إن أحداث لبنان التي توالت بين الأعوام 1990 و 2011، و ترنح ما يسميه اللبنانيون -تكاذباً- ب"العيش المشترك" على وقع الاحتلال السوري و تدخله في تفاصيل الحياة السياسية، و خلافات اللبنانيين حول دوره، و صراعات زعاماتهم الطائفية على المغانم و السلطة، و أخيراً و ليس آخراً، انقساماتهم بعد العام 2000 حول سلاح حزب الله، ثم التمديد للرئيس لحود و اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 و تداعياته... كلها مسائل كانت وراء وضع هذا الكتاب حول لبنان انطلاقاً من ثلاث اشكاليات.
لا شك في أنه كتاب جامع و شامل و يغطي فترة طويلة من تاريخ لبنان (السياسي على وجه الخصوص)، ليس بطريقة السرد الزمني، و إنما بربط الأحداث لغرض التحليل و المناقشة ووضع الفرضيات و الآراء.
يركز الكاتب على بعض خصوصيات لبنان: *الطائفية و جذورها الأولى منذ قيام نظام القائم مقاميتين و امتدادها حتى يومنا الحالي. و يتحدث بالتفصيل عن الطائفية الاجتماعية و الطائفية السياسية و أيهما سبقت الأخرى، ثم يعرض فرضيته في كيفية تخلص لبنان منهما. *وقوع لبنان دائماً، وبخيار اللبنانيين أنفسهم (حسب رأيه)، في أحضان الخارج؛ و تأثير ذلك على الأمن و الاستقرار و الاقتصاد و العيش المشترك.
المآخذ على الكتاب: *التكرار الممل لبعض الأحداث و الأفكار. *على الرغم من عرض أغلب الأحداث السياسية بطريقة موضوعية و كاملة، إلا أن السياق الذي يطرحها فيه الكاتب يظهر و بوضوح انحيازه لفرضيات مسبقة و تبنيه لآراء معينة. من حق الكاتب بالطبع أن يكون له رأيه الخاص، خاصة و أن الكتاب تحليلي و ليس سردياً، إلا أن انحيازه، كما أعتقد، يقلل من أسهم الكتاب كمرجع موضوعي شامل.