Jump to ratings and reviews
Rate this book

أوركسترا حنين

Rate this book
هُنا جمعت شتات روحي ، وجمعتُ الأنا بكل مافيها من انكسارات ، فلا تسأل جريحًا : " لماذا كتب ؟ "


" بعض النصوص والكثير من التنهيدات "

بعض القصص وأقربها لقلب الكاتب



مسٌّ من الحنين .

أصبحتُ أخاف الليل وأمقته ، أحاول الهربَ منه ، ولكنني في كل مرة أهرب منه إليه ، أذهب في سواد منتصفه إلى سريري ساحبًا ورائي فُتات روحي وألف سيجارة ومرآة تسحبني لداخلي فأتلاشى في عمقي ، أغمض عينيّ مدّعيًا النوم فتقترب الساعة المعلّقة في سقف غرفتي ، فوق رأسي تمامًا لتصل عند رقبتي ، وتبدأ عقاربها تدور بتكاتها المسموعة ، تتراقص على جسدي المرمي ، تتقابل كل ستين دقيقة مرة يسرقن القبلات لستين ثانية ويفترقان ، بعد لقائين توقفا تمامًا عند اللقاء ، حول رقبتي .

أحسست بروحك حولي ، وعِطرك بدأ يداعب قلبي ، فتحتُ عيني ونظرت لتلك الزاوية التي تكونين فيها كل يوم في هذه الساعة تمامًا ، تنظرين إلي وتبكين ثلاث دقائق في ساعة قلبي ، وبعد الدقيقة الثالثة تبتسمين لي وتقتربين ، تمسكين بسيجارك الأول ، تضعيه بين شفتيكِ وللحظة أتمنى أن أكون هو ، وتسحبي شهيقكِ منه ، ليعود زفيركِ علي مشكلًا ضبابة منكِ بيننا ، تقبليني من جبيني أول قبلاتك تسحبني للوراء سنينٍ طويلة وتعيدني إليكِ بلحظة ، تتوالى القبلات ، وفي كل مرة تغدو القبلة أبرد وتميل شفتيكِ للون الأزرق ، يسرقني الماضي من حضرتكِ وكيانكِ ، ليأخذني لحدثٍ حاولتُ ألف مرة نسيانه ولكنّه أبى ، وكل في كل مرة يعود بدقةٍ أكبر وتفاصيل إضافية ، عدد الشامات والتجاعيد وعدد النسمات التي زارت المكان ، وعدد الغيوم التي زينت السماء لتشهد ماحدث ، حتى رجفة يدي وثباتها ، ودمعي الذي تشكّل من غيم روحي وتساقط دفعة واحدة ، تعيدني إليكِ قبلة جديدة منكِ جمدتني ، ونقلت الجليد لداخلي ، حدّثتكِ عني وسألتكِ عنك ، قلت لكِ كم اشتقت إليكِ وقلتِ لي " وأنا أكثر " أضفتِ السُّكر لمرارة الليل ، وأنا أذوب مع السُّكر ، أغمضت عيني وأمسكتُ بيدكِ - المجمدة - وغفيت .

ليتني علمتُ حينها - وكل ليلة بعد الثانية تمامًا - أنَّك لم تأتِني إلّا لغرس سكينٍ جديدٍ في قلبي - بقاياه - ولإضافة شعرة بيضاء في سواد رأسي - الذي يتلاشى - وأنَّك السواد القابع داخلي ، وتسرقين سنة جديدة مما تبقى من عمري ، فكنتُ أكبر كل ليلة ، سنة حتى أصحبتُ بهذا العجز ، وأصبح قلبي لا يضخ إلا مابصقتيه يومًا من حقارة ، وأنَّ سوادكِ يسري بشرايني ، وأن المرآة التي أحضرها كل ليلة لم تكن تعكس صورتك فيها ، وبقايا السيجارة التي تركتيها من خلفك ، كانت الشاهد الوحيد - شاهدٌ أخرس - لتشييع حُزني وقتلي .

