يضم الكتاب بمجلديه أكثر من 250 رسالة تتناول جميع مراحل حياة الكاتب، أولها أرسلها إلى أمه وهو في الثانية عشرة من العمر وآخرها أملاها على زوجته وهو على سرير الموت. يقول المترجم عن هذا المشروع الأدبي الفائق الأهمية: "دوستويفسكي أعلن مراراً أنه لا يجيد ولا يحب كتابة الرسائل. وربما لذلك تحديداً جاءت رسائله بصيغة غير مألوفة تماماً. وأنا لا أخشى توصيفها "بالروايات المصغرة". ففي الرسالة الواحدة، سواء كانت بعشر صفحات أو ببضعة سطور، كل مقومات المنمنمة الروائية من توطئة وحبكة وحدث وإثارة وما إلى ذلك. ولعلي أقول أيضاً أن رسائل المجلدين تمثل أعظم رواية وثائقية في تاريخ الأدب العالمي تضم 250 فصلاً وبطلها الرئيسي فيودور دوستويفسكي نفسه، وأبطالها الثانويون أخوه ميخائيل وزوجته الأولى ماريا عيسايفا وزوجته الثانية آنـّا غريعوريفنا والعشرات من الشخصيات الإجتماعية ورموز الأدب الروسي في عصره الذهبي. فجاءت الرسائل بمثابة دائرة معارف تختلف عن سائر الإنسكوبيديات التي يقرأ المرء منها ما يحتاج إليه فقط من مقالات، بينما يعجز عن غلق "إنسكوبيديا دوستويفسكي" ما لم يقرأها جملة وتفصيلاً، من أول رسالة حتى آخر رسالة. ففي كل رسالة أكثر من جديد.” ويواصل الضامن حديثه: “ أؤكد على الأهمية العملية لرسائل دوستويفسكي، وخصوصاً في المراحل المبكرة من حياته. فقد كانت بمثابة المختبر الأدبي التجريبي لشحذ موهبته وطاقاته الإبداعية. ولذا يخيل إلي انها لعبت دوراً كبيراً في خلق كاتب مميز ليس كبقية الكُتّاب. وقد أمضيت سنة في ترجمتها هي من أفضل سنوات العمر".
Works, such as the novels Crime and Punishment (1866), The Idiot (1869), and The Brothers Karamazov (1880), of Russian writer Feodor Mikhailovich Dostoyevsky or Dostoevski combine religious mysticism with profound psychological insight.
Fyodor Mikhailovich Dostoevsky composed short stories, essays, and journals. His literature explores humans in the troubled political, social, and spiritual atmospheres of 19th-century and engages with a variety of philosophies and themes. People most acclaimed his Demons(1872) .
Many literary critics rate him among the greatest authors of world literature and consider multiple books written by him to be highly influential masterpieces. They consider his Notes from Underground of the first existentialist literature. He is also well regarded as a philosopher and theologian.
من رحم المعاناه يولد الإبداع... يبدو أن هذه المقولة لا تخلو من صحة أو على الأقل فهي تنطبق على دوستويفسكي حيث يذكر في أحد رسائله: "وفي الأشغال الشاقة بين قطاع الطرق تمكنت في أربع سنوات أن أميز أخيراً بين الناس، هل تصدق؟ هناك طباع قوية عميقة رائعة، وكم كان مبعثاً للمرح البحث عن الذهب تحت القشرة الخشنه"
وفي رسالة أخرى: " لا أستطيع أن أعبر لك عن مدى عذابي لأنني لم أتمكن من الكتابة في فترة الأشغال الشاقة، في حين كان العمل يغلي بداخلي"
هذا العمل ينتمي لأدب الرسائل وهو عباره عن مجموعة من الرسائل كتبها دوستويفسكي لأشخاص مقربين معظمها عندما كان في السجن او في المنفى وأخصهم أخوه ميخائيل الداعم الأكبر لدوستويفسكي، يكشف دوستويفكي عن عمق علاقته بأخوه الأكبر وكذلك عن مدى معاناتة في السجن والمنفى ومعاناته من الصرع وكذلك حاجته الدائمة للمال، وعن بعض طباعة المنفره كالمقامره وعدم تدبير الحال
ما يميز هذه الرسائل، أنها ليست كالرسائل العادية ولكنها تبدو مثل الرواية وبها حبكه معينه وشخوص أيضاً وأنها تعتبر مدخل لأدب دوستويفسكي، حيث تجد بين ثناياها ملابسات وظروف كتابك كل رواية.
يذكر دوستويفسكي أيضا في رسائلة عن مدى تعلقة بالقراءة والكتابه حيث يقول
"اذا استحال علي أن أكتب سأهلك أو أموت"
"أنا أقرأ بنهم فضيع والقراءة تأثر علي بشكل غريب، أقرأ من جديد شيئاً مما كنت قد قرأته من زمان، فأنفعل لقوى وطاقات جديدة وأتبحر في كل التفاصيل وأفهمها بوضوح وأنتزع منها القدرة على الكتابة"
" وإنني لا أرغب في خيرات الدنيا ما عدا الكتب وإمكانية الكتابة والبقاء وحيداً"
ولكنه كان أيضا موقنا بموهبته في الكتابه
"رغبتي في الكتابة والنشر، فأنا أعرف من أي وقت مضى أنني لم ألج هذا الطريق عبثاً وأنني لن أثقل جزافاً على هذه الأرض بوجودي فيها، أنا على يقين من أن لدي موهبة وأنني أستطيع أن أكتب شيئا مرموقاً"
ورغم أنه كان يعتقد بأن الأدب ليس للمال أو التكسب كما يذكر في أحد رسائله: "إلا أن العمل من أجل المال والعمل من أجل الفن شيئان لا يلتقيان أبداً"
إلا أن القدر أراد شيئاً آخر، وظل دوستويفسكي يكتب بضغط الحاجة للنقود ولتسديد الديون مما أنعكس سلباً على بعض رواياتة
"عن نفسي أقول لك: إنني ابن عصري وزماني، ابن الشكوك وغياب الإيمان حتى الآن، وربّما حتى اللحد، أنا أعرف ذلك! فما أشدّ العذابات الفظيعة التي كنت ولا أزال أتحملها ثمناً لتعطُّشي إلى الإيمان الذي يزداد في روحي كلّما ازدادت الذرائع والحجج المضادّة"
هُنا جانب جديد، مختلف، لدوستويفسكي. أعتقد أن أهمية هذه الرسائل، تكمُن في أنها تضعنا وجهاً لوجه مع دوستويفسكي نفسه – لا مع شخصياته المبتكرة في الروايات والقصص القصيرة. وهُنا يتجلّى جمال وصِدق هذه الرسائل.
من خلال رسائل دوستويفسكي لأخيه، وبعض الناشرين، وحتّى رسائله الأولى لأمه وأبيه .. يتّضح للقارىء أن دوستويفسكي عاش ومات (ربّما) في صراع مستمرّ و سَعيٍ، لم يتوقّف ساعةً، وراء لقمة العيش! وقد عبّر عن هذا وصرّح به غير مرّة. يقول:
"يبدو أن مصيري هو العمل من أجل النقود بالمعنى المُخجِل جداً للكلمة"
شَرَعت ليلة أمس في قراءة المُجلَّد الثاني من الرسائل، ويبدو أنها ستكون أكثر جمالاً من المجلّد الأول. ذلك أنَّ دوستويفسكي يوجّه كثيراً من الرسائل فيه إلى زوجته الثانية آنا غريغوريفنا صاحبة المذكرات الشهيرة.
كلما قرأت عن دوستويفسكي أو له، ازددت حباً وتعجّباً.
