يقدم هذا الكتاب قراءة تاريخية تثير الكثير من التساؤلات، حيث يتبنى الكاتب سردية تبدو موجهة بشكل واضح لمعاداة التجربة الناصرية، محاولاً تأطيرها كحركة رجعية خارج سياق التطور التاريخي. يظهر هذا الانحياز جلياً منذ البداية في محاولة إلصاق تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين بجمال عبد الناصر لإثبات ميول إسلامية مزعومة، متجاهلاً حقيقة أن مقاومة النظام الملكي في مجتمع كمصر كانت تتطلب الانخراط مع مختلف القوى الفاعلة على الساحة. يتناقض هذا الاستنتاج بشدة مع ممارسات عبد الناصر الفعلية على أرض الواقع، كبناء كاتدرائية العباسية واختيار العديد من الوزراء المسيحيين، مما يجعل ادعاءات الكاتب في هذا السياق تفتقر إلى المنطق وتعتمد على التلفيق.
وفيما يخص الشأن السوري، يسقط الكاتب في فخ التجميل غير المبرر لفترة ما قبل الوحدة، مصوراً إياها كواحة للديمقراطية، ليتهم عبد الناصر لاحقاً بالقضاء على الحياة الحزبية والسياسية هناك. هذا الطرح يتجاهل عمداً التاريخ السياسي السوري في تلك الحقبة، والذي اتسم بسلسلة متصلة من الانقلابات العسكرية وعدم الاستقرار، فضلاً عن الطبيعة القاسية لأجهزة الدولة السورية آنذاك والتي مارست شتى أنواع التنكيل. ورغم وجود حراك سياسي برجوازي يطالب ببعض الحقوق، إلا أن اختزال أزمة سوريا في قدوم عبد الناصر يمثل قراءة مبتسرة ومتحيزة للأحداث المعقدة.
أما معالجة الكتاب لحرب 1967، فتفتقر إلى السياق الاستراتيجي والعسكري الشامل. يتجاهل الكاتب أن تحريك القوات المصرية جاء كاستجابة طبيعية لاتفاقية الدفاع المشترك ولتخفيف الضغط الجوي الإسرائيلي المتكرر على سوريا، خاصة بعد المزايدات الإعلامية السورية. ورغم الأداء الكارثي للقوات المصرية، يغض الكاتب الطرف عن الإخفاق الأشد للقوات الجوية السورية التي تأخرت في الرد وتركت سماءها مفتوحة أمام إسرائيل. يمتد هذا التجني ليشمل التقليل من شأن حرب الاستنزاف التي انطلقت بعد النكسة بأيام معدودة، وتجاهل العبقرية التكتيكية في استغلال مبادرة روجرز لبناء حائط الصواريخ الذي كان حجر الزاوية في الانتصار المبهر عام 1973، مما يكشف عن تناقض صارخ في تحليل الكاتب.
وتستمر هذه التحليلات القائمة على التكهنات في محاولة الكاتب إثبات أن عبد الناصر أورث السادات سر التوجه نحو المصالحة التامة مع أمريكا، وهو ادعاء يفتقر لأي منطق، فالسادات لم يكن بحاجة لتوصيات ليقوم بتصفية الناصريين والقضاء عليهم لتوطيد سلطته. ينسحب هذا الخلل التحليلي أيضاً على قراءة حرب اليمن، التي رغم قسوتها واعتبارها "فيتنام مصرية"، إلا أنها كانت التزاماً عربياً ضد النفوذ البريطاني ومرتزقة أوروبا في الخليج، وليست مجرد مغامرة طائشة أو محاولة للصدام مع السعودية كما يحاول الكاتب، الذي يُفترض به الاطلاع، أن يصورها في استنتاجاته.
في الحقيقة الكتاب يحتوي على كم هائل من المعلومات التاريخية التي كانت مختفية طوال تلك السنين ، لكن الكاتب كان ومع الأسف الشديد غير محايد ولم يستخدم الموضوعية في الطرح بل كان يهاجم الناصريين واتباعهم وهذا ما جعلني استاء من طريقة الطرح الغير منصفة