قال تعالى: " ألَم تَرَ إلى الذين خَرَجُوا مِن دِيارِهِم و هُم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوتِ فقال لهمُ اللهُ مُوتُوا ثُمّ أحياهُم إنّ اللهَ لَذُو فضلٍ على الناسِ و لكنّ أكثرَ الناسِ لا يَشكُرُون َ" .
- الآية 243 من سورة البقرة.
* إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام، و كانوا سبعين ألف بيت، و كان الطاعون يقع فيهم في كل أوان، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا و يقل في الذين خرجوا.
فاجتمع رأيهم جميعا، أنه إذا وقع الطاعون فيهم و احسوا به خرجوا كلهم من المدينة، و تنحوا عن الطاعون، حَذَرَ الموت، فساروا في البلاد ما شاء الله، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا عنها أهلها و أفناهم الطاعون، فنزلوا بها، فلما حطوا رحالهم و اطمأنوا بها، قال الله عز وجل : موتوا جميعاً . فماتوا من ساعتهم، و صاروا رميماً يلوح. و كانوا على طريق المارة، فكنستهم المارة، فنحوهم و جمعوهم في موضع، فمرّ بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حَزقِيل، فلما رأى تلك العظام بكى و استعبر، و قال: يا رب، لو شئتَ لأحييتَهُم الساعة، كما أمتّهُم ، فعمروا بلادك، و ولّدوا عبادك، و عبدوك مع من يعبدك من خلقك.
فأوحى الله عز وجل إليه، ان قل كذا و كذا؛ و هو الإسم الأعظم- فلما قال حزقيل ذلك الكلام، نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض، يُسبحون الله عز وجل، و يُكبرونه، و يُهللونه، فقال حزقيل عند ذلك : أشهد أن الله على كل شيء قدير.