سؤال "لماذا تموت الكاتبات كمدا؟!" سؤال ضروري ومشروع للغاية، وربما يكون قد تأخر طرحه على الساحة الثقافية والفكرية منذ عقود بعيدة رغم أهميته وإلحاحه ووضوحه، كذلك ضرورة تحليله ورصد عناصره والإجابة عليه، كل هذه المفردات هي مضمون هذا الكتاب الجديد والذي يرصد معاناة الكاتبات في مصر والعالم العربي، بالإضافة إلى لفتة سريعة وضرورية لربط وضع الكاتبات في العالم كله بوضع الكاتبات في العالم العربي، ويتوقف الكتاب عند ظواهر سلبية كثيرة تواجه المبدعات والكاتبات على مدى القرن العشرين كله، تلك الظواهر التي أنتجتها مناخات رجعية سافرة ومنظومة فكرية شديدة القسوة والديكتاتورية، مما جعل المرأة الكاتبة تفقد الكثير من تألقها وتأثيراتها الطبيعية وتفقد المكانة اللائقة بكيانها الفكري والثقافي والإبداعي والإنساني عمومًا.
كتاب صغير لكن دسم من حيث المعلومات ومحزن مما فيها، اكتشفت منها عشرات الاسماء لكاتبات وشاعرات لم اعرف حتى اسمائهن، نحتاج للمزيد من الكتب لتسليط الضوء على التاريخ المطمور للكاتبات والفنانات وكل النساء الفاعلات في تاريخ الثقافة العربي اللواتى تم تهميشهن سابقاً ومازال تهميشهن مستمرا
للاسف الكتاب مش متاح اونلاين غير كام صفحة ف قعدت اشوف فيديوهات للكاتب بيتكلم عن الكتاب وبعض المقالات اللي اتكلمت عنع علشان اعرف الشخصيات اللي اتكلم عنها اكتر كتاب جميل ومهم .. اعيب بس ع الغلاف أنه مش احسن حاجه
دارك ويب الأدب:كتابات النساء. أتذكر عند قراءتي تقديم مي زيادة لباحثة البادية "ملك حفني ناصف"، أنني تعجبت من معظم أسماء الكاتبات اللاتي صادفتهن. وعندما بحثت عن أعمالهن لم أجد سوى مقالة أو مقالتين، وأحيانا لم يتوفر من أعمالهن إلا ترجمات إنجليزية. وأنني رغم كوني نُسوية، لم أعترف، أو لم أمِل كثيرًا لخطابهن المتوسل، المفرط في التهذيب. فرأيت أن أنبذ وجودهن بنفس الطريقة المجحفة التي اتخذها من استحوذوا على الأدب من رجال، مهما اختلف سببهم عن سببي. لم ألقِ بالا، ولم تُلقِ المناهج الدراسية بالًا إلا لاسم أو اسمين ذُكرَا لِمامًا كنبوية موسى. دون دراسة حقيقية لجهودها. ومن ذُكر اسمها كثيرا دون نتاجها: مي زيادة. قُدمت دائما كسيدة صالون، كامرأة جميلة تجمع الرجال من حولها. كملهمة وحبيبة، ومتحدثة أنيقة. ومثيرة للخيال الأدبي الذكوري، متجاهلين تماماً مكانتها الأدبية. منذ مدة، ذكرت لأبي أنني ألاحظ أن عدد المنتحرات من الكاتبات أكثر بكثير من الكُتَّاب، بل لا أكاد أتعرف على كاتبة حتى أجد نهايةً تعيسة لها انتهت بالجنون أو بالموت وحيدة إن لم تأخذ قرار الموت بإرادتها. ذكرتُ له وفق معرفتي الضئيلة: ڤيرچينيا وسيلڤيا بلاث ومي زيادة، وعنايات الزيات. لألاقي هذا الكتاب صدفة، وألتهمه في جلسة واحدة. اكتشفت أن أدب النساء بالفعل هو دارك ويب الأدب! مثلا اكتشفت الكاتبة أليفة رفعت، والتي كتبت تحت اسم مستعار عن جنسانية النساء. لأجد عند بحثي عنها بدلا من أعمالها، رسالةً من فتاتين كويريتين من الاسكندرية باسم "بحثا عن رغبة كويرية" ، عن اكتشافهن لأليفة، وكيف أنها عبرت عن عدم انتمائهن لأجسادهن الأنثوية في رسالة بديعة فتحت فاهي إثر قراءتها. تفاجئت فعلا من تواجد مثل ذلك الاسم، ومثل ذلك الموضوع في ذلك القرن من الزمن!
