"دعني أخبرك...لكن لا تَبُحْ بالسر؛إذ إن العالم كله لم يكتشفني بشكل تامّ.إنني أغرب المخلوقات،وباعث البلبلة في عقول الرجال"!
سقراط مخاطباً ثياتيتوس
هذا هو الجزء الثامن من سلسلة" تاريخ الفكر الفلسفي الغربي..قراءة نقدية"
يتحدث المؤلف في هذا الجزء عن ترسيم الملمح الفكري لسقراط،وحياته ومراحل التطور الفكري لسقراط والمدارس التى تناسلت بعد موته ،وشاعت تسميتها ب"المدارس السقراطية" وتوصيف رجالاتها ب"صغار"السقراطيين.
تناول المؤلف إيراد متن "المحاورات السقراطية" بأسلوب يوجز معطياتها،مع اقتصاد في التعليق والتأويل،بطريقة المؤلف في السلسلة قراءة نقدية تحليلية متميزة.
تأتي أهمية "سقراط" كونه الصورة المثلي ل"المعلم"،أو بعبارة أخري؛كونه أول من أقتدر على استنزال النظر الفلسفي إلي إستفهام قادر تأدية وظيفة تعليم التفلسف بتمليك الوعي كفاءة التساؤل والتفكير الذاتي.
ومن اهم ما قرره المؤلف ان الاختلاف بين سقراط وبعض السوفسطائيين ليس مستنداً لنفي وسم السفسطة عنه؛لأن السوفسطائيين أنفسهم متباينون فيما بينهم.هذا فضلاً عن أنه إذا اختلف مع بعضهم في وسم،فقد اتفق معهم في وسومات.
كذلك خصومة سقراط لم تكن مع السوفسطائيين،كما يزعم التأويل التقليدي،بل كان خصيماً للسلطة.
وكل ذلك لم يأخذه المؤلف خارج المتن الأفلاطوني بل استمده منه،وعليه فإن السوفسطائي سقراط لم يلتمس ملامحه خارج نص أفلاطون،بل من داخله وبين سياجاته أمكن المؤلف تكوين صورة مغايرة لما أراد أفلاطون نفسه.