يقول الغذّامي في مقدمة الكتاب: تظل السيدة أمريكا هي الكائن (المحبوب/المكروه)، نُحب تقدمها المادي والثقافي، ونكره أبويتها المتسلّطة التي تجعلها الوصي البشري الأول على كل شيء
في ستٍ وثلاثين مقالة، ناقش الغذامي ظاهرة "أمريكا" بوصفها "فكرة" وحلمٌ بشري، أكثر من كونها مكانًا جغرافيًا، ويقول: عندما تكون غربًا يكون العالم كله شرقًا لها، وقد لا حظ الغربيون ضخامة ذلك الشرق، فجرى تقسيمه إلى عدة مشارق، شرق أقصى وأوسط وأدنى، وكلها تعود إلى المقياس الأوروبي الغربي، فالأدنى هو الأقرب لهم..
أما مصطلح "الغرب" الذي نررده دائمًا فهو صورة ذهنية، تختلف عن تلك المقاييس الشرقية، مصطلح بدأ مع عصر النهضة، واصبح يتسع ويتقوى وينشر ثقافته في زمن الاستعمار، حتى وصل كولومبوس إلى أمريكا، ليصبح بذلك مصطلح ثقافي واسع، ينتج نفسه ويتجدد بشكل مستمر، مصطلح كما يقول الغذامي: يعتمد على صفاته، لا على حدوده المكانية، بحيث تصبح اليابان واسرائيل جزءاً من مصطلح "الغرب" رغم اختلاف المواقع..!
وبذلك تكون قراءتنا لأمريكا هي قراءة لنا نحن، لواقعنا وتاريخنا وثقافتنا، ويضيف : إن الهوس الكتابي عن أمريكا حوّلها إلى قوة ضاربة، ليس بما تملكه من جيوش ومخابرات وتكنولوجيا، ولكن بما تمثله من سلطان نفسي يشبه الرعب المتافيزيقي الذي تمتلكه الأساطير، لقد احتلت دواخلنا، وأصبحت مؤسسة معرفية لها قوتها ولها تأثيرها في كل شيء..