يعرض الكاتب الفلسطيني، غسان كنفاني، في الأقسام الثلاثة من هذه الدراسة التحليلية - التي كانت أول دراسة معمقة تظهر في المكتبة العربية عن هذا الموضوع المهم - الوضع الثقافي لعرب فلسطين المحتلة، والأوضاع البالغة القسوة التي عاشها الأدب الفلسطيني المقاوم، منذ سنة 1948 حتى سنة 1968.
Ghassan Kanafani was a Palestinian journalist, fiction writer, and a spokesman for the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP). Kanafani died at the age of 36, assassinated by car bomb in Beirut, By the Israeli Mossad
Ghassan Fayiz Kanafani was born in Acre in Palestine (then under the British mandate) in 1936. His father was a lawyer, and sent Ghassan to a French missionary school in Jaffa. During the 1948 Arab-Israeli War, Kanafani and his family fled to Lebanon, but soon moved on to Damascus, Syria, to live there as Palestinian refugees.
After studying Arabic literature at the University of Damascus, Kanafani became a teacher at the Palestinian refugee camps in Syria. There, he began writing short stories, influenced by his contact with young children and their experiences as stateless citizens. In 1960 he moved to Beirut, Lebanon, where he became the editor of several newspapers, all with an Arab nationalist affiliation. In Beirut, he published the novel Men in the Sun (1962). He also published extensively on literature and politics, focusing on the the Palestinian liberation movement and the refugee experience, as well as engaging in scholarly literary criticism, publishing several books about post-1948 Palestinian and Israeli literature.
يتحدث كنفاني في هذا الكتاب عن الأدب الفلسطيني في صفته الملتزمة بالمقاومة في الفترة ما بين 1948 إلى 1968. وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام؛ الأول وهو عن الوضع الثقافي لعرب فلسطين تحت الإحتلال. الثاني، وهو عن أدب المقاومة في فلسطين المحتلة. وأخيراً الثالث، ويتضمن نماذج من أدب المقاومة وهي من الشعر، القصة والمسرح.
لا يتضمن القسم الأول من الكتاب أي نوع من المفاجأت للقاريء. فهو يتحدث عن مدى رداءة الإهتمام بالعرب في ظل حكومة الإحتلال. وتعمدها بتجهيل العرب. ويناقش كنفاني في القسم الثاني الكثير من أدب المفاومة من الأنواع الثلاث؛ الشعر والقصة والمسرح ونلاحظ هنا أنه وفي خلال هذه العشرين عاماً فترة هذه الدراسة أنها تخلو من أي رواية. وهذه نقطة مهمة، فرغم انتشار الرواية الكبير ومنذ القرن التاسع عشر، إلا أن كنفاني لربما لم يجد ما يستحق أن يذكر من الروايات حين يتحدث عن أدب المقاومة لغاية عام 1968. حتى أن الغالب على هذه الدراسة كان الشعر بشكل واضح للغاية. وإن كان هذا ليدلل على أنه ولغاية نهاية الستينات من القرن الماضي كان الأدب العربي لا يزال يعيش فحولة الشعر العربي وبعيداً عن النثر إلى حد ما. ولكن كنفاني يبرر قلة الإنتاج القصصي المقاوم بأنه؛ أولاً، ليس ناضجاً بما فيه الكفاية. ثانياً، لأنه يجلب على صاحبه مشاكل أكبر من الشعر الذي كان يميل في الأغلب إلى الرمزية التي لربما تحمي الشاعر من غضب حكومة الإحتلال عليه. حتى الشعر، لقد تعرّض إلى مقص الرقيب بشكل كبير كذلك فلم يصلنا منه إلا ما سمح به الرقيب أو بطريقة أخرى غير شرعية.
لقد أرّخ كنفاني في هذه الدراسة المتواضعة عدداً لا بأس به من الأسماء التي لربما أسمع بها لأول مرة من حياتي من أدباء المقاومة الفلسطينية من الأنواع الأدبية الثلاثة. رغم أن محمود درويش وسميح القاسم كانا قد نالا حصة الأسد من التركيز في نوع الشعر.. إلا أنه قد تم تقديم العديد من الشعراء الآخرين والذين قد سجلوا شكلاً أكثر تنوعاً في الأشكال الشعرية المطروحة. وقد كان طرح الأقصوصة متواضعاً للغاية كما أشرت سابقاً.. وحتى المسرح، تم التركيز على مسرحية وحيدة وهي مسرحية "بيت الجنون" – توفيق فياض. والتي أثنى عليها كنفاني بشكل مفرط.. وحقيقة، أنا مندهش حقاً من كل هذا الثناء وذلك لأنني حين قرأت المسرحية والتي ختم بها كنفاني كتابه هذا وجدتها تتكون من شخصية وحيدة وهي سامي، تقوم وحدها بالعرض المسرحي ووظيفة سرد الحكاية، وقد تم توظيف الجمهور كأداة لطيفة للتمثيل عن رمزية الإحتلال. ولكن، هذه المسرحية التي تمتد في فصلين وعلى 22 صفحة لم تحوِ شيئاً عدا هذيان سامي أستاذ التاريخ والأدب المجنون الأشبه بالخطب الغاضبة، وهو يسرد حكايته مع لبنى زوجته وحكاية والديه ثم يتطرق في الحديث موجهاً كلامه مع الجمهور على أنه الإحتلال. أتفهم بالطبع، ضرورة استخدام الرمزية هنا، لكن، لا بد أن يكون القاريء صبوراً للغاية حتى يتمكن من إدراك ما وراء النص.. وأن ألا يكون سريع الملل ليتحمل هذيان سامي المجنون.