في الكتاب الكثير والكثير من ضروب اضطهاد الكتاب الرجال للكاتبات، مثل طه حسين والعقاد، سلامة موسى وحتى غسان كنفاني بإقصائه تواجد النساء في المقاومة. واكتشفت الشاعرة فريدة إلهامي، التي قدمها صلاح جاهين. من أوائل الشاعرات اللاتي كتبن بالعامية. كتبت قصيدة "نحن البنات" التي رغم بساطتها بالنسبة لزمننا، فهي رصاصة نافذة في زمنها.
"إحنا البنات أحنا اللي شفنا الذل و عرفنا الآهات مالناش وجود إحنا العدم إحنا اتخلقنا للألم"
"آدي الرجال الغلبانين اللي بدهاءنا بيشتكوا دايما و عاملين مظلومين مالهم كده متعقدين هما اللي ذلونا و من مليون سنه بيبيعوا فينا و يشتروا و يوصفونا بالعبيد و انتم يا وارثين الجدود أيام هارون بن الرشيد عاوزين تحطونا ف قفص و تقيدونا بالحديد يا قلوب حديد يا سجانين و تعملوا لنا غلبانين قال غلبانين !؟ ده احنا اللي دايما غلبانات إحنا البنات."
(وفتح لي السجان الباب .. وضحك لي ..وقال لي خلاص .. مبقاش فيه حبس !! والضحكة بتكشف عن أنياب .. وعيون بتقطر خبث !! .. ازاي السجان اللي اتعود يسجن فيه ؟ يفتح لي الباب .. ويقوللي : أهه الحرية !! ازاي ده يكون ؟ ! .. وازاي يتحرر م الإحساس .. بالعار لو يهرب يوم مسجون ! .. على مين أمال يرفع السيف ؟؟ ولمين راح يسمع ولا يشوف ؟! صرخات ..وعيون..مليانة بخوف !! )
وذكر "نازك الملائكة، ندى عبد القادر، جليلة رضا، فدوى طوقان،إيمان مرسال، نعمات البحيري، ميرال الطحاوي، عائشة التيمورية، ملك عبد العزيز، درية شفيق، سميرة أبو غزالة، وسهام صبري التي كتبت قبل رحيلها: "وها هي عشرون عاما من العذاب ، وعشرون عاما من الصمود ، وعشرون عاما من الانتصار في آن واحد ... يا رب أنقذني .. أنقذني يا رب .. يا رب أنا لا أطلب سوى الشهادة ، فخذ روحي صباح غد قبل أن تتفتح عيناي على صباح آخر .. فخلصني يا إلهي لأن آلاما قد غرست على آلام ، وأبكي كثيرا جدا وأنت تعلم » .