هذه المرة لن أنامَ ، رددتها سرًا وأجمعتُ طقوس اللقاء بكِ شوقًا إليكِ وذهبتُ إلى تلك الزاوية ، تجاهلتُ المرآة عمدًا ، تكورتُ على نفسي ، وضممت قدميَّ إلى صدري ، وراقبت الساعة - عينها - التي تقبع فوق رأسي أينما مشيت ، وعند الثانية تمامًا لم تأتِ .

أشعلتُ سيجارك على مهل منتظرًا اللاشيء ، وفجأة صوتُ صرختك سحبني لذلك القبو المظلم ، رأيتك تبكين ، ورأيت نفسي أغرق بضلعٍ ناقص ، فتحتُ عيني وشهقت ، اليوم ذكرى وفاتكِ العاشرة إذن !

نظرتُ حولي لملامح غرفتي الشاحبة ، وأحضرتُ ذلك الصندوق الخشبي من تحت السرير ، أخرجتُ منها تلك الوردة التي آلت للذبول مع روحي ، وأخرجتُ رسالة من الرسائل الألف التي كتبتها لكِ يومًا ، وضعتُ الوردة داخل الرسالة ، وارتديتُ بذلتي السوداء التي شهدت زواجنا ، وربطتُ الخذلان حول عنقي واشتد بكل ما أوتي من ألم ، نظرتُ لنفسي بالمرآة ، لمحتُ الثلاث آلاف وستمئة شعرة بيضاء على رأسي ، والعشرةَ تجاعيد ، وظهري المنحني قليلًا وقلبي الواهن ، لأكتشفُ بتلك اللحظة إنني لم أعدْ أنا ، أصبحتُ ظلك .

وصلتُ لقبركِ - قبرنا - وانحنيت ، لربما أمالتني الهموم وأردت أن أتكئ عليكِ ، قرأت حروف اسمكِ عشرَ مراتٍ وفي كل مرة أذرف دمعة بصمت احترامًا لقدسية الموت ، وحُبًا لكِ .
أخرجتُ الرسالة من جيبي ، وقرأتها لكِ على مهل وكان صوتي يخونني مراتٍ ويبكيكِ بشهقة ، وصلتُ لنهاية الرسالة وقرأتُ آخر كلمة " أحبكِ " وبكيت ، بكيت كل أسى السنين ، غرقتُ بدمعي وأغرقتك .

أخذتُ شهيقًا معبّقًا بسديمك ، وبروحِ المقابر وهمستُ لكِ للمرة العاشرة تمامًا ، بذات البحة " أنا لم أقتلك ، ولكنكِ خُلقتِ من ضلعي ، وعندما رأيت ضلعي يذهب لغيري ليجبر نقص ضلوعه تذكرتُ وعدكِ لي " لن أتظلل إلّا بظلك حتى أموت ، أعدك " ووفيتُ بوعدكِ لي ، كان عليكِ رفضه ، وتقبليني بعلَّتي متعللة بحبي لكِ ألستِ أنتِ من يغرق بالحب ! ، أنا لم أقتلك ، قتلتُ نفسي وضلعي لا أكثر ، أيّا ضلعي الذي أحب !
لا يغرَّكِ نبض قلبي ، فهو لا يضخُ إلَّاكِ داخلي ، وأنني ميتٌ مثلكِ تمامًا ولكنني أحيى لأتعذب بكِ ، وأخونك كل ليلة عند العناق الثاني بعد منتصف الليل " .