من المهم كذلك، أن نلاحظ طغيان اليسار على الأدب المقاوم في هذه الفترة، خاصة بعد إقصاء حركة أمين الحسيني منذ عام 1957 عن الوجود الحقيقي في المقاومة الفلسطينية لتصبح الساحة خاوية تماماً إلا من الشكل اليساري من المقاومة. وهنا، نتذكر مثلاً إميل حبيبي في رواية المتشائل المنشورة عام 1972.. وكيف أنه كان يؤكد فيها مراراً أن الشيوعيين وحدهم من وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته.. وهذا أمر يمكن فهمه من خلال القراءة السياسية التاريخية لتلك الفترة الزمنية.. وهي فترة سطوع الشيوعية في كل العالم. فقد كانت الحركة الإشتراكية العالمية وبدعم مباشر أو غير مباشر من الإتحاد السوفييتي هي المحرك تقريباً لكل الحركات الثورية العالمية ضد محور الدول الإستعمارية الإمبريالية. ولا عجب من ألا تكون المقاومة الفلسطينية عن ذلك باستثناء. ولكن الذي لربما يستحق التعجب، أنه لا يوجد ولو كاتب واحد يشذ عن هذه القاعدة ! وكأن حركة الحسيني لم تكن أبداً جزءً من المقاومة الفلسطينية في تلك الفترة. أتفهم، بأنه قد مضى حوالي 11 عاماً على تصفيتها بشكل نهائي. لكن، أيعقل أنه لا يوجد كاتب واحد على الأقل كان لم يزل متأثراً بها ؟ ولنلاحظ أيضاً كيف تطرق كتاب المقاومة إلى جيش الإنقاذ وهو يمثل جيش من المتطوعين العرب أسسته سوريا بقيادة فوزي القاوقجي ليكون خط الدفاع الأول عنها في حرب 1948 حيث أن سميح القاسم على سبيل المثال كان قد ذمهم وبشدة في قصائده..
ملاحظة أخيرة، لقد تحدث كنفاني عن تطور أدب المقاومة بشكليه؛ الفردي والجمعي. وكيف أن كل ما مارسته حكومة الإحتلال ضد الكتاب العرب كان دافعاً لهم لصقل موهبتهم كما حدث مع درويش والقاسم.. حيث أن كنفاني قد أكّد دهشته من ضعف شعر درويش قبل أن يسجن في المرة الأولى وقدم نماذج تثبت مدى تطوره الفني ما بين قبل سجنه وبعد أن خرج من السجن.. وكذلك الأمر مع القاسم.
باختصار، لا أنكر خيبتي إلى حد ما بهذا الكتاب.. إلا أنه يسجل توثيقاً مهماً لأدب المقاومة خلال تلك الفترة الزمنية الأولى من عمر القضية الفلسطينية.
يصبح الأديب الفلسطيني في ظل ظروف الاحتلال مناضلا بقلمه وفكره، فالقضية الفلسطينية تحتاج لكل صنوف المقاومة .. .. والنضال الأدبي نجح بجدارة في إقلاق إسرائيل وإزعاجها فجعلت أدباء المقاومة في قائمتها السوداء .. عن كل هذا يتكلم أحد هؤلاء المناضلون "غسان كنفاني" في هذا الكتاب
الكتاب مُقسَّم إلى ثلاثة أقسام يتناول القسم الأول ظروف عرب إسرائيل ثقافياً في ظل الإستراتيجية الممنهجة لإسرائيل للقضاء على هذه الثقافة، والقسم الثاني تكلم فيه عن أبعاد ومواقف أدب المقاومة الفلسطينية، والقسم الثالث يعرض فيه مجموعة من أشعار المقاومة، قصة قصيرة، ومسرحية (لمجموعة من الأدباء الفلسطينيين) ..
تكلم "غسان كنفاني" في هذا الكتاب عن زملائه وعرض بعض أعمالهم ولم يتكلم عن نفسه.. في المحصلة هذا الكتاب أيضاً يندرج تحت الأدب الفلسطيني المقاوم
يقدم تفسير رائع عن الأدب الفلسطيني المقاوم داخل الأراضي المحتلة والذي نشء بسبب الكتابات الصهيونية المتعدية على المنتوج الأدبي العربي والفلسطيني وكذلك نشر الادعاءات الصهيونية بين الفلسطينيين العرب داخل الأراضي المحتلة. الكتاب يقدم دلائل حول أهمية المقاومة الأدبية ودور القلم في تحرير الشعوب من نير الاحتلال، ويتتبع تاريخ هذا النضال عبر التاريخ الفلسطيني بتقديم أمثلة جميلة من الشعر والأدب المسرحي والقصص القصيرة.
provides an excellent explanation of Palestinian literature of resistance as a direct result of Israeli literary aggression, from monopolising means of literary production, to spreading zionist propaganda. The book makes an argument for the importance of literature of resistance and traces its history in Palestine, and then gives examples of beautiful poems of resistance by various poets.
وحده غسان كنفاني من سلط الضوء على الأدب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال. وحده من استطاع أن يطرح هذه الدراسة بهذا الأسلوب الأدبي الرفيع الذي يجعلك تستمتع بالقراءة رغم كل ذاك الألم الذي يحاول شرحه.
"إن التصدي، حين يتجاوز حدود الشجاعة، لا يجد ما يلجأ إليه غير السخرية".
"حين تكون عين الظلم مفتوحة على سعتها ويكون المغلوب على أمره شجاعًا فلن يجد في نهاية المطاف ما هو جدي أكثر من السخرية، على اعتبار أن الوضع برمته هو وضع لا يمكن اعتباره أكثر من مؤقت: كارثة اليوم ومهزلة الغد".
"لقد واجه عرب الأرض المحتلة،فور التمزق الذي جاء مع الهزيمة،انفصاما مباشرا في علاقاتهم الصغيرة:تركت الغالبية من العرب فلسطين،فبدا الموقف للقلةالتي بقيت نوعا من"الهجران"أصابها في صميم علاقاتهم اليوميةأكثر مماأصاب النازحين،وكانت القضية تكمن في كل مأساويتها وضخامتها وراء ذلك الهجران"
"لقد احتاج عرب الأرض المحتلة إلى خمس سنوات ليكتشفوا أنهم لم يخسروا أهلهم وأحبائهم فقط ولكن وطنهم أيضًا، وأن "التمزق" كان يبدو في ظاهره أكثر فجيعة لأنه أصاب الأحاسيس الفردية أولا ولأنهم -في نهاية المطاف - لم يتركوا وطنهم".
