روايةٌ عنوانها دُليلها ، فالخَوْف ومُرادفاته سَاكنٌ بين الكلمةِ وأختها، يتكرر بإيقاعٍ صارخ علّ هذا العالم الأبكم الأصم يلتفت لكرب كردستان التي قُسِّمت وِفقاً لمعاهدة سايكس - بيكو بين أربع دول _تركيا ، إيران ، العراق وسوريا _ كُلٍّ تنهش في أبنائها تُسقيهم من كأس الظلم الذي منه تشرب . فما أشبه كردستان ب فلسطين و "أما نحن فنشبه أعدائنا "
" كان يتمنى أن يشعر أن هذا البلد بلده، أن يشعر بالألم والأسى كغيره ممن يهاجرون بلدانهم، لكنه لم يستطع، لم يشعر بأنه وطنه وأنه سيتركه. بل لطالما شعر به سلسلة حديد تضيق حلقتها على عنقه وأن هذا اليوم هو يوم الحرية يوم الخلاص. لكن كان الأسى يلوك صدره وانتابه مزيج من المشاعر المختلفة مع ضغط عليه البول، إنه يريد ان يدير ظهره لهذا البلد الغريب وألا يعود إليه أبدا لكنه قبل هذه الرحلة التي لاعودة منها أراد أن يبول على هذه الأرض وعلى تمثال الرئيس الخالد. لكنه يعود ويناجي نفسه : ماذنب هذه الأرض وماذنب هذا البلد المسكين لأصب عليهما اللعنات ؟!!"
خوف بلا أسنان تتحدث ظلم مركب ، عن شعب أقلوي يعاني ظلم أكثرية محكومة من قبل مستبد طائفي أرعن. عن شعب جريرته الوحيدة أنه لايحمل دماء أناسٍ اعتبروه دخيلا على أرضٍ سلبوه أياها هم أنفسهم وحاكم سادي مجنون صب جام عنجهيته عليهم فقط لأنهم لاينتمون لبني جلدته. رواية عن بلاد يحكم فيها الخوف كل مفاصل الحياة خوف يرضعه الأطفال من أثداء أمهاتهم ويعشعش في قلوب كل كردي من أصغر طفل وحتى المسن الذي فقد الأمل بانتظار العدالة الإلهية.
لكن وفي لحظة من فرط سادية وجنون عظمة السلطة وأزلامها ينهار جبل الخوف هذا في الثاني عشر من آذار ألفين وأربعة مطلقا سنيناً بل عقوداً من الكبت والحنق والكراهية بين الحاكم والمحكوم بين أزلام المستبد وضحاياهم، أناس كبروا وهم يرون ظالميهم يسلبوهم أرضهم ليستوطنوها، يحظرون لغتهم، تقاليدهم أو أي شيء يربطهم بذواتهم ليصهرهم في بوتقة "البعث" وهم لاحول ولاقوة. أمام سريالية هذا الخوف ليس للكردي إلا الموت منتفضاً أو الموت ذلاً وحنيناً على أعتاب أوربا.
يروي الكاتب كل هذا من خلال تداخل مصائر ثلاثة شخوص يتشابهون في ملامحهم المألوفة ويختلفون في مصائرهم الغريبة. إنها رواية تتحدث عن بقعة منسية من عالم أعمى، وعن بدء تشقق جدار الخوف الذي يلف هذا العالم، المطل على تواريخ نجهلها وعلى خرائط جديدة تطل برأسها من بين الألغام. كل ذلك من خلال خيوط تتشابك في نسيج روائي محكم البناء. قد يعتقد من لم يعايش وجع أبناء الشمال أن الرواية مفرطة في سرياليتها، لكن من عايش هول الفاجعة يعلم أنها جرعة مخففة من الألم ليس إلا.
اقتنيت هذه الرواية بعد رحلة من البحث لأن دار النشر كانت قد أغلقت أبوابها.
بالكاد تمكنت من إتمامها، رواية مُلئت بالكليشيهات، والمقولات الجاهزة ومحاولاتٍ لقولِ حكمة ما هنا أو هناك.
تتناول الرواية موضوع الكرد في سوريا تحديدًا القامشلي/ قامشلو على وجه الخصوص؛ موضوعٌ يهمني ولكن ذهبت الرواية إلى تناول الأوجاع والتي كُتبت بطريقة مكرورة أقرب إلى البكائيات، ما أفقدني اهتمامي في التفاصيل وحتى الأحداث المهمة المذكورة في الرواية كحادثة الملعب الشهيرة في تاريخ الكرد المعاصر في سوريا.
ما أفقد الرواية توازنها هو ما كان واضحٌ بالنسبة لي في تحميلها أكثر مما تحتمل، ومحاولة قول الكثير ضمن عملٍ واحد.
انه الخوف يلاحق ابطال الرواية جميعهم بلا استثناء يتغلغل في تفاصيل حياتهم ليمنعهم من عيش لحظة دون ان يكون فيها انه الخوف بتعاريفه كلها يخطها الكاتب على السنة ابطال روايته انه الخوف الصامت خوف بلا أسنان