيها عن الخيانة التي تتعرض لها أي منطقة من قبل السلطة التي سلطت عليها لتحكمها وتسير شؤونها، متحدثاً عن البلاد التي تخونها السلطة والمعارضة معًا، تشكلان فقط مظهرًا من مظاهر الديمقراطية والدفاع عن حقوق المقهورين، في حين أنهما وجهان لعملة واحدة في الخيانة.
هذه الخيانة التي تكون متبادلة، يشعر بها كل شخص أذنب في حق الآخرين، يتحول من خلالها الجميع إلى مذنبين في حق غيرهم وأنفسهم، وهذه الصورة ظلت لصيقة أكثر بشخصية الجنرال جلال قاسم الذي ظلم نفسه وغيره، حتى وجد نفسه في خريف العمر يلهث وراء الحب، بعدما شبع من السلطة وجبروتها.
يصور الكاتب عبر شخصيات روايته مرايا الجنرال لونًا آخر من ألوان السلطة، وهي الأكثر شيوعًا بيننا اليوم؛ المزايدة في الوطنية أو الشرف أو الولاء، والشعارات التي لا تجدي نفعًا ولا يعود بالنفع على الوطن، بقدر ما تكون رمز غرق الجميع في أوحال الخيانة والتبعية للخارج.
وأخطر أنواع هذه التبعية هي التي تجسدت في سطلة الجنرال الذي تشبع بها وتربى عليها في فرنسا، ومارسها على أبناء هذه المنطقة، إنه عصا المستعمر الفرنسي التي ما تزال تبطش بالناس، ولم يتغير أي شيء، رغم خروج المستعمر والحصول على الاستقلال.
وهنا يتحدث طارق بكاري عن استعمار من نوع آخر، وهو الأخطر، استعمار يمس الهوية واللغة والكينونة المغربية، الذي انتقل من مرحلة الاحتلال المباشر إلى الابتزاز واستغلال الموارد والتحكّم عن بعد، عبر أيادي يتم إعدادها لهذا الغرض، وهذا النوع هو الأخطر والأكثر انتشارًا اليوم. ولذلك نجد الدول الإمبريالية العالمية تعمل بشكل جاد على صنع أيادي تابعة لها، تربت على طاعتها تسير بلدانها الأصلية خدمة لها ولمصالحها على حساب الوطن الأصلي.
لقد صنع هارفي كلارك الطبيب الفرنسي شخصيات عديدة على النسق الذي يريده وتريده بلاده، من خلال الاختبارات التي يجريها على البشر ليكون نسخة سهلة التحكم عن بعد من قبل السلطة فتسبد وتمارس كل أنواع التسلط والقهر، يتم تغييب العقل والقيم الحقيقية للإنسان.
في مقابل ذلك، يتم استنساخ عقول خاضعة وتابعة لهم، تخدمهم بمنتهى الإخلاص، فيتحول الشخص إلى وسيلة في يد الدول الإمبريالية، يقوم بتخريب البلاد وحماية المصالح الكبرى لهذه الدول بشتى الوسائل، وقد ظهر ذلك جليًا من خلال توظيف الكاتب لنماذج عديدة لعبوا دورًا كبير في هذا التخريب ظنًا منهم أنهم يصلحون، وهذا ما لمح له الكاتب طارق بكاري بـ”الاحتراب المستعر داخل المرء”، وذاك المتفعل بين الذات والآخر، جراء ما يقوم به لتبرير سلطته القهرية وأفعاله الشنيعة.