"في هذا الجو من الحصار يجب أن نتوقع أن يكون الشعر هو السباق في توجيه نداء المقاومة، ذلك أنه يستطيع أن ينتشر دون أن يطبع، وأن ينتقل من لسان إلى لسان".
"حين يحاول العدو استدراج العرب إلى أي نوع من الحوار يواجه بالسخرية الجارحة التي تدل على أن عيني العرب تنظر إليه كشيء عابر ، ويواجه العربي كل المحاولات العدوة بسحق الشخصية العربية بهذه السخرية الجارحة التي تعبر عن أعماق الموقف الشعبي الحقيقي".
"حين يتعامل العربي مع واقعه السيء، على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي يفوت على العدو فرصة جعل هذا الواقع كابوسًا يمتص كل الحيوية العربية، ولذلك فهو يتخذ من الركام الذي يطرحه هذا الواقع السيء منبرًا عاصفًا للتحدي".
"في كل الحالات يظل الأدب فوق مستوى النواح والبكاء والتشكي والعويل اليائس، يظل في مواقع الهجوم الذي يبشر دائمًا بيوم النصر".
أن يكون موضوع هذه الدراسة الأدبية المهمة أدب المقاومة في فلسطين المحتلة منذ النكبة وحتى عام 1968 وكاتبها أديبنا الشهيد غسان كنفاني، ففي هذين الأمرين مايكفي من التنويه إلى قيمتها وأهميتها وصدار��ها رغم مرور الزمن على أول طبعة منها
ينوه كنفاني في مقدمته للكتاب "في هذا المجال لا بد من الإشارة إلى أن البحث التالي ليس طبعة جديدة أو منقحة لكتابي الذي أصدرته دار الآداب باسم "أدب المقاومة في فلسطين المحتلة"، بل يمكن اعتباره الى حد بعيد دراسة مكملة، خطوة ثانية في هذا النطاق، ولا يسعني إلا أن أشير إلى أن الكتاب الاول يعتبر مقدمة ضرورية لهذا الكتاب، سواء من حيث التحليل او حيث النماذج."
ومازال البحث جاريا عن الكتاب الأول
ما أعجبني تحليله لأبعاد أدب المقاومة بشكل مبسط دون أن يخل بالفكرة وقلما أجد هذا في كتب النقد الأدبي ووجدتني أنهي الفصل الأول في أول جلسة مع الكتاب.
يشير إلى أن البعد الاجتماعي والبعد الوطني والبعد الإنساني في أدب المقاومة الفلسطيني لا تنفصم عن بعضها البعض ونجدها منصهرة معا بشكل مميز في أغلب الأعمال الأدبية لكتاب الأرض المحتلة وقد كل بعد على حدة لتسهيل الدراسة كما قال ثم لخصها
في الفصل الثالث وهو نماذج الشعر والأقصوصة والمسرحية، أورد غسان قصائد لسميح القاسم ومحمود درويش وفزي الأسمروحنا أبو حنا وراشد حسين ونزيه خير وتوفيق زياد ومحمود دسوقي . وفي القصة أورد لوحة "وأخيرا نور اللوز" التي هي جزء من سداسية الأيام الستة وكانت نشرت آنذاك باسم "أبوسلام" حيث لم يكن قد أفصح مؤلفها الروائي الراحل إميل حبيبي عن إسمه الحقيقي. وفي المسرحية نقل كنفاني النص الكامل لمسرحية "بيت الجنون" لتوفيق فياض؛ مسرحية من فصلين بشخصية واحدة بطلها سامي
وأخيرا يسعدني وجود هذا الكتاب في مكتبتي الخاصة وكونه أول كتاب أقتنيه من نشر مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
ليست المقاومة المسلحة، قشرة ، بل هي ثمرة ضاربة جذورها عميقا في الأرض، و إذا كان التحرير ينبع من فوهة البندقية، فأن البندقية ذاتها تنبع من إرادة التحرير وإرادة التحرير ليست سوى النتاج الطبيعي والمنطقي والحتمي للمقاومة.
ومثل هذا النوع من المقاومة يتأخذ شكله في العمل السياسي والثقافي، ويشكل العملان المترافقان اللذان يكملان أحدها الآخر، الأرض الحصبة التي تستولد المقاومة المسلحة وتحتضنها وتضمن استمرار مسيرتها. وفي الفترة التي استمرت بين 1948 - 1968 ، قدم المثقفون العرب، في فلسطين التاريخية المقاومة، من خلال أقصى ظروف القمع والأسر الثقافي، نمودجا تاريخيا لثقافة المقاومة، بكل ما فيها من وعي وصمود وصلابة واستمرار وتصاعد وعمق.
لقد كان الحصول على نماذج من هذا الأدب المقاوم، صعباً للغاية، و من المؤكد أن هنالك نماذج لم يتيسر قط نشرها.
بحث ودراسة هامة، تؤرخ أحد أهم الحقبة التاريخية في فلسطين المقاومة، هي حقبة شهدت زخما أدبيا في موضوع المقاومة وترسيخ وجود الهوية العربية الفلسطينية في أراضي الاحتلال.
كما يحاول عرض واقع المثقفين في فلسطين في ظل التقييد الصهيوني على حياتهم وتعليمهم ونتاجهم الأدبي، ويحاول كذلك نشر النصوص الأدبية لثلة من المثقفين من تلك الحقبة سواء كانت في الشعر أو القصة القصيرة أو المسرحية. مما سبق نشره ومما لم يستطع أصحابه نشره بسبب التضييق الصهيوني.
تبقى مثل هذه الكتب، تخليداً لأعمال أولئك الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل فلسطين.
إن كنتَ من محبي الأدب وقراءة الشعر ومعرفة مراحل تطوره، سيعجبك هذا الكتاب بشدة، وخاصة أن يحمل بين طياته تاريخ فلسطين، ولأن الشعر هو المرآة الصادقة التي توضع معاناة الشعوب، فقد أوضح غسان كنفاني في هذا الكتاب مراحل تطور أدب المقاومة وكيف أنه رغم بساطة هذا النوع من المقاومة إلا أنه شكل عائقًا كبيرًا أمام العدو. وأكثر ما جذبني عند قراءة هذا الكتاب أسلوب غسان السهل الشيق، والأشعار اللطيفة التي استعان بها حتى أنني حفظت الكثير منها وأصبحت أرددها في كثير من الأحيان.
بحث هام و فريد لغسان كنفاني يؤرخ فيه لحقبة شهدت زخما أدبيا هائلا في موضوع المقاومة و ترسيخ وجود الهوية العربية الفلسطينية في الاراضي المحتلة. يتناول كنفاني الأدب الفلسطيني من زوايا عدة في هذه الحقبة مركزا على الشعر "محمود درويش و سميح القاسم بالتحديد"،اضافة الى تناوله فن القصة الصغيرة و المسرحية،حيث يقدم نماذج متنوعة على هذه الاقسام من الادب متناولا اياها من حيث مضمونها الثوري المقاوم،سواء كانت أعمال تحمل رسالة مباشرة نحو دعم المقاومة و نهج التحرير أو كانت أعمالا تحمل صيغ رمزية يحاول كنفاني تفكيك خطابها و بيان قيمتها تجاه المقاومة و أدبها. يحاول كنفاني عرض واقع المثقفين في فلسطين في ظل التقييد الصهيوني على حياتهم اولا و على انتاجهم الادبي ثانيا،و من هذا أدب السجون الذي يمثل صرخة المثقف الفلسطيني في وجه سجانه و محتل ارضه الذي فشل في سجن أفكار هذا المثقف العضوي الملتحم بثورة شعبه المقاوم. يقدم كنفاني في القسم الثاني عددا من النصوص الأدبية لبعض المثقفين الفلسطينيين سواء في الشعر أو القصة القصيرة أوالمسرحية،حيث يأخذنا في رحلة جميلة بين أروقة هذا الأدب المقاوم العظيم.
ولذلك فإن أدب المقاومة، وقد ربط نفسه إلى أصوله وعرف آفاقه والتزم بارتباطاته الأصيلة، لم يعرف ظاهرة التخلي، ولا التنصل، ولا العتاب والعويل، كان يمارس إدراكه لدوره ومسؤولياته، ولا يحجب نفسه عنها وراء "ستارة الضجر" أو المزايدة الرخيصة أو المزاح الذي تزلزله أصغر ريح، فهو لم يكن رفاها، ولكنه كان دائما "التزاما" بالسلاح والجمال والمثل، معا
أسماء و أعمال مهمة أطلعنا عليها غسان في دراسته عن الأدب في الداخل المحتل. حيث بدأ بسرد طريقة تعامل سلطة الإحتلال مع المثقفين العرب في منطقة سيطرتها و روى عدة قصص حدثت مع شعراء و طلبة و مثقفين من تهديد و سجن و غيرها من الأساليب الرامية إلى توقف العمل الثقافي الذي يحرض أو حتى يجسد ما يجرى من أحداث و قمع أو مسح ثقافي و إجتماعي. أطلعنا غسان على العديد من الأسماء في الشعر و القصة و المسرح و طبيعة كتاباتهم و تطورها و تأثرها مع الأحداث. و لعل محمود دسوقي لخّص نضال المثقفين و رفضهم الخضوع حين قال: لن يرهب السجن أحرارا لنا سجنوا أو عذّبوا بنواحي الأرض واعتقلوا أي أن أدب المقاومة باقٍ ما بقيت فلسطين.
•الأدب الفلسطيني المقاوم، غسان كنفاني• لطالما كان القلم الفلسطيني مقاومًا ومسيطرًا بإبداعه الخاص. رغم جميع المحاولات لكسر هذا القلم وأصحابه علي مر السنوات، وجد القلم طريقه خارجًا للعالم دائمًا ونجح لإيصال رسالته وأفشل الخطط المُعادية.
يقدم غسان في هذا العمل حال الأدب الفلسطيني في الفترة ما بين 1948-1968. ينقسم الكتاب إلي ثلاثة أقسام. حال الثقافة في فلسطين وكيف كانت تحت أنظار التدمير والتهميش لأسبابٍ سياسية. القسم الثاني هو أدب المقاومة في فلسطين وكيف تطور و واجه الاحتلال وأساليب القمع اللامحدودة وكيف تم التلصص منها والمقاومة في القضايا القومية والعالمية. الجزء الثالث هو نماذج من الأشعار والمسرح والقصة القصيرة. كان الشعر هو الطاغي علي هذا الجزء ومحمود درويش وسميح القاسم كانوا هم المسيطرين أيضًا.
عملٌ يلخص أحداثًا وأفكارًا كثيرة ومهمة في عقدين من الزمان ويوضح بداية وقوة الكلمة التي أخافت الأسلحة.
