عندما استمع أو اقرأ الشعر النبطي، أتلذذ به؛ لواقعيته، وارتباطه باللغة الشعبية المباشرة للشاعر وبيئته-وفي هذا هو امتداد للشعر الجاهلي- أكثر من الشعر الفصيح الحديث؛ لتكلف شعرائه في توليد المعاني، وإعادة صياغة معاني الشعراء السابقين بقوالب جديدة متكلفة، وبُعد الشاعر عن بيئته المحيطة.. عمومًا كل ماقرأت أو استمعت لمساعد أو بن جدلان -رحمهما الله- أو مقارضة شيبان الديرة للشعر، أتذكر كمصداق للامتداد، قول سعد الصويان في كتابه (الصحراء العربية): "ليس عندي أدنى شك بأن الشاعر الجاهلي لو قابل شاعرًا نبطيًا فإن كلاهما سوف يفهم ما يقوله صاحبه ويطرب له ويؤمن على مضمونه حتى لو أعيته لغته إلى حدٍ ما، وهي لن تعييه كثيرا لأن الفروق في غالب الأحيان لا تعدو أن تكون فروقا في طريقة لفظ المفردة، وهذا أمر من السهل تجاوزه وبسرعة. وقد سبق لي أن افترضت أن الشنفرى أو عروة بن الورد أو ذو الرمة لو قدر لأي منهم وبعث في القرن الماضي أو ما قبله لما وجد عنتًا في أن يمتطي ذلوله ويستجنب فرسه ويمدّ غازيًا مع شليويح العطاوي أو مع ساجر الرفدي واستمتع بمحادثة هؤلاء الأعراب وشاركهم الحداء واستعذب مقارضتهم الشعر واستحسن سوالفهم وفضل شعرهم على كثير مما يقال الآن من شعر بالفصحى."