ليكسوس يا أرض الفواجع... يا أرضا أقبرت عشاقها في تراب تخضب بالدماء!. "مرايا الجنرال " الرواية الثانية لطارق بكاري بعد رائعة "نوميديا" ...بأسلوب شاعري فذ .. أمتعنا بكاري كعادته .. بشخصيات مرسومة بعناية...بأحداث متشابكة بدقة...رواية جميلة لكنها لا ترقى لجمال "نوميديا"... أتحفظ على إقحام الشذوذ الجنسي فيها إقحاما... هو تطبيع بلا شك..لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.. كما برر كاتبها الجنس في إحدى لقاءاته.. باعتباره شيئا عاديا به تتناسل البشرية.. 3 نجمات ونصف تقييمي لها. في انتظار "القاتل الأشقر " ... 7/10
أنهيت الكتب الثلاث لطارق بكاري متحسرة على هاته الرواية التي لم أستسغها أبدا ووجدت أنها تتجه في نفس منحى روايته نوميديا، من خلال التركيبة النفسية للبطل وحمولته التاريخية والعقد المتراكمة التي تجعله وحشا جنسيا لا يرحم.. . نقطة الضوء الوحيدة في الرواية هي الاسلوب. الجميل الذي يكتب به طارق بكاري ويجعلني اعاود كل مرة القراءة له من جديدد
بعد مغامرة قرية إغرم في روايته الاولى "نوميديا"، يأخدنا الكاتب في مغامرة جديدة وهذه المرة إلى مدينة منسية أخرى من الماضي المغربي "ليكسوس". المدينة الامازيغية القديمة. ليقدم لنا حكاية جديدة في إطار زمني حرج بين بداية السبعينيات إلى منتصف التسعينات من القرن الماضي، في هذه المدينة "الوهمية" التي يحكمها أول أبطال الرواية والشخصية الرئيسية الجنرال قاسم جلال او المير كما يحلو لسكان المدينة تسميته الذي يحكم بقبضة من حديد بل أقوى من الحديد والذي يسعى طوال أحدات الرواية لإيجاد جزء من ذاكرته المفقودة وبالتالي هويته من خلال سرده لقصته على الشخصية التانية وهي طبيبته النفسية الشابة ليلى والتي تبحت بدورها عن هويتها من خلال بحتها المستمر عن أهلها الذين تخلوا عنها منذ طفولتها، ثم جواهر الفتاة الجميلة والشخصية الوحيدة التي إستطاعة تحريك قلب الجنرال القاصي وأحبها من أول نظرة، هذه الفتاة الضعيف التي لا تتمنى شيء غير إستقرار ذاتها وحياتها الفوضية مع حبيبها سيمون الشخصية الاخيرة في هذه الرواية هذا الشاب اليهودي المتشبع بالفكر الاشتراكي الماركسي والمنظال والذي تضعه الظروف في مواجهة الجنرال على المستويين. السياسي والعاطفي.
من الوهلة الاولى قد يبدو لك أن الرواية رومنسية ولكنها ليست كذلك، الرواية عنوانها الحزن. والمأساة ورحلة أخرى من إبداع الكاتب للبحت عن الهوية وسط أطنان من الاشلاء وبقايا الذاث البشرية.
فحتى بعد إستعمال مدينة وهمية "لكسوس" (والتي تمنيت بالمناسبة لو تكون هي إسم الرواية رغم أن الاسم "مرايا الجنرال" مناسب جدا ويفسر أفكار الرواية ككل) فقد إستطاع الكاتب أن يطرق لنقاش مسائل حساسة كسلمية النضال، متطلبات الثورة والصراع الدائم بين السلطة والفرق النضالية والقمع وسجناء الرأي..، وبعض المسائل الاجتماعية كالعنصرية والتعصب الديني والتشبت بالسلطة وسلطويةالرجل على الأنتى. وقيمة الحب في المجتمعات العربية المتزمة. ومسألة المؤامرة المتجسدة في كل المجتمعات العربية وليست فقط الفكر المغربي. ومسألة هل الانسان مسير او مخير او ربما مبرمج!! وحتى فكرة ربط المرايا بالانفصام وتعدد الشخصيات كانت فكرة موفقة.
بعدما أنهيت قراءة الرواية ينتابوني مرة أخرى نفس الشعور عندما أنهيت رواية نوميديا. ذلك الكم الهائل من الحيرة وحجم المعلومات والافكار والتي قد تجعلني أناقش هذه الرواية لساعات دون ملل. فقد ذكرتني في بعض المواقف برائعة الكاتب روبرت ل. ستيفنسن رواية "الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد".