“ومن هنا فإن الشكل الثقافي في المقاومة يطرح أهمية قصوى ليست أبدًا أقل قيمة من المقاومة المسلحة ذاتها، وبالتالي فإن رصدها و استقصائها وكشف أعماقها تظل ضرورة لا غنى عنها لفهم الأرض التي ترتكز عليها بنادقُ الكفاحِ المسلح"
لقد سطر غسان كلمات الثناء والإسناد لكل الأقلام التي غرست حبرها في لحم الاحتلال، واستمدت مدادها من واقع المثقف الفلسطيني المرير الذي تشكلُ ثقافته التهديد الأكبر على الحكومة الصهيوني وكذلك كان غسان وتبعهُ من بعده خليفته "باسل الأعرج" ولا تزال تلك الحكومة الغراء تغتالُ وتنفذ عمليات قتلٍ وإتقان بحقِ مثقفينا وكتابنا والذائدين عن حقنا، وفي خضم كل هذا نسي غسان أن يكتب عن نفسه أن يكتب عن الفتى العكاوي القادم من يافا الذي ألقت به ظروف السياسة خارجَ كلية الآداب في دمشق، في انشغاله بالحديث عنهم نسي أنه هو أعظمُ ظاهرةٍ في الأدب المقاوم.
الأدب الفلسطيني المقاوم كما وصفه غسان - كان نتاجا معافى وشديد المراس لإدراك عميق لأبعاد المعركة وانتسابا أصيلا لجماهيرها وقضاياها، هدف المقاومة وأداتها في آن واحد. عرفني غسان في هذه الدراسه على أدباء فلسطينين لم أقرأ لهم قبل ذلك ولكن سأفعل بالتأكيد.
إن الأدب فوق الأسلحة أبلغ سلَاح، وهو رمز قوي للمقاومة وبُرهان كبير على الصمود ونبذ التخاذُل واليأس؛ وكما أدهشنا مُحمّد الديب في "الدار الكَبِيـرة" بصمود قلمه - الذي انتُزعَت لُغتُه قهرًا- في مُواجهة احتلَالِ الجَزائر وأحوال أهلها، وأدهشنا يوسف السباعي في "ابتسامة على شفتيه" بصمود الفلسطينيين رغم الفظائع التي كانت وما زالت تحدث علنا في أرضهم الطاهرة بأيدي اليهود الدّنسة والدفاع الباسل عن الأمل؛ فغسان يدهشنا هو الآخر هنا وهو يبرز لنا أن "ما يميز الأدب المقاوم في فلسطين المحتلة منذ ١٩٤٨ إلى ١٩٦٨ هو ظروفه القاسية بالغة الشراسة التي تحداها وعاشها وكانت الأتون الذي خبز فيه إنتاجه الفني يوما بعد يوم" فكم سيدهشنا أبناؤك العظماء بعد يا وطني؟! هذا الكتاب الذي يبرز لنا صمود الأدب المقاوم في فلسطين ينقسم بنا بعد مقدمته الوجيزة الجميلة لثلاثة أقسام: أولا/ الوضع الثقافي لعرب فلسطين المحتلة؛ وفيه بيّن لنا وسائل الإستعمار المقززة وحروبهم التي شنوها على لغتنا وحتى أفكارنا! وادعائهم أن الإنجرار وراء عجلة الإستعمار تقدُم، ولم يغفل الكاتب ذكر المصادر ووضع الأقوال على ألسنة قائليها بلا زيادة أو نقصان وترك الحكم لعقل القاريء ووضح بالبراهين تعسف وشطح كثيرها. ثانيا/ أبعاد ومواقف أدب المقاومة الفلسطيني؛ وبدأ فيه كاتبنا بعرض موقف فلسطين من خلال البطل سامي في مسرحية بيت الجنون فسامي ليس إلا كلمة المقاومة فهو رجل معزول، مُحارب مُلَاحق من الخارج ومن الداخل، ومن أصدق عباراته: "طبيعي أن يضيق المجرم بآثار جريمته وطبيعي أن يدفعه ذلك إلى ارتكاب جريمة غيرها" كما عرض مواقف شعراء وكتاب آخرين ليس فقط تجاه الحال الفلسطيني بل الحال العربي والاضطهاد في جميع أنحاء العالم في لوحة تكميلية تصرّ على أن الْإِحتلال بَشِع في كل صوره، ظالم بكل مفاهيمه. ثالثا/ نماذج من الشعر والقصة والمسرحية؛ وهو الجزء الأمتع الذي نقل فيه بدائع كثيرة لمبدعين كثر مع نبذة بسيطة عنهم وعن القهر الذي تعرضوا له غير مرة ومع ذلك وقفوا مجابهين تيارات الإحتلال العاتية فإذا دخلوا السجون كتبوا على جدرانها، وإن منعت أقلامهم كتبوا بدمائهم، وإن كبلوهم بالأصفاد جعلوا القيود أجنحة وحلقوا في أعلى سماء الأدب مقاومين، داعين الحمية في داخلنا للثورة كما يقول درويش: "فإذا رأيت دمي بخمرك كيف تشربُ يا رفيق؟ الجمر في رئتيك من تحت الرماد، غدا يُفيق فعلَام لَا تغضب؟! ما دام طبع النار في جنبيْك لَا يُغلَبُ؟" معتزين بعروبتهم: "نعم عربُ ولَا نخجل ونعرف كيف نمسك قبضة المنجل وكيف يقاوم الأعزل ونعرف كيف نبني المصنع العصري والمنزل ومستشفى ومدرسةً وقنبلة وصاروخا وموسيقى ونكتب أجمل الأشعار عاطفة وأفكارا وتنميقا" داعين إلى توجيه الكلمة نحو مرمى هادف كقول سميح القاسم: "طوبى للحرف الشامخ في الليل والعار لأبراج العاج المنهارة" صارخين: "يا وحولا لصقت في نعل تاريخي العظيم إنني أحكم بالموتِ عليك! " واعين أن أعماق الأشياء ليست كسطحها كما يقول توفيق زياد: "لا تقولوا لي انتصرنا إن هذا النصر شر من هزيمة نحن لا ننظر للسطح ولكنا نرى عُمقَ الجريمة" ولو أنني جلست اليوم بطوله أسرد عليكم روائع كهذه ما اكتفيت، ثم نختم بالأقصوصة البديعة تليها مسرحية بيت الجنون التي أثارت إعجابي بشدة رغم ظني أن بالإمكان عرضها في زي أبهى مما اختاره لها الكاتب. نهايةً؛ الكتاب جميل عرفت خلاله كيف اكتسب غسان كلُّ هذا الحب فاقرأوه لتشهدوا. وشكرا لكل أب وأم كانا جناحين لأبنائهما كأبي وأم غسان. ــــــــــــــــــــــــــــــــ كتاب/ الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الإحتلال الكاتب/ غسّـان كنفـاني عدد الصفحات/ ١٩٧ التقييم/* * * * (٤.