من المفترض حسب عنوان الكتاب أنه معني بالكوارث الكونية التي قد تنجم عنها نهاية الحياة على سطح الأرض، لكن الكتاب أوسع من ذلك وقد شرح بكثير من البساطة والإمتاع كثيرا من الظواهر الكونية وكيفية حدوثها وعلاقتها بنا وكيف تؤثر فينا ومحاولات العلماء لاكتشافها وتطور ذلك عبر الزمن،
ينقسم الكتاب إلى أربعة أجزاء ينقسم كل منها إلى فصول، الجزء الأول يتحدث عن فنائنا الخلفي أي الكواكب والكويكبات والمذنبات والنيازك وسائر ما يدور داخل منظومتنا الشمسية وهذا الجزء كان ممتعا للغاية بقدر ماهو مفيد ومهم لنا أن نفهمه ونعرف عنه ولو قليلا ، ينتهي الجزء الاول بفصل عن انقراض الديناصورات مستعرضا نظريات العلماء عن هذا الحدث وعلاقة ذلك بنا،
يتحدث الجزء الثاني عن الشمس وهي أقرب نجم لنا ويحاول شرح ما يدور هناك على سطحها وفي قلبها وكيفريؤثر ذلك على حياتنا هنا ،
أما الجزء الثالث فهو عن مجرتنا درب التبانة وماحولها من مجرات ويستعرض فيه أساليب حياة النجوم ونجوم النيوترون والقوي السوداء والسوبرنوفا ويحاول طرح تساؤل عن نهاية الكون كما نعرفه،
والجزء الرابع والأخير يتحدث عن قلب المادة حيث نتحول من الأجسام الماكروسكوبية وما بينها من مسافات هائلة إلى الأجسام الميكروسكوبية التي تتحرك في حيز من المسافات لا ترى بالعين المجردة ويستعرض أصل المادة ونظرية الكم ونظرية النسبية وكيف حاولت شرح الجاذبية والبعد الخامس وانهيار المكان والزمان .
الكتاب عامر بالأرقام التي لا يتصور مدى ضخامتها والتي تبين بوضوح كم نحن صغارا في هذا الكون الهائل "لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" وهو كذلك أمر بالمعلومات التي يمكن أن تشعر من خلالها بسعة علم الخالق سبحانه وقدرته وبديع صنعه وحكمته وقهره سبحانه وتعالى عما يشركون ، ولا تملك إزاء كل هذه الجهود التي تبذل لفهم هذا الكون والحياة فيه إلا أن تشعر بالأسى لغيابنا كمسلمين عن ذلك رغم أننا مأمورون بالتفكر والتدبر والتأمل والعلم والتعلم "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير" ، "ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنمايخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور" ،"وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون" ،" إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب(190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار" .
إنها الحقيقة التي يصل إليها العلم في النهاية دون أن يعتبر بها أو يفهمها ، أننا جميعا _نحن وكل مخلوق والكون كله مخلوق_ سوف ننتهي يوما ما وأن هذه النهاية ليست بإرادتنا وإنما هي شيء في صميم خلقتنا "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"، وأن هذا الكون كلما زاد علمنا به تأكدنا أننا مازلنا نجهل الكثير ، وبالرغم من ذلك فمعظم العلماء لا يتفكرون في هذه الحقائق ولا يعتبرون بها "قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون"
لكن وعد الله نافذ رغما عنهم وحجة عليهم " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد " .