هذه الظاهرة -التحول من الإيمان إلى الإلحاد- وليس الشك كما يوحي العنوان فالكاتب ملحد وتجاوز مرحلة الشك وأظن أن العنوان اختير ليوافق عنوان كتاب مصطفى محمود ليس إلا, هذه الظاهرة باتت منتشرة ومنهم من يتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي بأن قراءاته أوصلته إلى إدراك سخافة ما كان يؤمن به عهدا طويلا من عمره, علما بأن هذه الكتب ذاتها قد قرأها غيرهم دون أن تغير من معتقدهم وإيمانهم
هذا ما دفعني لقراءة الكتاب, وكما أن قرآننا الكريم ذكر أسباب كفر الأمم السابقة ووردت عبارات "كفر" في كتاب "مقدس" ليكون القارئ على علم لم كذبت الأقوام رسلها, فاليوم الأسباب أصبحت مختلفة ولا مانع من الاطلاع عليها
دعوني أبدأ من الخاتمة, الكاتب أوضح أنه قرأ الكثير والكثير من الكتب ليصل إلى ضآلته بأن الأديان من ابتداع واختلاق البشر, لكن ما وجدته في صفحات الكتاب كان لا يوحي أبدا بأن من كتبه على اطلاع كاف ومنهجي, وإلا أين أسماء الفلاسفة والعلماء؟ أين القراءات المخالفة؟ أين المقتبسات؟
الكتاب فيه الكثير من التكرار والاستطراد بحيث لو أنك حذفت المكرر منه لوجدت عدد الصفحات بات نصف ما كان, وهناك على سبيل المثال فصل "نظرية التطور", الفصل كان محشوا بمواضيع أخرى أما الحديث عن نظرية التطور لم يتعد مقطعا أو مقطعين
أعلم أن الكاتب سبق أن وجد إجابته ولا ينتظر من قرائه الرد ولكن هناك بعض ما أود التعليق عليه
الكاتب متيقن أن طبيعة الكائن البشري هي حب الخير لا الشر وبالتالي وإن لم تتنزل الكتب السماوية إلى البشر لتوصلوا هم بأنفسهم إلى ضرورة الأخلاق والتسامح والامتناع عن القتل وغيرها
-هل يعلم بأن هناك من الدراسات والكتب ومن الوقائع والأحداث ما يثبت أن طبيعة الإنسان أقرب ما تكون إلى "الوحشية" -وهذا ما أؤمن به أنا شخصيا
ويذكر في أكثر من موضع "حقوق الإنسان", هل يعلم أن هذه الدول التي أوجدت لنا هذه البنود العظيمة هي ذاتها التي تنتهك حرمة حقوق الإنسان -من تحت الطاولة-, وأن أغلبية دول كوكبنا العزيز تنتهك هذه الحقوق في سجونها -كمان تحت الطاولة-, فما الفائدة التي أتت بها "حقوق الإنسان" التي وضعها الإنسان لا الإله؟
هل يعلم بأن الدول التي فصلت الدين عن السياسة وانتهى بها الحال لتتحول إلى دولة "حضارية" هي ذاتها التي تمنع وتحرم بعض المظاهر الدينية وترحب بمظاهر دينية أخرى, فأين الحرية وأين "الفصل" المدعى هذا؟
يقول بأنه لا مقاييس غير المقاييس التي يعرفها وعرفها البشر وهذه المقاييس يستحيل أن تكون مختلفة في اليوم الآخر, وهذا كلام عجيب, فالمقاييس على سبيل المثال في الفضاء -في عالمنا وكوننا الحالي- غير التي نعرفها على كوكبنا, فلم العجب إذا لو كانت في اليوم الآخر مختلفة تماما؟