تروي الرسائل جزء يسير من سيرة حياة دوستويفسكي الشخصية ، و علاقته الحميمة بشقيقه ميخائيل ، وعن معاناته الجسدية النفسية، والروحية في مناحي شتى ؛ ك الخدمة العسكرية القسرية في المنفى ، السجن والأعمال الشاقة ، إصابته بمرض الصرع ، غرقه في الديون، و المشاكل مع الدائنين، ووفاة شقيقة ميخائيل وزوجته الأولى ماريا عيسايفا الذي ترك بالغ الأثر في نفسه، ولعبه القمار .
" العمل بسبب الحاجة، من أجل النقود، خنقني والتهمني." —دوستويفسكي
كما أنها توثق نشاط و تاريخ الكاتب الأدبي بمشاريعه المختلفة وما اكتنفها من مشاق وعسر في الولادة والنشر؛ نشر دوستويفسكي وحرر وساهم في :مجلة الوقت، ومجلة العصر، و مجلة المعاصر، مجلة مكتبة المطالعة، ومذكرات الوطن، وغيرها. التي أطلق من خلالها العديد من أعماله، و مقالاته النقدية الأدبية ، التي كانت عين شاهدة على عصر الأدب الروسي الذهبي بزخمه وجماله .
كما تعطي الرسائل مؤشرات عدة لخط سير عدد من أعمال دوستويفسكي الروائية والقصصية، و عن كيفية نمو بعض شخصياتها التي صاغها دوستويفسكي من صراع الحالة الاجتماعية والسياسية والروحية لروسيا القرن التاسع عشر؛ ومن قلب معاناته الشخصية والإنسانية .
كثيرٌ مِنا عندما يحبون كاتب ما؛ يتمنون مُقابلة هذا الكاتب يومًا ما، والتعرُف عليه وعلى حياته، وعلى الأمور التي صقلت شخصيته، حتى أصبح ما هو عليه. وأنا كفتاة "دوستويفسكية" كما يُسميني بعض الأصدقاء، 😂 فإنني لطالما تمنيت معرفة حياة وتفاصيل دوستويفسكي أكثر مِما أعرف. وددتُ معرفة أشياء ذُكرِت على لسانه! لكن كيف؟!
حسنًا، دعوني أُخبركم، هُنا ما يُقارب الأكثر من 250 رسالة، بداية برسائل لوالديه عندما كان صغيرًا، ونهاية لزوجته وهو على سرير الموت. هذه الرسائل تناولت جميع مراحل حياة دوستويفسكي، بتفاصيلها وبآلامها. أيضًا ستعرف ما المراحل والضغوطات التي سبقت كتابته لرواياتهِ، ولماذا قد كَتَب تلك الروايات.
عندما ترى شهرة دوستويفسكي الآن، ستتألم وتتعجب كيف لكاتبٍ مثله لم يَنَل التقدير الذي يستحقه آنذاك، وكمية المعاناة التي تعرض لها عند كتابته لمؤلفاته العظيمة! ونحنُ نرى في مؤلفاته، الطبع السوداوي والتشاؤمي؛ لكن هذا ليس إلّا انعكاسًا على مشاعر الإنسان في داخله، والخير والشر النابع من أعماق الإنسان، أي أن كل شيء واقعي، لو قرأنا رواياته بطريقة أعمق وغير سطحية، لاكتشفنا ما الذي حاول دوستويفسكي إيصاله لنا. وأيضا عند قرائتك لهذان المجلدان، ستكتشف حتمًا مدى رقة قلب هذا الإنسان المدعو بفيودور دوستويفسكي، ستكتشف رِقته، وحنينه، ستكتشف كم هو طيّب القلب، مُعتز النفس، مُحبّ للخير، ومُحبّ للغيّر. ستعرف أن الفقر والديون التي عاش بها، هي من وضعته في طريق مؤلم وقاسٍ، وسترى أنهُ رغم إصابته بِمَرض الصرع الحاد الذي أصابه، لم يفقد الأمل، ولم يفقد الشغف، ولم يفقد الحُب؛ الحُب الذي أكنّهُ لزوجته وأبنائه، عندما تقرأ رسائله لزوجته وأبنائه أُراهنك أنك ستقوم بالبكاء لفرط حنيته، وعندما تقرأ أيضًا رسائله لشقيقه، ستعلم حتمًا أن دوستويفسكي ليس سوداوي على الإطلاق رغم ما عاناه، إنهُ فقط واقعيّ، غير متملق، ولا يُجامل، إنهُ فقط يكشف الحقائق الإنسانية من أعماقها، للحد الذي لا نتوقعه، حتى نصل لمرحلة لا نُصدق ذاك الكلام المأساوي، ونعتقد أن دوستويفسكي هو السوداوي..
دائمًا أُبهر بجميع ما كتب هذا الإنسان. دوستويفسكي قال أنه يكره كتابة الرسائل وأنه لا يُجيد كتابتها، وأنا أقول أن تلك الرسائل كانت أعظم ما كَتَب دوستويفسكي، حتى أنني شعرت أنها قصص قصيرة لا رسائل؛ لشدّة جمال الأسلوب.❤️ مجلدان ممتعان لأقصى حد، شعرتُ أنني قد جلست وأخيراً مع كاتبي المُفضل وعرفت عنه الكثير والكثير من الأشياء الشخصية.❤️ 1054 صفحة، وأكثر من 250 رسالة، وودتُ لو كان يوجد المزيد والمزيد من هذه العَظمَة.❤️ التقييم 5/5 وأكثر⭐⭐⭐⭐⭐
ماذا اقول عن هذا الكتاب احرص على ان اقرا اي شي لدوستويفيسكي لكن هذا الكتاب شدني جدا جدا بشكل كبير الى الكاتب القدير دوستويفسكي
اعتقد في كتاب الرسائل نرى ونتحسس كيف عاش دوستويفسكي حياته بصعوبه ونتلمس بين الكلمات كيف عانى في حياته ومن رحم هذه المعاناه، تم ولادة اجمل روايات دوستويفسكي
نحن نستمتع بالقراءة للشخص كثيرا ، غير مدركين كم عانوا لأجل كتابة هذه الكلمات
ان كُنتُم من محبين دوستويفسكي، فهذا الكتاب أساسي جدا لكي يكون من خطة قرائتكم لكتب دوستويفسكي
- الرسائل جزء كبير منها لميخائيل الأخ الأكبر لدوستويفسكي
الرسائل لغتها عملية ومختصرة لأن معظمها لغرض طلب النقود أو لتوضيح ما يخص بعض الأعمال الأدبية واصدار المجلات..
يمكن استثناء كام رسالة لزوجته الأولى ماريا، عشيقته بوليانا وصديقه المقرب ألكسندر فرانجيل.. وبعض الرسائل في بداية حياته المهنية بيشارك فيها ميخائيل بعض أفكاره الأدبية..
- ظروف اعتقال الكاتب في 1849 أدت إلى تجمد مشواره الأدبي لفترة طويلة مع منعه من النشر حتى بعد اطلاق سراحه.. ومع اصابته بالصرع في سن مبكرة وضائقته المالية المستمرة كان نتاج دوستويفسكي في هذه الفترات هدفه الأول الحصول على النقود وتغطية نفقاته..
يقول دوستويفسكي في إحدى الرسائل أثناء كتاب "الجريمة والعقاب": "فقد تعيَّن علىّ كتابة الكثير، الكثير جدًا من الأشياء الغثة بسبب الاستعجال والتنفيذ حسب الطلب وما إلى ذلك. أما هذه الرواية فأكتبها بحماس ومن دون استعجال. وسأحاول، لأجل نفسي على الأقل، أن أنهيها على النحو الأفضل بقدر المستطاع."
