إدارة عالمي الخاص شيء يحدث من الداخل إلى الخارج، وليس العكس. جميعنا نقع تحت الإغراء بأن نشتري أدوات (منظم برامج لحاسوباتنا، وتليفونات خلوية، وأجهزة توجيه تدلنا على الطريق، وهذا قليل من كثير)، على أمل أنها تجلب الترتيب والنظام لحياتنا. ونحن لايمكننا أن ننظم حياتنا بهذه الطريقة. إنس الأدوات وابدأ بالداخل، العالم الخاص. إن النظام الذي نبحث عنه يبدأ بتنظيف ما بداخل الحياة، وبالأسئلة الصعبة التي تتطلب مساعدة الآخرين لنا للإجابة عليها، وبمواجهة المعتقدات والمباديء الهدامة والمدمرة، وبالاستماع لصوت الله الذي لديه أشياء أفضل لنا. اليوم أعاود النظر إلى الخلف إلى ذلك السبت في السنة الثلاثين من حياتي اليوم الذي ارتطمت فيه بالحائط كواحد من أهم أيام رحلة حياتي. كان ذلك هو اليوم الذي انطلقت فيه صفارات الإنذار، اليوم الذي رأيت فيه بكل وضوح ما كنت متجهًا نحوه إذا لم يتغير شيء في عالمي الخاص. كان ذلك هو اليوم الذي بدأت فيه البحث عن الترتيب الداخلي (والترتيب الخارجي الناتج عن ذلك). إنها عملية مستمرة حتى هذا اليوم..
استمر بصراعه الداخلي حتّى قطعت زوجته حبل أفكاره قائلة في هدوء: "أنت لم تقضي الكثير من الوقت مع الأطفال مؤخرًا" بقي مُحدّقا فيها لثواني قليلة قبل أن ينفجر ماكدونالد في البكاء بحرقة، بكاء طويل مرير بأنين مؤلم، فما كان منها إلا أن رقّت له فاحتضنته وبقي بين ذراعيها ينتحب"... يضم يضُمّ الكتاب أربعة عشر فصلًا، يأخُذك فيها بداية من السقوط في بالوعة اليأس مرورًا بالعيش كشخص مدْعو، ليقودك ويعلّمك كيف تدير بُستانك، وسيأخذ بيدك ويقودك إلى حيث برّ الرّؤية من خلال عيون السّماء. ومنذ البداية يحدّثنا ماكدونالد عن نوعين من"الإنهماك" الموجودة في العالم والذي قد يسحقك أحدهما بينما يجعلك الآخر تنمو وتزداد كفاءه، وهو ما يدفعك لتتساءل عن النوع الذي تتبعه، عما اذا كان إنهماكك فعّالًا مُثْمِرًا وناجحًا؟ وسيقودك لتكتشف أن النظام الذي تبحث عنه ينبع من الداخل إلى الخارج، حيث أنه من المستحيل أن تكون مبعثرًا داخليًا ومنظم خارجيّا. تقوم فكرة الكتاب على أهميّة تثمين قيمة الوقت واستثماره، والبُعد عن كل ما يعيق تنظيم الإنسان لحياته وتحقيق الأهداف الفعليّة دون ضغوط أو إنهاك بلا أي جدوى. الشجاعة والرّقابة الذاتية أحد أهم خطوات البدء الأولى لإدارة حياتك، وشجاعتك لأخذ القرار، ومتابعة ذاتك، ومحاسبتها على الوقت المهدور الذي تبحث عنه في آخر اليوم ولا تدرك فيما أفنيته. كما يدعو الكاتب للعزم والحكمه، والابتعاد عن الاندفاع، والتسرّع، والإصغاء بهدوء لدعوة الله في حياتك. يقول ماكدونالد في كتابه: ”لربّما كنت أبكي لأجل أحزاني الخاصّه“، إن كنت لا زلت تفعل ذلك، عليك أن تقتني هذا الكتاب.“