137 pages, Paperback

Published August 2, 2017

5 people are currently reading
118 people want to read

About the author

Ahmed Hejazi

3 books138 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
22 (48%)
4 stars
5 (11%)
3 stars
8 (17%)
2 stars
2 (4%)
1 star
8 (17%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
3 reviews
July 15, 2020
من أجمل ماقرأت ..كمية الاحساس والمشاعر فيها بتجنن وكتبت منها:
فلا تسأل جريحاً "لماذا كتبْ؟"
في الناي كنتُ "بينَ البينينِ أنا"
وذاتَ اعتراف عدتُ مع بقايا خيبتي أجرُّها خلفيْ
وبأول تنهيدةٍ اشتقتُ إليكِ بعدد الدمعاتِ التي لم ابكها خجلاً
في حقيبةِ أبي وجدتُ عطري الذي يحمل رائحته
وجالستُ نفسي في التنهيدةِ الثانية
----
عرفتُ من العود أن الفراقَ ليس إلّا حلم،وأنك الحلمُ الواقعُ بين الخيالِ والواقعْ
اخذني الخيالُ ل استحضارِ أملْ في ذلك القبو المظلم، سوادٌ داخل سوادْ وحياةٌ ترفض الحياةْ ..هناكَ حيث يولد الأمل من رحمِ المعاناةْ
في التنهيدةِ الثالثة لاتقترب من أجلكْ، في داخلي سديمٌ قابلٌ لابتلاعكَ فابتعدْ!
فمن رحمِ الموتِ ولدت، أنا الطفلُ الذي لاذنب لهْ
تهتُ في تفاصيلِ التنهيدةِ الرابعة، هناكَ تفاصيلٌ تُلازمنا للأبد وتهمس "كانَ هنا ومازالْ"
----
على نحيبِ البيانو زرعتُ بقايا قلبي وأعلنتُ الحدادْ
لكنُّه لم يخن، رحلَ يُسابقُ خيبتي وأوقعني في غياهبِ الحزنْ
في التنهيدةِ الخامسة سألتكَ كيف لكَ أن تنام؟ وأنا اليقظُ طوالَ الليل أفكّر بك!
اتصال من الواقع قاطعَ سيلَ كلامنا وسيلَ عاطفتيْ
في التنهيدةِ السادسة أخبرني كيفَ حالكَ! أخبرني عن تفاصيلكَ وعن حبّكَ للسكّرِ، أيا قصبَ السكّرْ!

كل الحب يا أحمد ❤
3 reviews1 follower
April 19, 2020
أوركسترا حنين 🌸🌸🎻🎶
إبداع جاد به أحمد حجازي💜
استهوتني المواضيع التي طرحها... بأسلوبه الخاص حيث جعلها في بعض الأحيان تنهيدات و في أخرى نصوص قصيرة مفعمة بالحياة
أحمد أحيا الآلات الموسيقية فجادت بترنيمات و ألحان عذبة..رحت أرقص على أنغام حروفه بكل غبطة
لامس جوانب مظلمة... سلط الضوء على بعض المواضيع بكل ابداع
دقة التفاصيل، جودة الوصف، وروح الإبداع والأناقة والتميز ستبقى بلا شك من سمات أحمد حجازي ✨🎻
سلمت يمناك أحمد... بالتوفيق 🌹🖤
بانتظار رواية نبيذ مانوليا... و المجموعة القصصية الطابق السفلي في عالم مواز 💜 كل الحب💖
2 reviews
July 25, 2020
الكتاب: أوركسترا حنين
للكاتب: أحمد حجازي..
التصنيف: مجموعة قصصية
بعد الانتهاء منه في عدد الصفحات والأسطر والحروف إلا إنه لن ينتهي ذاك الإحساس الّذي لامس قلبي دون استئذان مني..
هل لكاتب أن يجعل الآلات الموسيقية تحيا !
هل لكاتب يجعلك تعيش في الخيال على أنه واقع !
غرد بالوصف، وزاد في دقة التفاصيل
حتّى جعلني أترك بصمات دموعي تذرف بحرقة في نهاية الكتاب
لن ينتهي شعوري من تلك التنهيدات، فأنا انغمست بجدارة بينها وكأنها خُلقت من اقتباسات حياتي وهالات ليلي، وخيبات محاولاتي..
تقييمي 5/5
كل التوفيق يا أحمد
1 review
April 19, 2020
اكتر من رائعة الوصف قليل بحقها ما فيني لاقي شي يوصف هالرواية يلي بكل كلمة فيا شعور وكل نص بياخدنا لعالم تاني عنجد كتير حلوة. أسلوب الكاتب غريب الوصف التعبير كلشي حلو فيا 💜
2 reviews
April 19, 2020
❤❤❤❤❤
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Kawthar  Shami.
31 reviews3 followers
July 23, 2020
كمية كبيرة من الألم تقرأ ما بين السطور.. وجع الحرب الذي حُمل بين دفّتي الكتاب..
كتاب جميل..
Profile Image for Suzanne Abou Reslan.
153 reviews
July 13, 2023
رواية جميلة لكن بها الكثير من المشاعر المبالغ بها, ولم تكن كل النصوص ذات جمالية في اسلوبها ولم تكن بالقوة التي تلاحظها مقارنة بالأعمال الأخرى.
لكن بشكل عام كانت أفضل من كتاب "في عقيدة الحب كلنا يهود"

لكنني سأشارك أكثر نص أحببته في هذه الرواية:

في حقيبة أبي

في عيد ميلادي السابع فقدتُ أبي, كان شمعتي السابعة التي أُطفئت, ولم أكنُ أفهم معاني الفقد والرحيل كثيراً, فهمتُ -باعجوبة- أنًّه رحل للسماء, وسيعود لكنْ بعد وقتٍ طويل.
في عيد ميلادي الثامن وجدتُ حقيبته تحت سرسره لم تغادر أبداً, أخذتها أو معنى أدّق سرقتها لتحت سريري, ولم أطفئ شمعات عبد ميلادي لأنني أصبحتُ -بنظري- سارقاً, ولا يجب على السارق أن يحتفل.
في عيد ميلادي التاسع عاد أبي من رحلته للسماء, كان مرتدياً ثوباً أبيض, لحيته أطول قليلاً, اترتميتُ بحضنه, قبّلني على جبيني وقال لي "اشتقتُ إليك, سأزورك دوماً" وأطفأ معي الشمعات التسع; لأنه سمح لي بالاحتفاظ بحقيبته ولم أعد سارقاً ورحل.
تورّدت وجنتاي و أصبحتُ أحبُّ الحياةَ أكثر, وذهبت لغرفة أمي بعد شهرين عندما سمعت صوت بكائها في منتصف الليل وقلت لها "أبي اشتاق إليكِ فلا تبكي" تسمّرت نظراتها وعٌقِد لسانها وهي تردد "حلمتَ به صحيح؟ قُل لي" وأخفيتُ السرّ في داخلي, وأصبحتْ حركاتي أخف وكأنّني ريشة تتطاير في هذه الحياة, حتى أصبحتُ غير مرئي في مراتٍ كثيرة, أقبّل يدي جدي وأهرب, أمسح دمعة أمي و اتلاشى, وأنتظر والدي بداية كل شهر ليزورني من جديد ويشبعني بالقبلات ويرحل, في عيد ميلادي العاشر لم أخرج من غرفتي, أقسمتُ أن أحتفل مع أبي وحدنا, لكنّه تأخر ولم يأتِ, أخرجتُ حقيبته من تحت سريري و مسحتُ الغبار عنها و فتحتها لأول مرة, وجدتُ ملابسي وسيارتي الصغيرة و دبدوبي الأبيض ذا الأنفِ الأنف الأحمر الذي رافقني طيلة سنواتي الأولى, و وجدتُ عطري الذي كان يحمل رائحة والدي, تسلّلت خارج غرفتي على رؤوس أصابعي, وجدت قالب حلوى المُزين بالمانجو الذي كنت أفضله وتعلوه عشر شمعاتٍ وأمي بجوارهُ تبكيني, اقتربتُ أكثر وجدتُ أبي! بثوبه الأبيض -ذاته- مقرفصاً في زاوية الغرفة يحتضن صورتي و يبكي, أسرعتُ عنده واحتضنته وأشبعته بالقبلات كما كان يفعل ولكنني أصبحتُ ريشة!واكتشفتُ فجأة أنّ في عيد ميلادي السابع أبي لم يمتْ, أنا الذي فعلت.
Profile Image for Sara Lhn.
57 reviews5 followers
December 23, 2021
احيانا لا نجد الكلام المناسب لنعبر عن محبتنا لاشخاص فقدناهم وفقط عندنا نفقدهم ونفقد تواصلنا نعهم تفيض معنا مشاعر من صميم القلب
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.