علم الأصول يورثك حساسية تجاه الألفاط، ويكسبك الدقة في اختيارها، ويعودك على الترتيب المنطقي في استعراض المسائل وعرضها، يكاد يكون علم الأصول الجامع لأبجديات العلم المختص به، المقرر لكلياته ورؤوس أقلامه، لذا كان كثير الاحتراز في صياغة تعريفاته، ولفظ الطويل والبعيد عن إصابة كبد المعنى من مفرداته، وإن أردت أن تكتسب ملكة تصقل بها ذهنك، وتهذب بها ألفاظك، فعليك بالأصول.
فلكلمات الطوفي المختارة بعناية مزيد بيان وحسن شرح من الشيخ حسن بخاري، رفع الله قدره، ورزقه من عذب أنهار الجنة، كما هو حديثه العذب، كالشهد المستطاب، وأدبه الجم الذي تشعر به من خلف الشاشة.
تجربتي في إرفاق الشروح مع القراءة أكدت لي مدى الفارق الكبير بين القراءة المجردة والمرفقة بالشروح، بين ما ينتج عن فهم خاطئ أو قاصر عن خلفية علمية مبنية على تعلم ذاتي، وما ينتج عن الاستماع لمن هو أعلم وأفهم وأفقه منك بمصطلحات هذا العلم، وسياقات عبارات أفذاذه، وتاريخ مؤلفيه، فكل ذلك يؤثر في شرحه للعبارة وهو مما لا تستطيع اكتسابه جراء قراءتك المباشرة والبسيطة.. حقا يتضح لي معنى وأهمية وفضل المعلم بالاستماع لأهل العلم المستحقين له، لا المتمثلينه نتاج عملية رأسمالية بحتة. جزى الله المؤلف والشارح عني خيرا، فالقفزة في عالم الأصول ملحوظة بفضل هذا البرنامج القيم بعد الله، فجزى الله العاملين عليه خير الجزاء.