صاحب هذا الكتاب هو رائد من رواد التجريد، مثل هذا الاتجاه في الفن أروع تمثيل في المعارض الدولية والمصرية، وقد أبدع العديد من اللوحات التي تعد من الأعمال الطليعة في فن التصوير، ليس هذا فقط، ولكنه ايضا صاحب قلم وفكر دافع بهما عن القيم الجديدة، وعبر عن فكر طليعة المفكرين والفنانين، فكان هذا الوفاق الرائع بين الرؤية الجمالية والفكر في كتابات فؤاد كامل. وهذا الكتاب هو بعض الوفاء لهذا الفنان العظيم..
تلقى فؤاد كامل دروس الفن عن أبيه الذي كان يرسم الخرائط، ثم بدأ ليشارك في تأسيس جماعة الفنانين الشرقيين الجدد عام ١٩٣٧م، ثم جماعة الحرية وصولًا لجماعة المجهول عام ١٩٥٨م
اتسعت أبعاد حركة أصحاب الفن والحرية لتُقحم على التعبير الفني تيارًا صاخبًا من الحركات الفنية الحديثة، ولتفرقهم بين هجرة الحياة، وهجرة المكان، وهجرة أدوات التعبير التشكيلي، إلا أن فؤاد كامل كان الفن التشكيلي قدر حياته وظلّت مصر أرضه، وأخذ يتابع معاركه وحيدًا إلى أن عاد رمسيس يونان لمصر واستأنف معه مراحل الفن والكفاح. حرص فؤاد كثيرًا على نشر أفكاره في الصحف والمجلات المصرية-كتاباته تدل على اتحاد الفكر والقلب-وعندما لاقى المنيّة، اتفق بدر الدين مع زوجة فؤاد على تجميع هذه الكتابات بغرض نشرها، وقد أوفت بعهدها لتأتي له بعصارة فكره وقلمه.
يحمل هذا الكتاب مقالات شتّى عن المجتمع والفن، وعن "الوقت الذي لا يهتم فيه الناس في العالم أجمع إلا بأصوات المدافع، نجد أنه من الواجب علينا أن نعطي لتيار فني معين فرصة ليعبر عن حريته وحيويته" وعن كون الفن فنًا قبل كل شيء، والكثير عن الثقافة الفنية.
يعرض بعدها مقالات تعريفية بفنانين معيّنين عبر العالم، لم يلفتني سوى الفنانة عفّت ناجي كون المعلومات عنها جديدة بالنسبة لي عن فنانة عربية أصيلة، وجدتُ أن طريقها الفني محفور في صميم علاقاتها بمجتمعها، فبدايته متشعبة من المتناقضات العميقة التي تثير في نفسها كثيرًا من الصراع الداخلي حول قيم الفن ومضمونه ونهايته.
وجدتُ بعضي فيها -إضافةً على ما سبق- عبر رفضها للكثير من النزعات الأكاديمية التي تعيق معظم الفنانين في العالم العربي. كما ساهمت في حركات التحرر الفني من العرف التقليدي محاولةً التغيير والتجديد.