يقول شعبان يوسف" هذه نماذج قليلة من حيوات نسائية كانت مفعمة بالعطاء ، ولكنها كانت كذلك مكبلة بالحيرة والمطاردة حتى الانزواء ، فنحن لا نعلم الكثير عن أشكال رحيل كاتبات أخريات"
"فلا توجد فروق جوهرية بين انتحار فرجينيا وولف في مطلع الأربعينيات ، وبين انتحار عنايات الزيات في الستينيات ، ودرية شفيق في السبعينيات ، وأروى صالح في التسعينيات ، الفروق تكمن في التفاصيل ، وفي الزمان والمكان . وبعيدا عن النهايات التي دفعت الكثيرات لقرار الانتحار ، فهناك نهايات مؤسفة لكثيرات من الكاتبات والمبدعات البارزات في الأدب والسياسة والفن ، لأن المقدمات الاجتماعية التي أحاطت بهن كانت تنطوي على أشكال من الخلل ، ثم الملابسات الاجتماعية التي حدثت في حياتهن كانت لابد أن تؤدي إلى تلك النهايات"
كتاب، تمنيت لو لم يقدَّم لي بتلك السهولة، بل تمنيت لو عرفت حياتهن جميعا بنفسي.
الكتاب هذا على قدر ما أدهشني على قدر ما آلمني 🥲💚 دار بتانة @Battana_ من فضلكم أعيدوا طباعته لأهميته القصوى
يعرض الوجه الآخر للقيادات الثقافيه والفكرية أمثال طه حسين وسلامة موسى وما فيه من تحيز ضد الأدب النسائي في بدايات القرن العشرين كما يرصد الكاتب شواهد عدة لكاتبات وأديبات آلمني جدا ما تعرضن له أمثال ملك حفني ناصف ومي زيادة ونازك الملائكة وغيرهن من النسوة اللاتي لازلن يحاولن الظهور في المشهد الأدبي وتم تغييبهن ومطاردتهن والتقليل والتهوين من شأنهن كل هذا وربما أكثر جعل قلبي يتوجع لمعرفة مصيرهن.
هؤلاء النسوة مددن الطريق لغيرهن من الكتاب عبر قلمهمن وفكرهن حتى تمكن من رسم لوحة يتشاركن فيها حب الحرية والأدب والحياة
اقتباس " من هنا فتاريخ المرأة الكاتبة هو تاريخ معاناة مع تلك النظرة الخطأ الذي يصل بنا إلى حدود الخطيئة، والذي يقرأ إبداع الكاتبات ومذكراتهن الشهيرة والمجهولة سيدرك قدر تلك المعاناة والمطاردات التي تلقتها الكاتبات على مر تاريخهن الإبداعي "
نشهد حاليا تكاتف جهود إنسانية، ونسائية كثيرة لمحو الأمية الفسيولوجية والأيدلوجية للنساء، وتغيبهن الثقافي والفكري والعلمي من على الساحة، ويأتي منها هذا العمل المقالي، الذي اعتنى به شعبان يوسف بالتأريخ الثقافي للنساء في المضامير الأدبية، ومنها الشعر والأدب والقصة؛ ومنهن نازك الملائكة، ومي زيادة، وغيرهن الكثير ربما نسمع عنهن لأول مرة.
يعد هذا العمل الغير أكاديمي، ذا الدوافع المُناصرة نموذجًا في أهدافه، مشجعًا لمن بعده في تدارس وبحث الموضوع بطريقة أكثر منهجية. وأود كذلك لو ألقي الضوء على مجلة هاجر، تحت إشراف دار سينا للنشر، لصاحبتها راوية عبد العظيم، التي اهتمت بإعداد مجلة خاصة تهتم بدراسات المرأة، استمرت قرابة الخمس سنوات. كما أنها في دارها عملت على إعادة نشر أعمال العديد من النساء الباحثات والمؤرخات والفيلسوفات، من بينهن زينب الخضيري، وخديجة محمد صفوت وسلوى بكر، والعديدات غيرهن
استمتعت بقراءة هذا الكتاب مابين الدهشة و التحليل حتى وصلت الفصل التاسع حيث استخدم الكاتب اسلوب استثارة المشاعر و حتى استطيع أن اقول الاستفزاز في توصيف المرأة التقليدية و ربة المنزل و في نظري ذلك لا يقل ضرراً أو تحجيماً للجنس النسائي كما لو كانت الأنوثة تفاهة. وفقط حينما تتصف المرأة بصفات الرجل تستحق الذكر و التقدير كأمرأة عاملة قوية تضاهي الرجال هععع 💪
للأدب النسوي ضريبة يجب أن تُدفع!! اعتدت أن أُصنف الكتب ولذلك سأضع هذا الكتاب في قائمة منفردة بجوار المريضة الصامتة ،فكلاهما مشحونا بالموت ، ولتكن القائمة السوداء
This entire review has been hidden because of spoilers.