- وكمان هنلاحظ من الرسائل إن فيه أعمال كتير للكاتب اجهضت في بدايتها نتيجة لحاجته للمال وضيق الوقت أو لمرضه..
- الترجمة جيدة لكن كما ذكرت الأسلوب العملي طغى على الأسلوب الأدبي من وجهة نظري..
لست شغوفة بقراءة كتب الرسائل، لكني أحببت أن أعرف كيف يكتب ديستوفسكي عن نفسه وحياته، كيف يكتب بطريقة مباشرة دون التفاف وراء الحبكات الدرامية والحوارات الفلسفية المطولة التي تزخر بها رواياته، والجميل أنني اكتشفت أن ديستوفسكي يكتب بنفس الطريقة وأنه_بتعبير عائش_ يشبه نفسه كثيرا، أمر مدهش فعلا أن تكتشف كم يشبه كاتبك المفضل أبطال رواياته وكم هو منسجم مع الحكايات التي اختارها ليحكيها وكم هومؤمن بالأفكار التي طالما نشرها في كتاباته، تبدأ رسائل هذا الجزء منذ كان كاتبنا في الثانية عشرة من عمره وحتى بدايات كتابته لروايته الأشهر "الجريمة والعقاب" وعلى مدى زمني يقارب الثلاثين عاما، ويظهر ديستوفسكي على طول هذا الزمان إنسانا متوازنا متسقا مع ذاته لم تبدله السنون ولم تنل منه المصائب والديون والفقر، ديستوفسكي هنا ليس هو القديس الذي يبالغ معجبوه في تنزيهه، فهو رجل له أخطاؤه وعيوبه التي لا يتورع هو نفسه عن الاعتراف بها، لكنه مع ذلك لا يبررها ولا يتماهى معها ولا يتعالى عليها كذلك وهو ما يميزه في رأيي، فهو مثلا ضعيف أمام القمار ويخسر نقوده كلها في لعبة قمار واحدة، وهو يرافق سيدة غير زوجته إلى خارج البلاد ويعتبرها ملهمته، وهو كذلك أناني قليلا وكثير الاستدانة وإن كان ذلك سببا للشفقة أكثر من النقد، في المقابل سيدهشك أن تتعرف على حكمة هذا الرجل التي لا تنفك عنه والتي تتخلل رسائله إلى أخيه وأصدقائه مهما كان موضوعها تافها، لقد كان رجلا شجاعا كذلك ودفع سنوات من عمره ثمنا لتحققه بما يؤمن به، وهو كاتب يعيش حرفيا من أجل الادب والكتابة والثقافة، لايشغله في حياته شيء أكثر من مشاريعه الأدبية وتخطيطه لرواياته ومقالاته وإلمامه بمستجدات الوضع الأدبي والثقافي من حوله ويتمتع بنزاهة كبيرة في تقييم أعمال الآخرين وروح عالية لتشجيعهم ومدحهم، أحببت رسائله إلى أخيه ميخائيل، كان يبدو فيها عاطفيا للغاية ومندفعا في التعبير عن أفكاره وعميق مشاعره وصادقا في إظهار ضعفه وحاجته، كذلك رسائله عن زوجته ماريا وحبه الكبير لها وإصراره على الزواج منها والتضحية من أجلها وصبره على مرضها وطباعها السيئة وتعاستهما معا، آلمني تعبيره عن حبه لها والذي بقي رغم أنهما عاشا كزوجين تعيسين، آلمني كذلك فقر ديستوفسكي وضيق عيشه وحاجته المستمرة إلى المال وديونه المتراكمة وشكواه المريرة من كونه يكتب تحت ضغط الحاجة إلى النقود وأمنيته الدائمة أن يكتب كما يحب دون ضغط المال والوقت ونوبات الصرع التي وقع فريسة لها. لا أصدق عدد المقاطع التي حددتها والجمل التي علمت عليها وشعرت أنها لمست أعماقي، كثيرة جدا ومتنوعة ومدهشة، ورغم الملل الذي انتابني كثيرا بسبب تفاصيل الديون والالتزامات المالية التي لم أفهمها جيدا والتي ألح ديستوفسكي عليها كثيرا وبالغ في تكرارها إلا أنني احتفظت في ختام الرسائل بلهفة لاستكمالها في الجزء الثاني والاطلاع على تفاصيل إعداده لرواياته الأشهر وعلاقته بزوجته آنا، في النهاية كما في البداية يبقى أن أهم وأجمل ما اكتشفته في تلك الرسائل هو أن ديستوفسكي حقا يشبه نفسه كثيرا
في هذه الرسائل سيستكشف القارئ بعض من أهم الأحداث التي جرت في حياة دوستويفسكي عبر رسائله.. وسيعرف الظروف التي خرجت فيها أهم أعماله والمشاكل التي كان يتعرض لها دوستويفسكي فهو كان فقيراً في معظم حياته ولم تتحسن أوضاعه إلا بأواخر عمره وإنه ظل سنيناً عديدة هارباً فيها من روسيا بسبب الديون التي تراكمت عليه بعد وفاة أخيه.. وكان يكتب عبر أجرٍ مقدم بعكس طبيعة سير الأمور في تلك الفترة، وأنه لم ينهي رواية كاملة على حدة ويسلمها دفعة واحدة في حياته، وإنما كام يكتبها بالتدريج على أجزاء في أشهر المجلات الروسية آنذاك.. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على عبقرية دوستويفسكي الفذة وإنه رغم الحاجة ورغم ضغوط الناشرين لم تخرج أعماله عموماً الا عظيمة ودوِّن اسمه كأعظم الرواة على الإطلاق.. وفاة زوجته الأولى وأخيه وابنائه تركوا في كاتبنا أثراً عظيماً.. واستخدم زلاته ووظفها في رواياته، فقد عانى دوستويفسكي من مشكلة إدمان القمار، وحرج لنا برواية المقامر بناءً على معاناته. ما يبعث في النفس السعادة أن دوستويفسكي بعد كل المعاناة التي مر بها وكل الفقد الذي تجرع مرارته.. قد نال الاعتراف والحظوة والشهرة وشهد له الناس بأنه "النبي" في أواخر حياته أثناء كتابة سفره الأعظم والأخير "الإخوة كارمازوف" وقد كتب عن احتفاء الناس به في الحفل الذي أقيم لافتتاح تمثال لبوشكين..
+18 يمكن أختصار هذة الرسائل بكلمة غير لائقة الا هي" كسم الفقر" الذي ممر بحياته . _ كان من الواجب عدم نشر هذه الرسائل بعدما توفي طالما لم يوافق بنشرها في حياته .
_الرسائل هي عبارة عن دورة حياة دوستويفسكي و هي مزيج من ..
الفقر و الذل و بؤس الحياة العسكرية و ظلم النظام العسكري ..!! الفقر و الذل و بؤس الحياة العسكرية و ظلم النظام العسكري ..!! الفقر و الذل و بؤس الحياة العسكرية و ظلم النظام العسكري ..!! الفقر و الذل و بؤس الحياة العسكرية و ظلم النظام العسكري ..!! الفقر و الذل و بؤس الحياة العسكرية و ظلم النظام العسكري ..!! مراراً وتكراراً .... الي أن يموت !!