بخصوص اللغة، فإن كان هناك شيء ما يميز الكاتب طارق بكاري فهي اللغة الشاعرية التي يصف بها الاحدات على الرغم من السودوية التي تغرق الرواية. ولكن هل اللغة كافية بدون سرد مميز؟
أما الاسلوب السردي فقد إعتمد الكاتب على أسلوب غريب هذه المرة في قص حكايته وهو أسلوب الرسائل التي يتوالى في طرحها أبطال الرواية بألسنتهم. وهو ما جعل من القصة نوعا ما أشبه بمسلسل تلفزيوني وخصوصا في الانتقال بين فترات زمنية مختلفة أثناء السرد وهذا أمر جميل بل ورائع لتبسيط القصة وسلاستها. ولكن رغم أن أسلوب السرد المقسم بين عدة شخصيات أرى (من وجهة نظر شخصية) أن الكاتب لم يستتمر هذه الميزة بشكل واضح فجميع الشخصيات تتحدت بنفس الاسلوب ونفس القاموسي اللغوي والادبي وهنا كان على الكاتب أن يشكل لكل بطل شخصية قائمة بداتها حسب قاموسيها وتخصصها المهني او توجهاتها الفكرية والسياسية بإستخدام لغته الشاعرية الغنية بأساليب الوصف. فعلى سبيل المثال لغة طبيبة النفسية شابة في مقتبل العمر ليست هي لغة رجل سياسة عجور محنك وهي ليست لغة جندي. أو مناضل سياسي متشبع بالافكار الماركسية والاشتراكية. أتمنى أن لا تفهم مراجعتي هذه بالشكل الخاطئ، فقد أحببك الرواية وأجدها أفضل من رواية نوميديا. وهو ما يأكد حجم التطور الذي شهده أسلوب الكاتب والذي لا شك أنني سأكون من السباقين لقراءة أي عمل جديد له.
_ النهاية صادمة ومفاجئة ولا يمكنني القول إلا أن الكاتب عرف كيف ينهي ذلك الكم الهائل من التشويق والاثارة التي تراكم منذ بداية الرواية.
اشتهيتها منذ وقعت عيناي عليها......ادهشتني ملامحها الوثنيه كان لها صدى ما مبهم في الذاكره....... قدماي تقتادانني صوبها
تائها بلا ماض.....خلاء موحش كان ي��ترش ذاكرتي و كنت خائفا....لست بشريا ،لست بشريا بما يكفي
لا نسير الى حيث نشتهي ،لكن الى حيث تستدرجنا اقدارنا!
اتلصص حافي القلب على عناق عاشقين..... كنت اتربص بفرحتهما
احبك بقدر ما في جوارير قلبي من يــأس و اشتهيك بقدر ما اشتهي ثوره هذا الشعب النائم
الرب اثر ان يضعها في طريقي....كانت اقدارنا مرتبه على نحو دقيق
كنت الظالم و الغازي و الجلاد..... جسدي وعاء لشيطان قميء يعد بالويلات، احمل بدل القلب قطعه حديد بارده
انت يا اجمل حافه كنت اسير صوبها كان قدرا ان احبك
امرا ما بالغ التعقيد كان يحرضني عليها
تفاديتك عاما كاملا لكن يبدو ان الحياه تشاغبني بك
ساسعى بدماري خلفك... ساحاربك لاظفر بك..... بعض الحرائق لابد منها
جرثومه ما تقبع داخلي..... هذه المدينه لا يليق بها سوى الدمار
في عشق المدينه !
