ترك الصحابة أثرا كبيرا في الأقاليم التي دخلوها فاتحين وامراء معلمين وقضاء تمثل في العلوم التي نشروها وفي تلاميذهم من التابعين الذين نقلوا علمهم واتضح أن العراق لا يفوقه في عصر الخلافة الراشدة سوى المدينة النبوية . وعلى أيدي أصحابه انتشر الإسلام وسادت قيم الرحمة والشفقة والحرص على هداية الخلق وتحرير الإنسان والمحافظ على كرامته والعدل والنزاهة والأمانة والشورى والوفاء والعمل والبر والإحسان والشجاعة فكان من أهل البلاد من حمل الدين ونافح عنده بالدعوة والجهاد وبرز منهم أئمة وعلماء كبار في مختلف الفنون . ولم نسمع ونقرأ عن مطاردات دموية ولا حروب أبدا ولا حرب الأرض المحروقة ولا مقابر جماعية ولا تدمير وإحراق دور العبادة من قبل الفاتحين المسلمين كما فعل ويفعل كفر المسلمين قديما وحديثا وقد غلب على المجتمع الإسلامي في عصر الراشدين - ومنه مجتمع العراق - الأمن والاستقرار والعدالة والإحسان والأخوة الإسلامية وانتشر فيه العلم والبر والازدهار والرخاء . ولقد حاولت الدراسة المساهمة في إبراز هذه التجربة الرائدة في هذه النخبة من الصحابة لتستفيد من الأمة الإسلامية في مشاريعها الإصلاحية الحاضرة ف (إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها ) .
هذا الكتاب يفيد المتخصص في دراسة التاريخ فهو يساعد على فهم الأحوال الناتجة عن دخول الصحابة لاقليم العراق والتغيرات التي احدثوها. وكيفية تناول المؤلف لموضوع الدراسة بينت تمكنه في سد الفجوة والثغرات التاريخية التي اكتنفت بعض جوانب عصر الخلفاء الراشدين من خلال المقارنات والاحصائيات