ربيع من خريف ، هي الرواية الأولى للمؤلفة زينة الضاروب أبو فرج، و فيها تقص علينا زينة حياتها منذ الطفولة الى ولادتها مرة اخرى الى حياة جديدة و أمل جديد. شخصيا، سمعت عن قصة زينة من الزملاء، و كنت متخوفة من مضمون حزين و قاسي يعكس مرارة الحياة عليها، و بجرأة باشرت بقراء كتابها... أدمعت عيناي منذ أول صفحتين، عند اهداء الكتاب الى رفيق عمرها المتوفي و هي تصفه "رجل أمنيتي، نبض قلبي، شريك روحي، اليك يا عيني" أسلوب زينة في الكتابة مرهف، جميل، و بريء. عند قراءتي لربيع من خريف، أحببت كل الشخصيات أكثرها "طارق". عشت كما من المشاعر، فكبرت مع زينة، و أحببت، و انغرمت، و أصبحت أما، و قلقت على ولدي، و سافرت، و درست، و عملت، و واجهت أصعب مصاعب الحياة و هو خسارة صديق العمر. و كنت متخوفة من نهاية سوداء، انما النهاية هي بداية، و كلها قوة و أمل و ايمان ب "غدي ليا أفضل". أذكر من الكتاب: "بفارغ الصبر انظر الليل، لأكمل مسلسل أحلامي و طموحاتي، مع حبيب أقل صفاته شيء من الخيال، يحمل بمراهقة أمنيات وردية و مشاعر صادقة و حياة تمحو أوجاع الماضي و حب لا يندثر و بسمة أبدية" "باتت حياتي مصنعا صغيرا تشغله ماكينة واحدة: الطموح" "يدور بيننا ليل، سهر، سمر و قمر، و حديث أمنيات يطول، فأعود طفلة صغيرة، مراهقة..." "و ها أنا زينة المتمردة التي هجرت قناع الفتاة التقليدية أفتح خزانتي كأني أفتح مغارة زينة و الأربعين فستانا..." "فخرجتني نعمة الحياة برداء الأمومة... ولادة طفل تستمد منه طاقة الهية و تنتقل معها المرأة الى عالم الأمومة" "أمسكت قلم قلبي و رحت أسيره على أوراق الذكريات.. أتعبني الحنين" "أعلنت الحداد على الحداد"
لم أستطع أن أضع لهذا الكتاب أقل من ٥ نجوم.. فالكتاب اصطحبني في رحلة كاملة.. وجعلني أشعر رغما عني بما شعرت به كاتبته.. فرحت لفرحها.. أعجبت كما هي ب"طارق" واحترمت طريقة تعامله مع شريكته... شعرت بألم شديد لدى تلقي خبر مرضه.. وبكيت لساعات عندما فارق زينة والأطفال.. تعاطفت جدا مع الأطفال وشعرت بضعف كضغفهم.. حتى أعادت لي زينة العزيمة والقوة.
كتاب زينة أصدق من أن نقوم ب "تقييمه" وهي أوضح من أن "نقوم بالحكم عليها وعلى قلمها".. أثبتت لي..كالكثير من كتابي المفضلين..أن الكتاب الجيّد لا يحتاج لتعابير "تعجيزية" وجمل منمّقة حدّ التعقيد ليكتسب قيمة اضافية.. الرواية الجيّدة.. رواية تدمغنا وتغذّي أرواحنا.. وتضيف الكثير من الجمال والمحبة إلى وجودنا!
جميع الصفات الحسنة لا يمكنها أن تفي هذا الكتاب حقّه. من أجمل وأصدق ما قرأت. كيف يمكن لكتاب واحد أن يحتوي على كل هذه المشاعر الأليمة في ١٩٠ صفحة فقط!؟ فعلاً رائع...