ما السبيل الى تحقيق المطالب ا يكون بتملق الرجعيه ام بحمل السلاح؟ السلميه المزعومه التي يمنون بها النفس ليست اكثر من شعار تافه يملا خيالات الكتب حين تدك عظامك اله القمع لن تحول دونك و دونها الشعارات حين يرسل الجلاد انيابه في لحمك لن تدفع عنك سلميتك العذابات
كان جلادنا يستمهلنا ريثما نعلن عصياننا و حتى عندما فعلنا امهلنا ريثما نأنس لضعفه و قوتنا و حين اختبانا خلف الجدران و تلفعنا بوشاح الليل حين تبدد شملنا ارسل في اثرنا كلابه المسعوره التقطنا واحدا واحدا ما اعد لنا من عذاب فان الكلام ليعجز عن الاحاطه به ....عذابات هذا الوحش الذي لا احد يعلم اي قدر ضرير سلطه على المدينه
هذه المدينه تاريخ من الخوف ..... هذا الشعب عجوز عقيم ووحدها المعجزات قد تزرع في احشائه فسيله الثوره
شعارات زائفه
التاريخ يكتبه الجدير به...و لا يليق بصناعه التاريخ سوى الاقوياء.... التاريخ اغنيه القوى
ما كانت تليق الثوره بنا لاننا لم ننضج قط اسبابها
كنت خائنا لوطني.....حبها الكبير كان فرصتي الوحيده للخلاص
ما جدوى تعلقنا بجذورنا ما دامت تعطب حاضرنا اكثر مما تسعفنا على المضي قدما
كل شذوذ نفسي لابد انه رد فعل مؤجل على هرس في الاعماق
ما الانسان دون حريه ؟ ....قولي لي كيف استطيع ان احبك اذا لم اكن حرا؟
كان الليل ابديا وانطفأ النهار
الشعوب تفيق كلما تبدل الحكام تعدل اعوجاج المخده تعالج الوضع بمثل او اثنين وبسيل من الشائعات قبل ان تعود الى نومها الهانىء التاريخ يعيد نفسه و يدفع بخائن الى اسقاط خائن
قاسيه هي ليله سقوط المدينه
الرب حين يجدل مصائرنا لا يعبأ كثيرا بقلوبنا
مثلما مات المناضلون الاحرار ليمسك زمام الوطن الخونه كذلك سيرث عرش الامنا خونه الزمن الرديء
ليله واحده كان فيها الجلاد و الضحيه شريكي جسد واحد المغتصب و المغتصب معا نثرا بذورهما في حقل متنازع عليه فانفجر بالخصب
كان يجدر ان نوزع مع الافكار اسلحه ..... كان يجدر بدل ان تصدح افواهنا بالشعارات الجوفاء ان يلعلع رصاصنا امام رصاصهم
لن يعرف الناس البسطاء ان من كان يحكمهم خائن جاء إلى البلد متأبطا اجنده اجنبيه
نحن لسنا اكثر من امتداد لامبرياليه زعموا ان الوطن تخلص منها
لا اتعس من الواقفين على رصيف القلق بقلوب اطفال و عقول عجائز!
ما اروع الوصف يتجلى الكاتب بلغه بديعه لا تكشف عن نفسها الا لمن حسن تلمسها ....زهره اينعت على يد روتها!
وطن اعطبته يد الجلاد و يد ابنائها تناوبوا عليها و بطشوا بها !خصبها محترق...اجندات امبرياليه مدبره بعنايه و نوم هانىء لابنائها باحلام مسروقه ابدا من خونه الوطن!