أحس بدي أعمل حفلة بس عشان خلصت هالكتاب.. لإني خزاة العين لي ألف سنة أقرأ فيه! والحق عليّ طبعا.. أظن بس أخلص من الجزأين رح أكتب تعليقي على الكتاب :) والحمد لله دوما وأبدا
انهيت ولله الحمد، كتاب الرسائل، الذي يتناول أكثر من 250 رسالة، كان قد بعثها دستويفسكي الى أناس مختلفين، وقد لمست في هذه الرسائل التي وصل حجمها الى مجلدين، من 1000 صفحة تقريبا، مختلفة جوانب حياة الرجل، ابتداء من رسالة كتبها وهو طفل الى أمه، وانتهاء برسالة أملاها على زوجته وهو في فراش الموت. عاش تقريبا 60 سنة، كانت حافلة جدا بالألم، والده كان طبيبا عسكريا متقاعدا ، وكانت العلاقة بينه وبين أبيه متوترة نوعا ما، أبوه هذا الذي مات مقتولا على يد فلاحيه الأقنان. درس دستويفسكي الهندسة في ثانوية عسكرية ب بطرسبرغ، لأنه مولع بمطالعة ودراسة العلوم العسكرية وكان شديد الفقر أيام دراسته وبعيدا أيضا عن كل عائلته، هذا الفقر الذي دفعه الى مراسلة والديه على ظهر خرائط البريد. وتأملاته الانسانية رافقته من شبابه حين قال "الانسان لغز لا بد من فكه. واذا امضيت حياتك كلها في محاولة فكه، لا تقل ان ذلك مضيعة للوقت. انا اعكف على اكتناه هذا السر، هذا اللغز، لاني اريد ان اغدو انسانا". كان متأثرا جدا ببلزاك، وقال عنه أنه كاتب عظيم، وشخوصه نتاجات للفكر الكوني، وتأثر ب غوته أيضا الشاعر الالماني الشهير، وفيكتور هوغو الروائي الفرنسي صاحب البؤساء. كما أنه كان ل بوشكين شاعر الشعب الروسي ول غوغول وهوميروس وشكسبير وشيلر تأثيرات عميقة انعكست في كثير من اعماله الروائية الخالدة. وبعد تخرجه من الدراسة، عمل في الخدمة العسكرية. الا أنه أصبح محاصرا بالديون ما دفعه لطلب الاستقالة ومحاولة التحرر من سجن الوظيفة البائسة، ومن مركزه الذي لم يكن يخول له حقوق النشر بعد أن لمس موهبته ككاتب. كان غرضه الوحيد من الكتابة في البداية أن يقتات ويعيش لان حالته كانت صعبة جدا. وفي شبابه وقع في غرام امرأة متزوجة لكن نزوته لم تدم طويلا ، وكذلك كانت الحالة الوحيدة التي عشق فيها فيدور امرأة في شبابه. وفي مقابل تعبه الشديد في الحصول على المال كان لا يتورع عن تبذيره وانفاقه.. ومعيشته بشكل عام كانت في البدء غير منتظمة وفوضوية نوعا ما، رغم أنه أكد في غير ما مرة أنه يريد العيش في منتهى التواضع. يقول "ريشتي يوجهها منبع الهام منبجس من الروح مباشرة"، هكذا اذن استلهم كل روائعه من باطن روحه، وقد ذكرت زوجته أنها كانت تدخل أحيانا الى مكتبه لغرض ما وهو فيه، فتجده في حالة من الشرود والتأمل الشديد، فلا تكلمه كي لا تقطع تفكيره، وحين تحكي له بعدها أنها دخلت المكتب في وقت كذا، يقسم بالله أنه لم يشعر بدخولها وحركتها، حالة الاستغراق تلك كانت تنتابه اثناء الكتابة فيهيم في الاعماق ويستخرج لنا ذررا، وقد كانت زوجته أيضا لا تحتمل أحيانا اثناء املائه عليها سطور رواياته فكانت تكتب بيد وتكفكف الدموع بيد. زوجته كانت دائما قارئته الأولى، والانطباع الاول، والمرآة التي تعكس تأثيرات الرواية بعد وصولها للجمهور. وبسبب تأييده ل حركة بتراشيفسكي الثورية اعتقل دستويفسكي؛ وحكم عليه بالاعدام، وقبل ذلك كان يدأب على قراءة الكتاب المقدس وهو في زنزانته، والكتب مع أنها قطرة في بحر، الا انها كانت تساعده على نحو ما، كان يقرأ ما يحصل عليه خفية، لانه عاش حياة قاسية في سجن الاعمال الشاقة، وبعد العفو المفاجئ والمدهش من لحظة الاعدام، حكم بالاعمال الشاقة ومن خلال السجن أيضا تمكن في التعرف العميق على طباع الشعب الروسي، وخرج بخلاصات كثيرة وأفكار جمة ساعدته جدا في تأليف رواياته، تأتى له أن يكون قريبا جدا من الشعب الروسي وهو في المعتقل . وطلب من أخيه أن يرسل له نسخة من القرآن الكريم بالاضافة الى كتب أخرى كثيرة لانه كما يقول عن نفسه " انني ابن الشكوك وغياب الايمان حتى الان، وربما حتى اللحد انا اعرف ذلك، فما أشد العذابات الفظيعة التي كنت اتحملها ثمنا لتعطشي للايمان الذي يزداد في روحي كلما ازدادت الذرائع والحجج المضادة.
كان مهووسا بلعب القمار، بل مدمنا عليه بشكل مرضي، وكثيرا ما تعرض للافلاس بعد خساراته الفادحة، الا انه كان يلعب ويلعب باستمرار متأملا في ربح كبير يصفي به ديونه أحيانا، مما شكل في ذهنه مادة روائية كتب من خلالها رواية المقامر، التي قامر بها أيضا في مصيره وحياته حيث وقع تعهدا مع أحد المستغلين لانهاء الرواية في شهر، كما أنها كانت سببا في تعرفه على كاتبة الاختزال التي ستصبح زوجته الوفية فيما بعد. كانت منذ صغره تصيبه نوبات الصرع، (والتي مات ابنه الصغير بسببها حيث داهمته لمرة وحيدة فلم يتحملها جسده الصغير و مات على اثرها)، نوبات الصرع هذه التي تجلعه يسقط أرضا، ويتلوى بجسده، ويزعق بصوت مليء بالرعب؛ ويختنق ويصدر صوتا كالشخير، مثل العجل المذبوح، وكان يؤذي نفسه كثيرا بذلك السقوط المفاجئ، كان يتعذب وقضى معظم حياته يبحث عن علاج لهذه النوبات، وسافر عبر العالم بحثا عن طبيب، لكنه لم يفلح ولازمه الأمر حتى موته. عاش نشاطه الأدبي تحت ضغط كثيف، تخيلوا أنه كان يقرر كتابة رواية، فتكون كلها مصورة في دماغه بشكل واضح، فيبلغ المجلة التي يتفق معها بعنوان الرواية، وهل هي طويلة أم قصيرة، ويلتزم بكتابتها في وقت محدد، ونشرت أغلب رواياته "بالتقسيط" في مجلات مختلفة، المدينون له، كانوا يضيقون الخناق عليه مما دفعه لأن يبدع رغما عنه، وأحيانا يتجاوز نفسه ويصبح العمل الروائي متحكما فيه، بمعنى أنه احيانا رغم تصوره الدقيق والتام لشخوصه لكنه احيانا يخرج عن السيطرة ويهيم مع الاحداث وتتولد أحداث جديدة غير التي تصورها، وابطال جدد وهكذا، واحيانا اخرى يقوم باتلاف اجزاء كثيرة مما كتبه ويعيد الكتابة من جديد. وطبيعي أن يكون في كل مرة غير راض عن عمله لان عمل تحت الصغط و "التهديد"، يقول "أنا اعكف على الكتابة كالمحكوم بالأشغال الشاقة"، والرواية مسألة شاعرية يتطلب أداؤها استقرارا نفسيا وتصورات طليقة فيما يلاحقني الدائنون مهددين بزجي في غياهب السجن...كل ما كان يجري خلفه هو لحظة من الصفاء الخالص، والهدوء والسكينة، ليجلس ويتأمل طويلا ثم يكتب، كان يحسد تولستوي وغيره من الكتاب لان هؤلاء أغنياء ولا يفكرون في لقمة العيش بل يصبون جل تركيزهم في جهودهم الأدبية، يمكننا القول أن دستويفسكي بذل مجهودات استثنائية في كل أعماله و قضى معظم حياته على حافة الهاوية بين تهديد الديون وتهديد السجن، وضغط المعيشة المتمثل في أسرة وأطفال، كان يقول " في كل مكان انا على ارض الغربة، في كل مكان انا كسرة مقطوعة من الكل" يقول مخاطبا أحد الكتّاب : كنت أعمل وأتألم، هل تعرف ماذا يعني التأليف المأجور ؟ انت لا تعرف ذلك والحمد لله، اعتقد أنك لم تكتب حسب الطلب، وبالأمتار ولم تتعرض لآلام هذا الجحيم،(..) أجلس في المعطف وأنتظر في البرد وصول النقود وأرسم خط الرواية ما أروع الحياة !!