مراجعة كتاب "لماذا تموت الكاتبات كمدا" لشعبان يوسف
عدد الصفحات: ١٣٨
عن الكتاب:
يعرض الكتاب الجانب المظلم للحياة الأدبية والشخصية لعدد من الكاتبات العربيات وكيف حاربهن وخذلهن المجتمع.
الكتاب مقسم على عشرة فصول، تناول كل فصل كاتبة و ما حدث لها من ظلم جعل حياتها الفكرية والادبية والسياسية تنتهي سريعاً إما بالموت حسرة أو بالانتحار في بعض الأحيان.
رأيي:
كتاب مهم وصادم يعيد الاعتبار لأديبات مبدعات تعمد التاريخ الثقافي في مصر و الوطن العربي المسيطر عليه من قبل ادباء تبنوا الموقف الذكوري و رفض الاعتراف بوجود أديبات اثرن في الحياة الثقافية.
يسرد الكاتب مجموعة من المواقف المحطمة التي حدثت في حياة عدد كبير من الاديبات و التي ادت الى انتحار بعضهن أو موت اخريات حسرة على عدم الاعتراف بمواهبهن ، دهشت من الذكورية المفرطة لدى ادباء و كتاب عظماء مثل طه حسين و ميخائيل نعيمه و سلامة موسى و العقاد في التعامل مع بعض الحقوقيات و الكاتبات و إنكار دورهن المؤثر في قضية المرأة و محاربتهن في الصحف ، ادهشني نداله البعض الاخر في التخلي عن اديبات كن على علاقه طيبه بهن في لحظات المجد .
وكيف تعمد عدد كبير من المثقفين إظهار مي زيادة على انها سيدة الصالون السطحية العاشقة و المتحمسه التي لا تكتب سوى الرسائل للأدباء .
الجميل ان الكاتب رجل ويدافع عن قضية المرأة بإخلاص وينتقد الذكورية المفرطة في التراث و العادات و هي ظاهرة نادرة و تستحق الشكر و التقدير والاحترام للكاتب شعبان يوسف.
الكاتبات في هذا الكتاب ضحايا ظلم العائلة او الوسط الأدبي و الصحفي المجتمع بشكل عام "ملك حفني ناصف"باحثة البادية " ، مي زيادة ، درية شفيق ، عنايات الزيات ، نازك الملائكة، عائشة التيمورية " و غيرهن من ضحايا ثقافة عظمت من الأديب الرجل و همشت المرأة و عقلها عن عمد ، جدير بالذكر أنه تمت الإشارة إلى فرجينيا وولف ايضا و ما تعرضت له من قهر في مجتمعها ، مما يجعل القهر المجتمعي للكاتبات أمر غير حصري في مصر فقط .
تقييمي:⭐⭐⭐⭐⭐ ٥/٥ من أفضل الكتب التي قرأتها و أعيد قرأتها من وقت لآخر ، و سعدت بالصدفة التي أدت إلى اكتشافي لهذا الكتاب الرائع الذي لم ينل نصيبه من المراجعات الكثيرة و التي يستحقها بجدارة.
الكتاب عدد صفحاته قليلة و يمكن الانتهاء منه في وقت قصير ، لكنه قوي و صادم في محتواه ، أنصح بالتأني في قراءته لانه قد يصيب البعض بشحنة سلبيه.