٥ ـ ٥) ــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ليست المقاومة المسلحة قشرة،هي ثمرة لزرعة ضاربة جذورهاعميقا في الأرض،واذا كان التحرير ينبع من فوهة البندقية، فان البندقية ذاتها تنبع من ارادة التحرير، وارادة التحرير ليست سوي النتاج الطبيعي والمنطقي والحتمي للمقاومة في معناها الأوسع: المقاومة علي صعيد الرفض، وعلي صعيد التمسك الصلب بالجذور والمواقف"
سامي رجل معزول، محارب، ملاحق من الخارج و من الداخ، الا حد بعيد مخدوع و ممزق و مشوش و شبه يائس، و لكنه في نهاية المطاف يقاتل وحده، و لا يخاف، و يعد ألا ينسى، و حين يطوف رغمًا عنه فوق مد الإنسان و الظروف و جزرهما، يعود فجأة الى الرؤية الواضحة و المباشرة، و يدق نفسه الى ارضه الحقيقية:
“انكم على حق، طبيعي أن يضيق المجرم بآثار جريمته و طبيعي أن يدفعه ذلك الى ارتكاب جريمة غيرها، حتى يتمكن أخيرًا من القضاء على كل ما يذكره بالجريمة الأولى
ما كان علي ازعاجكم بمشكلة تخصني وحدي، لا أدري، ربما تخصكم أيضًا، بل لابد و ان تخصكم، انني لم ادعكم الي بيتي” -محمود درويش/ أًصحيح يثمر الموت حياة؟ هل سأثمر في يد الجائع خبزًا. في فم الأكفال سكر؟ انه يدعو دعوته الواسعة: فاحموا سنابلكم من الإعصار بالقدم المسمر هاتوا السياج من الصدور من الصدور فكيف يكسر؟ اقبض على عنق السنابل مثلما عانقت خنجر الأرض و الفلاح و الاصرار قل لي: كيف تقهر
محمود درويش/ قصائدنا بلا لون، بلا طعم، بلا صوت اذا لم تحمل المصباح من بيت الا بيت
و لأنه يعرف قيمة الصوت فاينه يتمسك به تمسكه بالسلاح: لكن صوتي صاح يومًا لا أهاب! فلتجلدوه اذا استطعتم واركضوا خلف الصدى ما دام يهتف: لا أهاب!
الالتزام، نحن نرى الآن في الأمثلة الثلاثة التي اخترناها كيف يصر الشعراء على بعد موقفهم المقاوم، انه التزام نحو الوطن و المحرر، من خلال ادراك دور الكلمة لا الاستهانة بها و اعتبارها مجرد رفاه.
توفيق زياد - كلمات عن العدوان/ اننا أعمق من بحر و أعلى من مصابيح السماء إن فينا نفسًا أطول من هذا المدى الممتد في قلب الفناء
الالتزام الواعي بادب المقاومة
يقدم من خلالها موقفا تقدميا مسؤولًا لا يخضع لافتعالات الرومانظيكية التي تؤدي غالبًا الى الاحتيال على الذات
سنخرج من معسكرنا و منفانا سنخرج من مخابينا و يشتمنا أعادينا: ”هلا، همج هم، عرب” نعم! عرب و لا نخجل و نعرف كيف نمسك قبضة المنجل و كيف يقاوم الأعزل و نعرف كيف نبني المصنع العصري و المنزل و مستشفى و مدرسة و قنبلة و صاروخًا و موسيقى و نكتب أجمل الأشعار عاطفًا و أفكارًا و تنميقًا
الى جميع الرجال الانيقين في الامم المتحدة! ايها السادة في كل مكان ربطات العنق في عز الظهيرة و النقاشات المثيرة ما الذي تجديه في هذا الزمان؟ أيها السادة من كل مكان نبت الطحلب في قلبي و غطى كل جدران الزجاج و اللقاءات الكثيرة و الخطابات الغزيرة و الجواسيس، و أقوال البغايا و اللجاج ما الذي تجديه في هذا الزمان؟ ___ ايها السادة خدوا قمر القرد كما شاء يدور و تعالوا! انني افقد للدنيا الجسور و دمي اصفر و قلبي انهار في وحل النذور ايها السادة من كل مكان ليكن عاري طاعونًا، و حزني افعوان ابها الاحذية اللامة السوداء من كل مكان نقمتي اكبر من صوتؤ ، و العصر جبان و انا… ما لي يدان
“مدينة الحقد و الجوع و الجماجم”
التعاويذ المضادة للطائرات و أبي يحشوا رصاصات غبية بين الحاحات نداءات الرفاق راحت البروة با ويلي على تلك الشقية و على الليات يشتد الخناق
كنت طفلًا أنذاك كنت أمتص حليب التاسعة و حليب الفاجعة كنت جديًا حالم العينين من حولي آلاف الشباك يوم قالت لي أمي بارتباك ”هذه الليلة لا تخلع ثيا��ك ساعة النوم و لا تخلع حذاءك !” لم أكن افهم ما تعنيه و لكني بكيت -
يا أبي المهزوم، يا أمي الذليلة! إنني أقذف للشيطان ما أورثتماني من تعاليم القبيلة إنني أرفضها تلك الطقوس الهمجية انني اجتثها من جذرها تلك المراسيم الغبية انني ابصق احقادي و عاري في وجوه الأولياء الصالحين انني اركل قاذورات ذلي و انكساري للتكايا و الدرويش و اقزام الكراسي الناجيين -