هذه الرسائل، غنية بالانطباعات والأحاسيس الحقيقية ل دستويفسكي، هنا تقبع نظرته الحقيقية للحياة، وايمانه الحقيقي، وآراؤه الفلسفية، وكل الكتاب الذين تأثر بهم، وكل تلك العناصر والمكونات التي شكلت حياته، نكتشف هنا أنه كان من أرق الآباء، حيث توجد رسائل حتى لأطفاله يخاطبهم فيها بود وحب نادرين، كما كان يراقصهم في البيت قبل النوم، ويعيد معهم لازمة "أبانا الذي في السماوات"، كما أحب زوجته بكل تفان واخلاص؛ وكثيرا ما كان يركع أمام قديمها يقبلهما رغبة في أن تسامحه على أخطائه وطباعه السيئة. كل هذه الجوانب من حياته تساعد كل قارئ ل دستويفسكي على أن يكتشف خلفيات سطوره، أن تكتشف خلفية الكاتب ودوافعه للكتابة أعتقد أنه من أهم المفاتيح لفهم كتابات الرجل، وان تطلع على تفاصيله الصغيرة والكبيرة، سيساعدك هذا كثيرا على بناء تصور متكامل نحوه. اكتشفت معظم دوافع وأسباب كتاباته، كما شهدت عن قرب تأليف كل رواية والمراحل التي مرت منها، وتفاعل الكاتب معها، هنا في هذه الرسائل تقبع تحليلات دستويفسكي عن رواياته وآراؤه فيها، وتحليله لرمزيتها، وتبين أيضا أنه في كثير من الأحيان يصف أشخاصا حقيقيين، وأماكن حقيقية، بل يتكبد عناء السفر لمكان ما يريد الكتابة عنه، ويسأل القضاة والمحامين عن بعض المسائل القانونية لتتسم مرافعاته في الاخوة كارامازوف بالمصداقية. لقد كان يعيش داخل مؤلفاته، يتحدث عن شخوصه على أنها أبرز تجل للواقعية وليست مجرد خيالات هائمة، طالما دخل في حوارات مع شخوصه وأعجب بها أو اشمأز منها وطالما عارض شخصياته نفسها، لقد كان حزءا من كل مؤلفاته ونثر كيانه كله في كتبه، حتى أنه وصف وجه ابنته الصغير حين قال : وجهها يبدوا وكانها تفكر في تأليف رواية. وعلى العموم، جاءت كثير من الرسائل مليئة بالتكرار الممل جدا، خاصة حين يكون دستويفسكي في ضائقة مالية، فيضطر ل شرح وضعه المالي بالتفصيل، ما دفعني أحيانا الى القاء نظرة شاملة على الصفحة فاذا بدت لي مليئة بالأرقام أتجاوزها، كانت كثير من الرسائل ايضا مليئة بتلك الانفعالات اللحظية التي يسجلها انسان مفجوع بعيد عن عائلته تنقشع بمجرد ان يرى زوجته وأولاده، وقد قال في غير ما مرة أنه يكره تحرير الرسائل ولا يحب أن يدلي عبرها بآراءه، كان دائما يأسف على عدم تفاعله مع الأسئلة الكبيرة التي كانت تأتيه من قراءه، فكان يقترح على القارئ مباشرة أن يزوره في مكان اقامته ليناقشا بشكل مباشر، مسائل وقضايا مثل قضية خلود الروح وقضية الايمان، ومصير روسيا وشعب روسيا، كرهه للرسائل جعل بعض الاضطراب باديا في كثير منها، لكن من صبر على هذا الاضطراب وهذا التكرار سيكون بامكانه تصيد لحظات عجيبة وكلام نفيس مما قاله الرجل. وكثيرة جدا هي الأعمال والأفكار العظيمة التي لم ينجح دستويفسكي في اخراجها للوجود، منها رواية "الالحاد" ورواية "الخاطئ"، وكذلك فشل في تدوينه مذكراته. منعه من كل هذه الانتاجات تنقله المستمر، ونوبات الصرع، ثم صراعه مع الدائنين الذين كانو يلاحقونه فكان يعمل تحت الطلب. يقول " ولو كنت متفرغا، لا احتاج الى النقود في كل ساعة لما كتبت تلك القصص الست، ولعكفت على تأليف الرواية التي أنا مدين بها، الرواية المرتقبة هذه تعذبني منذ ثلاثة أعوام، لكنني لا أشرع بها لانني أريد ان اؤلفها ليس لموعد محدد بل لتكون احدى رواياتي على الاقل حرة طليقة غير مقيدة بموعد مفروض علي، انا اعتبر هذه الرواية كلمتي الأخيرة في سلم الأدب الذي ارتقيه وسأكتبها في غضون عدة سنوات على الأقل وعنوانها "الخاطئ". بالاضافة الى كل هذا كانت الرسائل، حافلة بحديث دستويفسكي عن نشاطه الأدبي، وحافلة بكثير من الهوامش عن رواياته وأعماله؛ فكان يشرح خلفية كل عمل، ويشرح علاقاته بأبطال رواياته وكذلك بالشخصيات التي يختارها حقيقية تماما ولا يغير سوى اسمها، وبالأمكنة التي كان يتكبد عناء زيارتها ليكتب عنها فيما بعد، وقد عارض نوعا ما تحول روايته الجريمة والعقاب الى مسرحية... لقد حولت بالفعل لكنه قال "ما يصلح للمسرحية لا يصلح للقصة، خشبة المسرح ليست كتابا ولذا كلما كثر التلخيص جاءت النتيجةأفضل في اعتقادي". و لم استطع رغم قراءتي للمجلدين، أن أستشف موقف دستويفسكي السياسي، وهل هو صائب ام لا، لانني لست مطلعا على الاوضاع السياسية الروسية في ذلك الوقت وليس لدي استعداد للعودة الى القرن التاسع عشر والبحث والتنقيب فيه، لكني استنتجت ان دستويفسكي كان يمجد الحكم القيصري، وكان يمجد الامبراطورية الروسية، وكان يعتقد اعتقادا جازما بما يمكن أن نسميه "اشتراكية مسيحية"، كيف ؟ لا أدري، لكنه كان يرى في السيد المسيح المثال الاعلى وفي كونه يملك تصور الخلاص، وبأن وحدة الشعب الروسي لن تتأتى الا بتصورات النبي الكريم. وخرجت بخلاصة مفيدة جدا، مفادها أنه اذا أردنا أن نفهم جيدا كل ما كان دستيفسكي يريد ايصاله لنا، لا بدا لنا أولا أن نعرف جيدا مدى الألم الذي شعر به وتكبده في طريق نشاطه الأدبي، ألم فقد الأحبة انطلاقا من أبيه وأخيه وانتهاء بابنه الصغير، وألم الضيق المالي الذي جعل منه شخصا مطاردا لسنوات، ولم يهدأ باله الى بعد انهاء الاخوة كارامزوف، وألم نوبات الصرع التي كانت تمتص جهده، وتجعله منحلا بدنيا ونفسيا. ثم لا بد لنا أيضا، أن نعرف محيطه الأدبي والثقافي والشخصيات والكتاب الذين كان لهم الأثر البالغ في حياته، وكل تلك المواقف المؤثرة التي تعرض لها مع زوجته. اذا جمعنا كل هذا وفهمناه بدقة سوف نستوعب جدا كل الانعكاسات