هذا كتابٌ وجيزٌ يهدفُ إلى ربطِنا بالكتابِ الأصليِّ الّذي يحتوي على مجموعةٍ مهمَّةٍ من كلِمَاتِ أميرِ المؤمنِينَ والّذي عُرِفَ ب"نهج البلاغة". وحين تأتي إلى كلامِ أمير المؤمنين تستذكرُ ما قاله عليه السّلام: "وإنّا لأمراء الكلام فينا تنشَّبت جذورُهُ وعلينَا تهدّلت غصونه." فالتّعبير في أروع بيانه ينبع من هذه الشجرة ويتفرَّعُ منها. ولن تجد من هو أبلَغُ وأفصَحُ من هذا البيتِ الذي نبعت حكمته من شجرةِ النبوَّة ومعدن الرِّسالة، الحكمة الّتي تعني معرفة قوانين الحياة الطيّبة غي الدُّنيا والآخرة وتهدي إلى كلِّ خير.
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. لم يكن قد تجاوز الأربعة عشرة سنة حين بدأ بإعطاء أول درس وإعداد وتصميم أول مجلة ثقافية له. أسّس مركز باء للدراسات في العام 1996م، حيث بدأت رحلته مع الكتابة(إعدادًا وكتابةً ونشرًا) في المجالات الثقافيّة المختلفة: الاجتماعيّة والتربويّة والإداريّة والعقائدية والأخلاقيّة. له العديد من المؤلفات والتي تتجاوز الخمسين مؤلّفًا.
لَقَد صَدَقَ الكاتِبُ حِينَ قَالَ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِه: "..لا يمكن لمن يقرأ نهج البلاغة أن يخرج منه كما كان من قبل في علاقته القلبية بأمير المؤمنين. بل إنّ عشّاق هذا الإنسان ومحبّيه ليزدادون حبّا له كلّما أعادوا النّظر في خطبه وكتبه، وأمعنوا الفكر في حكمه وكلماته. إنّه كتابٌ يصنع العشق أكثر ممّا يصنع الفكر. وفي رحم العشق تتولّد الحكمة الهادية."
هذا الكتاب: 75 فقرة متفرقة من خطب نهج البلاغة. كلّ صفحة تتضمّن فقرة من كلام الأمير، يستتبعها شرحٌ مبسّطٌ لها من قِبَلِ الكاتب، و بعضُ أسئلة قِصار أسفل الصّفحة تدعو القارئ إلى التّفكّر في كلام الإمام عليه السّلام.
وهو مقسّم إلى 16 فَصلًا: 1- معرفة الله 2- معرفة القرآن 3- الأنبياء 4- النبي محمّد (ص) 5- آل بيت محمّد(ص) 6- أمير المؤمنين (ع) 7- معرفة الإنسان 8- معرفة الملائكة 9- معرفة الإسلام 10- معرفة الكون 11- الدعاء 12- الجهاد 13- الدنيا 14- منشأ الشبهات والفتن 15- التاريخ والسياسة 16- التقوى والصلاح
كلٌّ من هذه المواضيع في كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام.
وأخيرًا أود أن أضيف: إنّنا إن أقبلنا بعقولنا القاصرة لقراءة كتاب نهج البلاغة، فإننا لن نستطيع أن نفهم هذا الكمّ من الفكر والبلاغة أو نتفكّر فيها، وقد جاء هذا الكتاب بغيض من فيض كلمات الأمير لشرحها ولدعوتنا إلى التفكر فيها من خلال أسلوب الكاتب المعتمد في طرح الأسئلة، علّنا نستطيع أن نستشعر قليلا من هذا الجمال.
كيف يمكن لكتاب #نهج_البلاغة ان يغير حياتنا بالكامل؟ إنّ الحكمة تعني معرفة قوانين الحياة الطيّبة في الدنيا والآخرة وعلى صعيد جميع شؤون الحياة وخصوصًا في مجال ارتباط الإنسان بالله خالق العالم ومدبّره. والحكمة هي التي تهدي إلى كل خير، بل هي الخير الكثير. ومن ابتعد عن الحكمة صارت حياته ضنكًا واشتملت على التعاسة، وتميّزت بالسطحية واقتربت من البهيمية. أوليست الحياة مهد الحكمة وموضع نيلها؟ وهل نسينا أنّ هدف البعثة النبويّة الشّريفة هو تعليمنا الحكمة كما قال عزّ من قائل: {ويعلّمهم الكتاب والحكمة}؟! وهل يمكن أن نكون رساليين ولا نكون طالبين للحكمة؟! وهل يمكن أن يكون هناك إيمان ولا يكون هناك طلب للحكمة؟! فالحكمة ضالّة المؤمن ينشدها أنّى كانت، لأنّ المؤمن طالب للحياة الطيّبة والعيش الكريم. وها هو كتاب نهج البلاغة محفوفٌ بالحكمة من أوّله إلى آخره؛ يبدأ معك من أصل الخلق ليصل بك إلى غاية الوجود وهدفه، ويمرّ عبر أدق تفاصيل الحياة؛ في نظرتك إلى الكائنات والبشر وفي معاملاتك السياسية وفي الفتن والامتحانات الكبرى والصغرى، وفي كل ما قد تحتاجه لتفهم المغزى العميق لهذه الحياة. إنّه كتاب يصنع الإيمان، لأنّ صاحبه هو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: "لولاك يا عليّ ما عرف المؤمنون بعدي"، فهو أوّل من آمن، وأشرف من عرف الله، وقد كان أعظم تابع وتلميذ لرسول الله (ص)؛ فورث علمه والحكمة منه واتّصل بفضله بمعدن الربوبية. وإنّما يزيدنا إيمانًا كلّما قرأناه لأنّنا سنستحضر أعظم شخصية إيمانية في كل كلمة فيه.
إذا كنت تجد صعوبة للبدء بقراء كتاب نهج البلاغة.. فإن هذا الكتاب سيساعدك لتدخل هذا البحر اللامتناهي من العلوم حيث سيقدم لك مقتطفات من هذه الكتاب حول معرفة الله، الوجود، الإنسان الكامل، القرآن وغيرها من القضايا الحساسة، مع مجموعة من الأسئلة تساعدك على التفكر في كلام أمير المؤمنين والتعمق فيه أكثر.. يلي كل مقطع شرح مبسط وشرح للمفردات الصعبة