كلمات عن العدوان من هنا مروا الى الشرق غمامًا أسود يطأون الزهر و الأطفال و القمح و حبات الندى و يبيضون عداوات و حقدًا و قبورًا و مدى من هنا، سوف يعودون، و ان طال المدى هكذا مات، بلا نعي على الرمل شهيد طلقة في رأسه، صيحة قهر و وعيد حفر القاتل في مدفعه رقمًا جديدًا و مضى يبحث، مثل الذئب، عن رقم جديد و على بضعة أمتار بكى طفل وليد عندما مر على جبهته السمراء جنزير حديد. لا تقولوا لي: انتصرنا إن هذا النصر شر من هزيمة نحن لا ننظر للسطح و لكننا نرى عمق الجريمة لا تقولوا لي انتصرنا اننا نعرفها هذي الشطارة اننا نعرفه الحاوي الذي يعطي الاشارة انه سيدكم يلهث في النزع الأخير اننا نسحبه، من أنفه، سحبا الى القبر الحقير ما الذي خبأتموه لغد؟ يا من سفكتم لي دمي و أخذتم ضوء عيني و صلبتم قلمي و اغتصبتم حق شعب آمن لم يجرم ما الذي خبأتموه لغد يا من أهنتم علمي و فتحتم في جراحاتي جراحا و طعنتم حلمي ما الذي خبأتموه لغد ان غدا لم يهزم انكم تحييوم من عشرين عاما حلم صيف ذا رواء و تصيدون لأمر الغير في بحر دموع و دماء انكم تبنون لليوم و انا لغد نعلي البناء اننا اعمق من بحر، و اعلى من مصابيح السماء ان فينا نفسا اطول من هذا المدى الممتد في قلب الفضاء اي ام اورثتكم يا ترى نصف القتال. اي ام اورثتكم ضفة الاردن سيناء، و هاتيك الجبال ان من يسلب حقا بالقتال كيف يحمي حقه يوما اذا الميزان مال؟
نشيد للرجال سنخرج من معسكرنا و منفانا سنخرج من مخابينا و يشتمنا أعادينا ”هلا، همج هم، عرب!” نعم! عرب و لا نخجل و نعرف كيف نمسك قبضة المنجل و كيف يقاوم الأعزل و نعرف كيف نبني المصنع العصري و المنزل و مستشفى، و مدرسة، و قنبلة، و صاروخًا و موسيقى و نكتب أجمل الأِعار عاطفًا، و أفكارًا، و تنميقًا!
"ليست المقاومة المسلحة قشرة، هي ثمرة لزرعة ضاربة جذورها عميقاً في الأرض، وإذا كان التحرير ينبع من فوهة البندقية، فإن البندقية ذاتها تنبع من إرادة التحرير، وإرادة التحرير ليست سوى النتاج الطبيعي والمنطقي والحتمي للمقاومة في معناها الواسع: المقاومة على صعيد الرفض وعلى صعيد التمسك الصلب بالجذور والمواقف."
لا شك أن موضوع الكتاب قيّم ومهم جداً، لكنه يرينا أيضاً جانب آخر من جوانب الراحل غسان كنفاني المتعددة، وهو أنه لم يكن مجرد كاتباً بارعاً فقط بالقصص القصيرة والمقالات السياسية الساخرة، بل أنه كان أيضاً ناقداً لاذعاً للأدب العربي ككُل والأدب الفلسطيني المقاوم بشكلٍ خاص.
"الفن والثقافة سلاحان إذا ما سارا على النهج الهادف رفعا من مفاهيم أمة بكاملها، أما الفن والثقافة المجردان فبإعتقادي أنهما من مفاهيم عصور الإقطاع والبذخ والرفاهية السطحية، ولذلك أرى أن الواجب القومي والاجتماعي والتاريخي لكل من حمل القلم أو الفرشاة، أن يعمل في الاتجاه الهادف كي يكون صاحب رسالة سامية." - فوزي الأسمر
ينقسم الكتاب لثلاث فصول. يشرح الكاتب في الفصل الأول حقيقة واقع فلسطينيو الداخل المحتل وصراعهم اليومي مع الاحتلال بواقعية كبيرة. فبإحدى الصفحات يصف واقع الفلسطينيين هناك بأن إسرائيل "تقدم لهم بديلين أحلاهما مُر: إما الهجرة وإما الإنصهار". أما الفصل الثاني فيتحدث عن أدب المقاومة الفلسطيني ويتناول فيه أهمية الكلمة والدور الكبير الذي تلعبه في التأثير على واقعنا، مع ذكر عدة أسماء بارزة من الشعراء والكُتاب والصحفيين الفلسطينيين الذين أصرّوا على حمل القضية الفلسطينية على عاتقهم بكل حرف لهم، مثل محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم. أما الفصل الثالث والأخير فهو عبارة عن نماذج من الشعر والمسرحيات لبعض الكُتّاب الذين كان قد تحدث عنهم في الفصل الثاني.
"لقد واجه الأديب العربي في إسرائيل، وهو غالباً رجل شاب قادم من الريف، سطوة التقدم الغربي وجهاً لوجه، وبريق النمط الأوروبي من الفكر والحياة، ليس على صفحات مجلة أو شاشة سينما أو سطور كتاب فحسب، ولكن في تفاصيل الحياة اليومية التي كان يخوض غمارها ساعة فساعة."
بالنسبة لي الكتاب كله رائعاً وإستمتعت بقرائته بقدر ما إستفدت منه، لكني أحببت الفصل الأول أكثر من غيره لعدة الأسباب. إحدى الأسباب هي أنها من المرات النادرة التي أعثر فيها على كتاب يتناول الكاتب فيه هكذا موضوع بهذه البساطة والسلاسة على الرغم من تعقيد الأمر على أرض الواقع.
