هل يمكن أن يقتحم غريب حياة شخص ما فيغيرها من النقيض إلى النقيض؟ أن يمس قلباً ميت فيبعث إليه الحياة؟ هل للحب قدرة على اختراق حواجز الزمان والمكان، فيبدل الظلمة بالنور؟ والليل بالنهار؟ والأسود بالأبيض؟ والشتاء القاحل بربيع وارف؟
حينما يكون النص ناصعاَ حد الإبهار، عميقاً حد الدهشة. حينما تكون الحكاية بسيطة لدرجة تجعلها وكأنها حكايتي وحكايتك، تغوص في أحداثها ووقائعها المجردة من الافتعال والخيال الجامح، فتشعر وكأنك جزء منها. حينما تكون ملامح الأبطال تشبهني وتشبهك، تهمس بحوار مألوف، وفكرة عميقة رغم بساطتها. حينما تتراص الكلمات لتعزف مقطوعة إنسانية من الحب العميق الخالي من الأنانية ورغبة الامتلاك. حينما يكون العطاء هو الشاطئ والمصب، البداية والنهاية، المبتدأ والمنتهى.. تكون "وعادت ريما"
تلك الرواية التي أفردت لها الكاتبة الجزائرية الموهوبة راضية موحوس مجموعة من الصفحات روت خلالها حكاية تكاد تكون مألوفة، حدثت ولازالت تحدث وستظل تحدث. حكاية إنسانية تثبت أن الحب مثلما يقتل فهو يبعث الحياة من جديد، أنه عصا سحرية تصنع المستحيل. تلك المشاعر الجياشة، والأحاسيس الفياضة منزوعة الشهوة الإنسانية، والرغبة الحيوانية، تلك العواطف التي تتمنى السعادة لمن تحب حتى ولو بعيداً عنه لتتعدى حدود اللحم والدم البشر، وتهيم في سماوات مفتوحة من الطبيعة الملائكية، أو كما تقول الكاتبة:
"من أين لها أن تحسّ بغيرها؟ ففي ذروة السعادة نتوقف عن الشعور، وفي قعر الحزن ننسى الأحاسيس، تلك هي الحياة كما أخبرها صديق، ليست مثالية، فمع كل بداية نهاية، ومع كل نهاية دائماً توجد بداية أخرى. رحلة من محطة إلى محطة ثانية، انتقالات الحياة عبر الزمن كانتقال الكهرباء عبر الأسلاك، تتوقف حين يحدث خلل، وتعود عندما تستقر."
رواية "وعادت ريما" ممتعة لدرجة تشعرك حال قراءتها أنها تحكي عنك، تنقلك إلى عالم مثالي تتمنى في قرارة نفسك لو أن له وجود حقيقي في عالمنا المشبع بالأنانية وحب التملك، المترع بالألم والعذاب. عالم ناصع البياض، يبدل جحود الأزمات إلى عطاء الحب، وجهامة الواقع إلى بشاشة التضحية، وهموم الذكريات إلى الأمل في غد أجمل.