في زقاقٍ ضيّقٍ, وسط الظّلام السّاكن ووسط بركةٍ من الدّم, رقد الابن الأكبر لعبد السّلام بعد أن لقي حتفه على يد لصٍّ, ليترك خلفه أرملةً ويتيمًا وخمسة عشر عامًا من القطيعة بين أفراد عائلته.. قطيعةٌ كانت نتاج أفعال أخيه "كامل" الّذي يقوده يأسه إلى صراعٍ أمديٍّ مع الماضي. تستمرّ القطيعة على وتيرةٍ واحدةٍ حتّى تحصد ابنة كامل الوحيدة "زينة" ثمار ما زرع والدها, حين يفاجئها اتّصالٌ من ابن عمّها الرّاحل, ينبّئها فيه بأنّهم تحت طائلة تهديدٍ من قبل جهةٍ مجهولة, الأمر الّذي يؤدّي إلى ترتيب عدّة لقاءاتٍ بينهما, ليكشف كلٌّ منهما عن جوانب من ذاته كانت طيّ الكتمان طوال تلك السّنين. "حدود متداخلة" رواية تجمع بين الدّراما والجريمة, لتكشف عن خبايا النّفس البشريّة عند بلوغها قاع الحياة, حيث تختلّ موازين الخطأ والصّواب ويستشري الاتّكال على النّسبيّة في تمييزهما.
رواية حدود متداخلة عن أختلال الرؤيا وتوارث الضغينة #مراجعة_كتاب للوهلة الأولى قد يوحي لنا العنوان أننا أمام رواية سياسية غير أن الصفحات العشر الأول كافية لتوضح أنها رواية أجتماعية بحتة وهذه حالة نادرة في المنتوج القصصي العراقي في العقد الاخير . كامل ووسام أبنا السيد عبد السلام يتلمسان طريقهما لبناء مستقبلهما الشخصي وتأمين الحياة الكريمة لعائلتيهما، يواجه كامل الابن الأكبر تعثراً وفشلاً في أدارة مشاريعه فيما ينجح وسام لكنه يفكر بمشروع مشترك مع أخيه فيبيع مكتبه الهندسي ويحثّ كامل لبيع الاسواق المتواضعة التي يملكها ويخططان معاً لافتتاح مطعمٍ دون علم والدهما. يتعرض وسام الى حادث مأساوي يهزّ أستقرار عائلته فيكشف عن الجانب المظلم في كل فرد منهم، قسوة عبد السلام ، دناءة كامل ، حقد رغد ، خنوع كوثر وذاك التشوه الذي لحق بالجيل الثاني من العائلة وسلبهم مستقبلهم . حاول الكاتب تقديم رواية أجتماعية ذات طابع بوليسي يغلب عليها الغموض وقد نجح في تصوير أجواء عقد التسعينات ورسم الشخصيات سواءاً في ردود افعالهم أو مواقفهم التي تمثل بتشابكها تجسيداً للعنوان فيجد القاريء نفسه متحيراً في مشاعره واحكامه على الشخصيات، يلوم من ؟ ويتعاطف مع من ؟ من الجاني ومن الضحية ؟ ! حدود متداخلة هي العمل الادبي الأول للكاتب أحمد السامري ، لغة الرواية تظهر تمكناً لغوياً للكاتب الذي أعتمد العربية الفصحى في سرد الاحداث و أستعان باللهجة العامية البغدادية للحوار . تقع الرواية في 249 صفحة (تسعة عشر فصلاً) وهي من أصدارات دار آشور بانيبال للعام 2017 ، #نسمةصبا
يولد البشر وهم لايعرفون سوى الحب ثم يتعلمون الكراهية خلال حياتهم وكأنهم لم يحبوا يوماً ... تبدأ الرواية في التسعينيات في بغداد من داخل بيت الحاج عبدالسلام وولداه وزوجاتهم وتفضيله لأبنه الاكبر وسام على الابن الاصغر عادل .... ذلك التفضيل وازدراء الاخر يولد شخصية غير سوية وهي شخصية كامل .. كامل وعلى عكس إسمه شخصية متخبطة ، انانية ، لاتعرف معنى الايثار والتضحية .. شخصية غير ناضجة تفضل تبرير فشلها بلوم الاخر وتتصرف بناءاً لما تقتضيه مصلحتها الشخصية ولو على حساب الاخرين .. نشوء وتشكل هذه الشخصية كان بفضل الحاج عبدالسلام الذي كان لايضيع اي فرصة للإنتقاص من كامل والمقارنة بينه وبين أخيه الناجح وسام ومن هذه الشخصية تنشأ جميع مشاكل من لهم علاقة بكامل ... حيث تنتهي الرواية بنهاية تقشعر لها الابدان والكثير من التساؤلات ... تتناول الرواية عدة مواضيع اجتماعية ونفسية .. حيث تتناول العلاقات العائلية وما يشوبها من مشاكل و ثقافة كره الآخر والثأر وما تأثير تلك الترسبات عندما يتم توارثها من جيل الى آخر وماهي نتائجها الحتمية .. رواية ممتعة جداً تمزج بين الغموض والاثارة والواقعية ...