الموجودة في رواياته، كل اسم، وكل قصة، وكل موقف، وكل كلمة. 33 سنة من النشاط الأدبي، توجها بباكورة أعماله الاخوة كارامازوف التي كان ينوي استئنافها، ويستمر في احداثها بعد 20 عاما، لكن مرضه وموته حال دون ذلك، وقد تم انتخابه سنة 1879 عضوا للرابطة الأدبية الدولية التي كان رئيسها الفخري آنذاك هو فكتور هوغو. عمله كان يزداد صعوبة كلما تقدم في العمر. وبدأ الحديث يدور عنه باعتباره فنانا ذا أريحية عال��ية وككاتب اجتماعي ومواطن روسي، وكان لخطابه التاريخي في ذلك التجمع الرهيب يومذاك في بطرسبرغ أثر بالغ في الحضور، خطاب دفع حتى خصومه الأدبيين لذرف الدموع، ودفع كل الجمهور للبكاء والعناق، صور هو هذا المشهد بعناية تامة، مشيرا الى أنه أخيرا استطاع اعتلاء تلك المنصة الخشبية ومخاطبة الجمهور بصوته الواهن، وانتصر في خطابه لشاعره المفضل بوشكين وأعاد له الاعتبار، هذا الاخير الذي لديه أكثر من 400 تمثال في روسيا وحدها. وبعد الاخوة كارامازوف كتب يقول انا اريد العيش والكتابة 20 سنة أخرى، ما يعني أنه كان في جعبته الكثير والكثير، ولكن قدر الله كان مقدروا في موته المفاجئ بعد انهاء الرواية الخالدة تقول زوجته : طلب مني أن أحضر الانجيل وأشعل شمعة، وقال : سأموت اليوم، فتح الانجيل لا على التعيين واعطاني اياه، فقرأت "واذا السماء قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا عليه مثل حمامة وآتيا عليه" فكرر ما قرأت "واذا السماء قد انفتحت له" فقال : الم أقل لك يا حبيبتي أنني سأموت اليوم. وأسلم الروح في ذلك اليوم.
ملاحظة : هذه الرسائل، معززة بكثير من الصور الجميلة والنادرة التي اختيرت بعناية وخاصة صورة الغلاف التي يصور فيها الكاتب وهو غارق في التأمل بالاضافة الى صورة أبيه وأخيه وبعض صور من كان يتراسل معهم من كتاب ونقاد، كما هناك صور لأسرته الصغيرة، ولمنزله وقبره وتمثاله، كلها صور تحتاج بعض التأمل لقيمتها التاريخية الفريدة.
الجزء الأول من رسائل فيودور دوستويفسكي ترجمة خيري الضامن 482 صفحة، وفيودور واحد من ضحايا النظام الامبراطوري والفقر وبعد قراءة الجزء الأول من رسائله،، يوجد بعض الاعمال مستوحاه من حياته هذا واضح لمن قرأ رواية الفقراء وفي قبوي ، وكتب عن تجربة في السجن في رواية ذكريات من منزل الاموات وأكثر انسان ساعد فيودور دوستويفسكي في حياته هو أخيه ميخائيل وهذا واضح من رسائله، وإن لم يوجد أخيه في حياته لم يكن هناك كاتب مثل فيودور... ،،، ودوستويفسكي سجن بالأشغال الشاقة وتم 4 سنوات ثم خرج، وأثرت في حياته بالطبع ، لا بد ان نعرف ان فيودور كان فقير، فقر مدقع، بعض الأحيان كان لا يستطيع شرب الشاي لا يملك ثمنه، فيودور دوستويفسكي واحد من أعمدة الادب العالمي ومن الطبيعي أن يقرأ له سيرة الشخصية للتعرف علي هذا المبدع والقصاص الرائع ، من رسائل فيودور دوستويفسكي الي أخيه ميخائيل (اثناء دراسته)
ولا أدري هل ستخف يوما أفكاري الحزينة ؟ الشيء الوحيد الذي هو نصيب الانسان أن يتحكم في أحواله . حوه الروحي يقوم علي اندماج السماء والأرض . قانون الطبيعة الروحي يتعرض للانتهاك علي يد الانسان ، ذلك الطفل المتطاول علي السنن والقوانين .. فالروح منسحقة تحت وطأه الاحزان لدرجة تخشي فيها استيعابها وفهمها ، الجدال او الاختلاف مع اخية ميخائيل فيودور دوستويفسكي يشرح لأخيه ميخائيل في رساله له ، ان اخية لا يريد ان يتجادل معه،،ويرد ويقول فيودور لأخية ، ان عدم الجدال تري فيه ذلك نفع ما . لا نفع في ذلك إطلاقا يا اخي الحبيب ، لأشيء سوي انك اناني التي (هي انانيتنا جميعا) ، نحن البشر خاطئين ، الاختلاف او الجدال مع شخص أخر ستجعلك تخرج باستنتاج نافع عن شخص أخر وعن آرائه وقواعده ، وذكر فيودور دوستويفسكي ان والدة ظل علي رائية 30 عام ،لكن هذه جهالة سعيدة لكن مخيبة للآمال
ولن تصدق مدي المرارة والاسف عندما لا يفهمك الاخرون ولا يدركون مقصدك ويصورون الامر علي خلاف ما هو عليه ، بل بشكل أخر بشع ومشوه .. ويتحدث في رسالة اخري عن الزمن ومأساة المرء التي ينتهي به المطاف الي لا شيء ويقول
والزمن وحدة هو من يحدد مراحل حياتنا هذه ، الزمن الذي يمكن ان يحدد شأن طموحنا الطبيعي في الحياة المكتملة للإنسان ، ام انه كان نشاطا عبثيا خاطئا دون اهداف وضلالا لشخص لا يفهم نفسه ولايزال غائبا بلا وعي ويهد طاقاته الي حلم وضيع ومن
المحزن أن يعيش المرء حياة تعشش الكأبة في ثناياها عندما يلتمس المتاهات التي ولجها(مشاكل الحياة) ويدرك الطاقات اللامحدودة التي يمتلكها ويري أنها تعرضت للهدر والتبذير في نشاط زائف مناف للطبيعة ، ما أكثر ما انفلت وتبدد من تبدلات في عمرنا وأحلامنا وأمانينا وأفكارنا دون أن نلاحظه ، ولم يبق منه سوي المخزون في الفؤاد ، لكثرة ديوني لا أريد أن اذهب الي السجن مترنما بأنشودة الشجاع الاحمق، ، ويكتب وهو في سجنه لأخية
وكلما كانت الروح فينا وافرة زاخرة . وكلما كان محتوانا الداخلي وغنيا ، بدأ ركننا الي الحياة أكثر بهاء وجمالا ، ولولا وجود الطيبين في حياتي لهلكت
والشيء الوحيد الذي يمكن أن أخشاه الأشخاص والاستبداد