ماذا لو أن حياتك وماعشته مجرد وهم زائف؟ وماذا لو كنت مجرد كركوز تحركه أيادي الخفاء كما تشتهي؟ هكذا يطل علينا الكاتب طارق بكاري، كعادته وبشخصياته التي نلاحظ ككل مرة مدى بؤسها وعجزها، أمام جسد ينخذل في ٱخر فتراته، من فرط ماعاشه. كان هذا ثالث لقاء لي مع الروائي بعد باكورة أعماله وأولها "نوميديا" المرشحة في ما سبق للائحة القصيرة لجائزة البوكر العربية، وٱخرها "القاتل الأشقر". في ثاني أعماله يسلط الكاتب الضوء على مرحلة مهمة في تاريخ المغرب (مغرب مابعد الإستقلال). هذه الرواية هي إدانة للإنسان، وللوثة تقبع في أعماقه، في انتظار فرصة تسنح بالتجلي أمام العلن. يعود قاسم جنرال المدينة وميرها المختار، لتولي قيادة زمام المدينة، أمام بطش المناضلين. ليلتقي جواهر دون أن يكون معدا لذلك، كل ما في الأمر أن تلويحها لحبيبها "سيمون" بمنديل، يدفعه في شباك حب، لم يكن قبل ذلك يعلم بوجوده. من هنا تنطلق أحداث الرواية متداخلة فيما بينها، منتقلة بين الزنزانة 9، قصر قاسم ومن تم عيادة ليلى، حيث البوح بكل شيء، بتاريخ قاسم المنسي في أعماق الذاكرة، وبصعقات المستر هارفي كلارك. "لكن ٱفة البشرية الفضول، ماكان يجدر أن أسعى إلى فتح مغاليق الماضي، لأنني لن أقطف غير الشجن، أجرعه وأفسد به حياتي، مفاتيح حالتي كانت تقبع في الضفة الكالحة من الذاكرة" هذا ماجاء على لسان قاسم، حين سعيه وراء ماضي ٱليم، دمر كل شيء في حاضره. (ثم إن هذا مجرد غيض من فيض أحداث الرواية، وتموجات ٱلامها وانكساراتها)
من الأكيد أنني أخطأت بمطالعة هذه الرواية لبكاري في ذات الليلة التي أنهيت بها جيم لسارة النمس !! لقائي الاول بقلمه. رواية تصنف ضمن الروايات السايكولوجية، فهي تحكي عن جنرال يقصد عيادة طبيبة نفسية لسبر أغوار حياته ، علها تداوي عقده وتشفي جروح ذاكرته.
يبدو أن ذائقتي بعيدة تماماً عن هذا النوع من الروايات. لغة الكاتب فاخرة لكن ذلك لا ينفي أنه أطال بالسرد .. مع ذلك بالتأكيد سأعود لأدبه ، وقريبا ربما مع نوميديا
This entire review has been hidden because of spoilers.
إذا كان هذا العمل رواية .فماذا نسمي ما انتجه " ماركيز" وابراهيم الكوني ونجيب محفوظ ؟ .انهيت العمل بمشقة, أحسست اني امام حادثة سير لشخصيات خلقت قسرا كي تلائم قالبا ركيكا ومشوها للاسف. تاه فيه الكاتب ليصوغ لنا حكايات مكررة من قبيل: يهودي يحب مسلمة والعالم يتحالف ضدهم / القمع يركع مناظلي الماركسية/ عقدة اوديب ..الخ لا اكاد اصدق ان نفس الكاتب هو من خط عملا دراميا بديعا بحجم رواية " نوميديا
لم أقرأ رواية مغربية جميلة منذ وقت طويلة، لكن هذه الرواية أرغمتني أن اقرأها مرات عديدة، حتى أفكك حروفها تواريخها، و أبحث عميقا في شخصياتها. ليس مجرد رواية عن جنرال مهووس بالدمار، يحمل في دواخله جرثومة قديمة. ليست رواية عن طبيبة تسبر الأغوار و تترك نفسها، لكنها رواية تصلب كل تصوراتك في المرايا المحيطة بك. قرأتها، مستحضرا شخصيات موسم الهجرة إلى الشمال، فكانت تأويلاتي أكثر دمارا مما قد يكشف لي .
مرايا الجنرال» رواية قوية ومهمة، تسائل الإنسان والمجتمع والذاكرة والسلطة. تناسب من يحب أن يغوص في العمق، لا فقط في السطح. أنصحك بها إذا تحب الكتب التي تترك أثراً بعد قراءتها
استعمال الرواية لتقنيات تعدد الأصوات وزمن متشابك، جعلها تجربة ادبية فريدة بحضور قوي للكاميرا النفسية تتيح للقارئ ان يتوه بين صفحات حياة كل من قاسم سيمون جواهر و ليلي.
اسلوب الكاتب جزل متين ، أدب ثقيل مفعم بالجمال و اللياقة . حقيقةً انا قرأت الرواية منذ ما يقارب الثلاث سنوات ، وجدتني الآن أرجع إليها لأقرأ بعض المراجعات هنا ، اشتقت لها و لأحداثها ، دائما ما أشبه طارق بكاري بدوستويفسكي العرب ، لأنه حقًا يغوص في العمق و لا يترك لك مجالا لكي تتنفس .