هي باكورة قرآتي عن الشأن العلوي منذ نشأة الطائفة حتى الآن , يبدأ الكاتب سرده من عام 1820 تقريبا حتى 1950 وبذلك يتجنب الأحداث العظام التي ادت بالطائفة العلوية إلى ما هي عليه اليوم . لا تبدو تلك الفترة مليئة بالمشكلات بين السنة و العلويين وفق الكاتب , بل على العكس يسودها الوفاق و التنافس السياسي التجاري دون حدوث مجازر بين الطرفين . بينما على عكس شهدت العلاقات العلوية الاسماعيلية توترا أسفر عن حروب و قتلى . يطرح ذلك أسئلة كثيرة عن بقاء المظلومية العلوية من قبل السنة العرب و التي يتغنى بها العلويين دوما مرددين اسم ابن تيمية كهادر لدمهم و تحوير المظلومية العلوية التي عانوا منها من قبل الأتراك خلال الحكم العثماني و بعد ذلك خلال تهجير العلويين من الاسكندرون عام 1939 , و من ثم توجيه تلك المظلومية ضد العرب السنة السوريين بعد استلامهم الحكم في ظل تناسي المجازر المتبادلة بين الاسماعيليين و العلويين . خلال فترة السرد يتحدث الكاتب عن تطور الفكر السياسي العلوي الذي يبدو مترافقا مع تطور اجتماعي و تطور العلاقات مع الجيران و الحكم الذاتي العلوي لما يزيد عن 15 سنة و لكنه يتوقف قبل حدوث التحول بالعلاقات مع السنة في اواسط الستينات و لا يذكر لنا الأسباب التي أدت الى ظهور الوحشية العلوية التي تجلت في حماه و جسر الشغور بعد ذلك بسنوات قليلة و الوحشية الهائلة التي نشهدها الان على كامل التراب السوري . من الناحية النظرية يستحيل تطور تلك الوحشية خلال سنوات قليلة دون وجود رواسب تاريخية . لا يقدم الكتاب أي جواب عن سبب ما حدث خلال السنوات الماضية في سوريا بل على العكس يطرح أسئلة عن مدى صدق العرض التاريخي و مدى وحشية كثيرين من المنتسبين للطائفة
بحث اجتماعي/سياسي ممتاز، عميق ومفصل ودقيق. كما أنه محكم بمراجع جيدة، ترقى به لأن يكون كتابا مرجعيا بذاته. من أفضل ما قرأت عن هذا الموضوع، وأجمل ما فيه موضوعيته وحياديته وبعده عن النظرة الطائفية وتفسيراتها. جهد المؤلف الكبير وسعة اطلاعه اللذين بذلهما في وضع هذا الكتاب يظهران بوضوح جلي، يستحق عليهما فائق التقدير.
عندما يتصدى كاتب ما لموضوع اشكالي كموضوع الطائفة العلوية و دورها السياسي و الاجتماعي و جذوره في المنطقة.. فهو يعبر ارضا مليئة بالالغام.. لكن الكاتب حسان القالش هنا كان بارعا جدا في ان يطرح الوقائع و تحليلاتها بأعلى درجات الموضوعية التاريخية و بتحليل عميق، ديناميكي ووافي الكتاب الماضي الذي قرأته كان بعنوان (دائرة الخوف_ العلويون السوريون في الحرب و السلم) و بمقارنة بسيطة لاسلوب الطرح و ادواته رغم اختلاف منحى الكتابين الى حد ما.. و لكن حسان القالش واضح الاختلاف من حيث موضوعية و دقة تحليله وعمقه.. بينما تعيب النظرة الاستشراقية كتاب سميث رغم قيمة معلوماته و اهميتها
كتاب جيد للتعريف بالعلويين وتاريخهم وتطور وعيهم السياسي في سوريا، يعيبه الاستطراد المستفيض ببعض الجوانب الغير متصلة بموضوع الكتاب، وبعض المعلومات الهامشية الغير دقيقة.
كتاب مهم لاشك، يقدم للقارئ فرصة ثمينة لتتبع الوعي السياسي الحديث لدى العلويين في سورية بما يحويه من تقلبات لها اسبابها وعواقبها. يُشكر الكاتب على أسلوبه الموضوعي في معالجة المسألة وجهده الواضح في تقديم صورة خالية من التسييس والتحامل على جهة دون أخرى. يؤخذ على الكتاب الإغراق في التفاصيل في بعض فصوله، خاصة خلال فترة الانتداب الفرنسي حتى الاستقلال، إذ شعرتُ وأنه قد ابتعد عن موضوع الكتاب ليدخل في تفصيلات كثيرة حول الكتلة الوطنية ومعاهدات ما قبل الاستقلال.