وكتب في رساله اخري انه يعز علي كل ما هو روسي ، حتي سجناء الاشغال الشاقة لم يثيروا مخاوفي ، فهم أبناء الشعب الروسي وهم اخوتي في المصيبة ، واكن يسعدني أن ابحث أكثر من مرة عن سماحة الخلق حتي في قطاع الطرق (مساجين معه ويعتبر هو وهم ضحية النظام الروسي الامبراطوري) يمكن الوقع في خطأ الفكرة ، ولكن لا يجوز الخطأ في القلب وفقدان الضمير.. ،، وأرسل دوستويفسكي من سجنه أيضا الي صديقته ماريا عيسايفا وقال لها بالنسبة لي شقيقة لم تلدها أمي ،, مجرد كون المرأة مدت يدها لي إنما يشكل حقبة كاملة في حياتي ، فالرجل ، حتي أجود الرجال ، لا يمثل في بعض الأحيان ، ولا مؤاخذة سوي هراوة . فيما قلب المرأة والمشاطرة الانثوية والمواساة الطيبة اللامتناهية التي لم نشهدها من قبل ولا نلاحظها في الغالب لحماقتنا المعهودة،،،،، وتطورت الاحداث بينهما وحبها وهي كانت ارملة ولديها طفل صغير ، ولكن لسوء احواله لم يكن يملك المال ليتزوجها ومن ثم تزوجها هي زوجته الأولى وماتت بالسل بعد فترة من زواجهم ،، وكتب لأخية مرات يشكوه من مرض الصرع وكانت تأتيه النوبة ليلا ولا تستمر طويلا وظل الصرع ملازم له ،، وتحدث عن سفرة الي باريس وقال انها مدينة مملة جدا ، والفرنسيون والله شعب يبعث الغثيان ،وجوة وقحة متعالية ومقرفة الي اخخخ، ولكن حب إيطاليا والتجول فيها وربما لأن مدتها عتيقة وبها أثار تاريخية وكنائس وهو متدين بطبعة.. ،، وكتب الي اخية اندرية دوستويفسكي، بعد ممات أخية ميخائيل. إن أخيك احبني أكثر من كل شئ، حتى من زوجتة وأطفال، وأنا خادمهم الان اقدم لهم رأسي وصحتي قربانا امثل هذا الشقيق،، ،، وكتب أيضا الي كاتبة تدعي آنا كورفن، أن من أعظم مواهب الكاتب على الشطب والاختصار، الكتاب العظام كانوا كذلك ولم يكرروا ما قيل.. ،، وكتب في رسالة له أن تعرف على أمرأة ولكن لاتغفر، وقال فمن يطلب الغير بكل شئ ويتنصل من كل الواجبات لم يجد السعادة أبدا، (وهذا ماحدث فعلا لتك المرأة وكان حزين على طريقة تفكيرها) ،، ومن الصعب أختصار الأعمال الروائية لدوستويفسكي،، ما بالك بسيرة الذاتية.. لكن حاولت بقدر الإمكان، الرسائل رائعة وتحتاج الي قراءة متأنية لفهم الأحداث وحيات كاتب بحجم دوستويفسكي.والاستفادة منها
وصلت لمنتصف الكتاب تقريبا ولم استطع اكماله !! ، الترجمه مزعجة جدا جدا وكريهه ، كلمات فصحى غبية لا تتناسب مع المحتوى الأدبي الروسي وألفاظ دينية زادت الوضع سوء . ماهذا ؟ هل أنا اقرأ كتاب مترجم أم معرب بتصرف !!!! أين الأمانة الأدبيه ؟ أين المهنيه ؟ سأحذر في المستقبل من ترجمات الأخ المترجم الذي كاد يتسبب لي بأزمة صحية وانا اقرأ تعريباته وسأشارككم ببعضها شذر مذر فلا تصعر خدك العار والشنار زرافات ووحدانا قوة شكيمة ما انزل الله به من سلطان العيد وما ادرك ما العيد هذا عدا الألفاظ الدينيه مثل : والعياذ بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وغيرها الكثير مللت من الرسائل ومللت من الترجمة ومللت من نفسي لأصراري على قراءة هذا العذاب النفسي .
لم أقرأ الجزء الأول بالكامل، وإنما قرأت نصفه. بسبب حبي لكتابات دوستويفسكي بدأت في قراءة رسائله. يقول مترجم هذه الرسائل أنها بأسلوب كتابتها وسردها وحبكتها تعتبر وكأنها قصصا عديدة رائعة، بسبب عدم حب دوستويفسكي لكتابة الرسائل أو بسبب عدم تعوده عليها.. وأقول بأنه صادق ومصيب فى هذا الأمر.. ولكن أن تقرأ رسائل طلب كاتبها من المرسل إليه أن لا يعرضها على أحد أو أن يحرقها فور قراءتها، يجعلني أنا القارئ متطفلا أقرأ ما ليس لي حق في قرأته ويشعرني بالذنب.. ناهيك عن موت الكاتب وموت كل أصحاب الرسائل ولن يقع ضرر على أحد بإفشاء الأسرار التي خطت داخل تلك الرسائل.. ولكني لا أظن بأن أحدا كان ليفرح بقراءة شخص ما لرسائل كتبها لأمه أو لأخته أو لخطيبته أو.. دون إذنه.. هذه كانت بدايتي في أدب الرسائل ونهايتي فيه.. وخلاصة رأيي فيه أنها تطفل..
يبدو دوستويفسكي مختلفاً قليلاً هنا انه يُظهر نشأته و يسبرُ اغوار نفسه ليس كصراحته في رواياته انما فقط نرى تعبيراً مباشراً ، و خصوصاً لاخوه ميخائيل ، لقد لاحقت الديون دوستويفسكي في جميع اعماله و ما ان يسد دين حتى ينزل عليه دينٌ اخر من السماء كصفعةٍ لن يبرأ منها ، كيف وُلد دوستويفسكي الكاتب كيف وُلدت عبقريته في النفس البشرية؟ ، لقد واجه اشنع المواقف صامةً خلال اربع سنوات و اكتفى بالمراقبة ، انه يراقب البشر عن بعد الا انهُ و اسفاهُ قد مُنع من القراءة و الكتابة في ١٨٤٩ لاربع سنوات اخرى غيرها فقد كان السجن هو نقطة ولادة الفن نقطة ولادة الكاتب و ترى بعدها كيف تتبدل احواله و كيف تغي�� اسلوبه في طرح فكره و معاناة اثر معاناة اثر معاناةٍ و اخيراً معاناة حتى تولدت تلك الكتب العظيمة التي نقرأها اليوم بمختلف اللغات ! .
بدأت عامي مع الجزء الأول من الرسائل، وسأنهيه بالجزء الثاني. محاولة لإضفاء معنى على سنتي المفتقرة له، والمغلوبة بدلا، باللاجدوى والمحاولات الفاشلة، التي كان من الصعب أن أحافظ على توازني فيها بغير الكتب التي قرأتها. رسائل دوستويفسكي مليئة بالحياة الخاصة والحديث عن الأدب والانكسارات-ونوبات الصرع المتوالية والكثير من الاستجداء للمال. مضحك وغريب، كيف أن دوستويفسكي كرر للمخاطبين في رسائله أنه غير جيد في كتابة الرسائل وفي التعبير عما يريد قوله حقيقة (ف.د عبر عن هذا الشعور في رواياته، وكيف أننا نقول ولكننا دائما عاجزون عن قول ما نريد. ويتش إز سو ترو) وها أنا بعد أكثر من 150 سنة أقرأ رسائله معجب، محموم، مرتبط، متأثر ومتعطش لكل شيئ دوستويفسكياني. كانت ومازالت الكتب تنقذني. دومًا
كتاب الرسائل يخبرك عن حياة دوستوفيسكي عن قرب عن حياته واسلوبه في التواصل ومواجهته لمصاعب الحياة وأفكاره وحول رواياتها وكيف بدأ بها وما السبب وما إلى ذلك.
