قد تأخذ الثورة صورة أخرى غير العنف والمظاهرات، ثورة لا ضجيج لها خارج إطار الجسد، إنها الثورة على الذات المنغلقة على نفسها ومحيطها الصغير، ثورة تتمرد على الجهل ملتمسة دروب المعرفة، لتتسلح بإمكاناتها في سبيل بناء مجتمع جديد... إنها ثورة مريم النوى بطلة هذه الرواية التي لم تستسلم لوطأة الحزن بعد وفاة زوجها أحمد، ولم تفكر كالأخريات في الزواج من رجل آخر تعيش في كنفه، وتستظل بعصمته، إنما شقت طريقا آخر لحياتها، هو طريق التعليم، إذ كانت "كلما ذكرت كلمة التعليم كما جاءت على لسان حاج الهادي رنت في مسمعها من جديد كأنها مس من السحر الحلال".. "وأحست بقوة عجيبة خارقة ترفعها إلى أعلى كقوة بساط الريح في ألف ليلة وليلة".. استمدت تلك القوة من نصيحة الحاج الهادي بن رمضان لابنه: "يابني اسمعني جيدا إن فرنسا ستغادر تونس قريبا، ونحن كما ترى ننجز الثورة ونسلح الثوار في الجبال، وسنطرد الاستعمار بإذن الله شر طردة إلى الأبد، لكن قل لي من سيأخذ مكان المعلم الفرنسي والمهندس الفرنسي والطبيب الفرنسي والممرض الفرنسي؟، أنتم طبعا شباب تونس... أنتم مستقبل تونس... ومستقبل تونس في العلم والمعرفة... وإن كنت تحب تونس فعلا فتعلم وتمسك بكرسيك في المعهد، فتونس لن يبنيها الأميون والجهلة والمشعوذون...". جملة من الأحداث المثيرة تطرحها رواية "أرق النار وقلق الماء" الصادرة عن الدار المتوسطية للنشر بتونس، وهي الرواية الثانية للأديب الدكتور صالح بن رمضان بعد رائعته الأولى "أم الحسن".
الرواية في موقع الدار المتوسطية للنشرعلى الرابط http://www.mediterraneanpub.com/Fiche...