"بوسعنا إذن أن نقول أن الالتزام بالقضية الوطنية، الالتزام الواعي، هو الإطار الذي إستطاع أن يقود خطوات أدب المقاومة في فلسطين المحتلة نحو مسؤولياته دون أن يفقد أي بعد من أبعاده، هذه الأبعاد التي نعود فنقول إنها على تعددها، تدور في فلك واحد هو فلك المعركة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق بالذات سنلاحظ أن شعر المقاومة، مثلاً، على عكس معظم الشعر العربي المعاصر، لا يبداً بالإستخفاف بقيمة الكلمة في المعركة القاسية، بل يدرك دورها ويقدسه ويعتبره مسؤولية جوهرية لا غِنى عنها."
حيث يتحدث كنفاني في هذا الكتاب عن الأدب الفلسطيني وهو الملتزم بالمقاومة في الفترة ما بين 1948 إلى 1968. ؛ الأول وهو عن الوضع الثقافي لعرب فلسطين تحت الإحتلال. الثاني، وهو عن أدب المقاومة في فلسطين المحتلة. وأخيراً الثالث، ويتضمن نماذج من أدب المقاومة وهي من الشعر، القصة والمسرح.
في مسلسل التغريبة الفلسطينية تظهر شخصية محمد الشاب القادم من الأراضي المحتلة وهو يتحدث عن واقع التعليم واللغة العربية في (الداخل) وكيف هم يجدون الصعوبة الاحتفاظ بالهوية العربية والفلسطينية والتمسك بالتعليم وأن هدف الاحتلال هو ابعادهم عن قضيتهم وسلخهم من الهوية الخاصة بهم، وفي الجزء الأول من الكتاب يقدم كنفاني واقع هذه المشكلة . والجزء الثاني من الكتاب يقدم نماذج بسيطة من الشعراء بعضهم نسمع عنهم للمرة الأولى وسبب انتشار الشعر والقصيدة على الرواية هو استخدام الرموز في القصيدة حتى يتجنب الشاعر الاعتقال وكيف أن الشعراء لا ينصب اهتمامهم على القضية الفلسطينية وحدها بل أي القضايا العربية والعالمية وفي الجزء الأخير يقدم كنفاني نماذج كاملة من القصائد السابقة وقصة قصيرة ومسرحية
كتاب روعة كله مشاعر واحاسيس وقصائد عن الحرية والكرام وحق الشعب الفلسطيني بالحرية والنضال ولكن اكثر ما لفتني هي ان الشعب الفلسطيني وخصوصا المثقفين يعتبرون منارة للاجيال القادم وايضا لجميع الالمثقفين في جميع البلاد كافة
طبعا الكتاب يتحدث كيف ان للشعر قوة في بث الروح من اجل مواجهة العدو
افضل قصيدة كانت لمحمود درويش لقد تعود كفي على جراح الاماني هزي يدي بعنف ينساب نهر الاغاني يا ام مهري وسيفي يداك فوق جبيني الى بقية القصيدة
" كل الناس في العالم يقفون على اقدامهم، إلا الحاكم العسكري فأنه يقف على اذنابه"
يناقش غسان هنا المقاومة الفلسطينية ثقافياً وفنياً وبعض مما عاناه المثقفين الفلسطينين. كانت رؤية المثقفين الفلسطينين أن الفن والثقافة يجب أن يكونا ذوا رسالة سامية كما قال منصور كردوش " الفن والثقافة سلاحان إذا ما سارا على النهج الهادف رفعا من مفاهيم أمة بكاملها، أما الفن والثقافة المجردان فباعتقادي أنهما من مفاهيم عصور الإقطاع والبذخ والرفاهية السطحية، ولذلك أرى أن الواجب القومي والاجتماعي والتاريخي لكل من حمل القلم أو الفرشاة، أن يعمل في الاتجاه الهادف كي يكون صاحب رسالة سامية"
"فاغرف من أعماق البئر العذراء واسق العامل والفران وأولاد الحارة فالناس ظماء! اكتب عن شحذ الهمة واكتب عن أحلام الأمة طوبى للحرف الشامخ في الليل منارة والعار لأبراج العاج المنهارة"
ليست المقاومة المسلحة قشرة ، هي ثمرة لزرعة جذورها عميقا في الارض ، فأن البندقية ذاتها تنبع من إرادة التحرير و إرادة التحرير ... ...هكذا يفتح غسان مقدمة الدراسة ثم يضيف قائلا " و مثل هذا النوع من المقاومة يتخذ شكله في العمل السياسي و العمل الثقافي"
قدم لنا غسان كنفاني في هذه الدراسة التي امتدت من 1948 الى 1968 خلالها قدم المثقفون العرب في الأراضي المحتلة نموذج تاريخيا للثقافة المقاولة التي انبثقت من خلال قمع و الاسر .
برغم صعوبة الإنتاج و الترويج و النشر في الأراضي المحتلة الا ان الشعراء استعملوا تقنية الرمز لإصال حالتهم و أحلامهم نحو العرب و العالم عامة ...
أعطى في الفصل الثالث مثالا دقيق عن المقاومة الثقافية التي تتمثل في الشعر و الاقصوصة و المسرح .
توثيق للأدب والثقافة في الداخل المحتل ما بين 1948-1968. يوثّق الكتاب أسماء العدد من الشعراء والأدباء بتلك الفترة وبعض مؤلفاتهم. يركّز الكتاب على المنتوج الأدبي الشحيح بالداخل المحتل في هذه الفترة، وبالأخص الرواية ويعود ذلك لصعوبة النشر والملاحقة السياسة حينها. بينما كان الشعر يتطور بهذه الفترة لرمزيته التي من الممكن أن تحمي الكاتب. بالإضافة، يذكر الكاتب محاولة الدولة لإعاقة عمل المدارس وملاحقة المدرسين وتغيير المنهاج بما لا يتلائم مع الواقع. نرى نتائج هذه الأفعال تنعكس اليوم على المجتمع العربي بالداخل المحتل. كتاب مهم وينصح بقرائته.