القسم الأول من رسائل دوستيفسكي وكانت بداياته مع التجنيد الى بداية الكتابة و نهاية بعد كتابة روايته الجريمة و العقاب وكيف حاول تسويقها . متعب هذا القسم و ما كابده المؤلف في بداية حياته .
لتتعرف على روح دوستويفسكي نفسه اقرأ الرسائل. دوستوفيسكي الذي عرفنه من خلال الليالي البيضاء والجريمة والعقاب وغيرها من الروايات الاخرى التي أسرت الجميع، هنا اره في هذه الكتاب بشكل مختلف تماماً.
أن الألم والمعاناة لم يكونا مجرد موضوعين في رواياته، بل تجربة عاشها بكل تفاصيلها، وجعل منها مصدرًا لخلود أدبه.
رسائله إلى أخيه ميخائيل أو إلى زوجته آنا، تكشف عن الوجه الحقيقي لدوستويفسكي وصراعه مع الفقر، الديون، ومرض الصرع، ونراه أيضاً إنسانًا حساسًا، متقلب المزاج، يعيش بين الأمل واليأس، والإيمان والشك.
الرسائل ليست خطابات شخصية، بل نصوص أدبية بحد ذاتها. أسلوبه في الرسائل يحمل نفس اسلوبه السردي والتأمل الفلسفي الذي نراه في روايات. ومن خلال الرسائل نفهم كيف كانت تولد أفكاره، وكيف كان يتعامل مع الناشرين والمواعيد النهائية، ومعاناته أثناء كتابة كل عمل.
الروايات التي ذكرها والتي انهى كتابتها او يعمل على انهائها او التي لم يكملها: الفقراء: وهي اول رواياته وكان يتحدث عنها بحماس كبير مع أخيه ميخائيل. تحدث فيها عن فرحته الكبيرة بنجاحها بعد أن قرأها النقاد وأشاد بها، وكيف إنها بمثابة ولادته الأدبية الحقيقية.
المضطهدون والمهانون: يذكر في الرسائل أنه يريد إظهار إنسانية المظلومين من خلال شخصيات بسيطة وممزقة بين الكرامة والحاجة.
المزدوج: حيث عبّر عن قلقه من استقبال القرّاء لها بعد نجاح “الفقراء. على إنها عمل أكثر جرأة نفسياً وأصعب على الفهم، لأنه أراد الغوص في أعماق الانقسام الداخلي للإنسان.
نيتوتشكا نيزفانوفا (غير مكتملة): كان يعمل عليها قبيل اعتقاله ونفيه إلى سيبيريا. في الرسائل يذكر حماسه الشديد لها، إذ كان يرى فيها انعكاساً لشخصية الفنان الممزق بين الموهبة والبؤس، لكنها توقفت بسبب سجنه.
خلال فترة السجن والمنفى لم يكتب روايات، لكنه في الرسائل إلى عائلته تحدّث كثيراً عن المعاناة الداخلية.
تحدث عن أفكار لقصص تدور حول المذنبين والتائبين، والتي لاحقاً تطورت في أعمال مثل الجريمة والعقاب، وإن لم تكن موجودة بعد. وكان اخر ما تكلم عنه في نهاية هذا الجزء.
" كانت تمنعني فكرة الجودة ، فإذا قمت بعمل يجب أن أتقنه " قراءة الرسائل ما بتستهويني بس أحياناً هي شبيهة بالسير الذاتية وأنا كتيرر بكون عندي فضول أعرف عن بعض الناس الي" زينا"، بين كتب وروايات كثيرة لفتتني الرسائل بمجلديها للأديب الي كل العالم بتعرفه وبتداول اقتباساته دائما، فيودور دوستويفسكي . قررت أكون جريئة وأخد معي المجلدين للبيت لأبدأ أقرأ فيهم أنهيت المجلد الأول، وعرفت من خلاله شوي عن حياة دوستويفسكي وجزء من الأزمات الي مرّ فيها بحياته وأهمها الظروف الماديّة السيئة وإصابته بالصرع بعد اعتقاله، اكتشفت انه آراؤه عن الكتب والحُب والقراءة والوِحدة هي الي لفتتني، يمكن أحياناً مليت من بعض التفاصيل في رسائله بس لما أنهيت المجلد الأول صار عندي حماسة لأبدأ أحط خطة بشكل جدي لقراءة مؤلفاته المهمة- أو الي ما اضطر يكتبها تحت الطلب أو بدافع حثيث للتغلب على ظروفه المادية - على الأقل... بعض الأشياء الي لفتتني هي حديثه عن الفرق بين العمل والإلهام ، الحب قديش رائع ولكنه فظيع ! الوقت الي كان يختلي فيه بنفسه وقديش كان يشوفه حاجة ضرورية كالطعام والشراب. حُبه للكتب والقراءة ونجاحه الي وصل لكل العالم رغم انه اعترف برسائله انه أحياناً -كأي إنسان طبيعي - بتنتابه الشكوك حول أعماله أو سعيه للجودة في أعماله بمنعه من الكتابة وهاي الفكرة جداً مؤرقة للبشر عموماً، والي بقرأ لدوستويفسكي بعض أعماله على الأقل بدرك انه مش كل الأعمال بنفس الجودة، بالنسبة الي قرأت المزدوج وما حبيتها أبدا ، في قبوي كانت رائعة، قرأت الفقراء برضو ما حبيتها بس المرات القادمة رح أختار الأفضل من أعماله واستمتع في قراءته للحياة والإنسان .
يقول عن نفسه : " أنا لا أجيد كتابة الرسائل ، كما لا أجيد الكتابة عن نفسي باعتدال ". حقًا كأني قرأت رواية وثائقية عن حياة دوستويفسكي ،مليئة بالأحداث التي مرت بحياته كنت أنتظر إكمال بعض الأحداث في الرسائل الآتية. ماذا لو كان دوستويفسكي يحب كتابة الرسائل؟ بصعوبة استطعت مفارقة بعض الصفحات . . . أنها رائعة بحق ، خاصة تلك التي كانت بينه وبين أخوه ميشا (ميخائيل) وبهذا الاسم كان يتلطف معه دوستويفسكي. حاولت أن أتغلب على نفسي وأنهي الكتاب في جلساتي الأولى معه ولم أقدر أن أتركه بهذه السرعة ووددت لو طالت أكثر من هذا الشهر . من أراد أن يتذوق الأدب الإنساني -أدب الرسائل- فليقرأ هذه الرسائل. . لا أعلم متى سأقرأ الجزء الثاني ربما بعد شهر حتى أتفرغ له وحده.
بداية نثني على أ.خيري الضامن جودة الترجمة ونقل روح الرسائل إلى العربية.. أدب الرسائل في نظري أصدق ما يمكن من خلاله معرفة شخصية الكاتب ومشاعره وظروف معيشته بشكل عام أكثر وأصدق من المذكرات والسير الذاتية في رأيي، المطلع على أدب الرسائل يجد رسائل داستاييفسكي مختلفة فهو ضمنيا يروي مذكراته في رسائله ومن خلالها يمكن تتبع أعماله وملابسات إصدارها وكتابتها، وكذلك يمكنك الاقتراب كثيرا من حياة الأديب العظيم وظروفه المعيشية وكل ما مر به من محن ومسرات. الرسائل مقسمة على جزئين الجزء الأول يتضمن 99 رسالة ومقسمة إلى أجزاء تربط بينها وبين قبيل نشر رواياته الكبرى مثل ما قبل الجريمة والعقاب" ومعظم الجزء الأول موجه لأخيه ميخائيل دوستويفكسي. والبقية لبعض الأصدقاء والصديقات.