جدير بالذكر أن الدراسة الأدبية لأسفار العهد القديم، كشفت كثيراً من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والوجدانية أثناء وجود بني إسرائيل فى مصر، وأرض كنعان. واستكمالاً لمسيرة المركز فى تقديم الدراسات التى تخدم الباحثين في هذا المجال يقدم المركز إصداره الجديد للقارئ الكريم بعنوان «الشعر فى العهد القديم - الأغراض والسمات الفنية».
ومما لا شك فية أن الشعر من أقدم الأشكال الأدبية عند كل الشعوب، فهو ينشأ في لحظات الانفعال والتأثر والحماس المفرط المصاحب للحظات الفرح أو الحزن. وتنقسم الدراسة إلى مبحثين، الأول : يبحث الأغراض الشعرية في العهد القديم، ولم تكتف الدراسة في هذا المبحث برصد تلك الموضوعات التي عبّرت عنها النصوص الشعرية، وإنما بحثت في الحالة الوجدانية التى صاحبت الشاعر وقت الإنشاد، وما أحيط بها من ظروف سياسية واجتماعية ودينية.
والمبحث الثانى خصص للسمات الفنية، فالشعر العبري القديم يتميز بإيجازه ووضوح لغته التي تعبر عن حركة النفس بتعبيراتها الصاعدة والهابطة في إيقاع ملائم ومتناسق بين أسطر الفقرات الشعرية، التى تتكون بدورها من أجزاء أو وحدات لغوية متساوية ذات علاقة تناغمية بين ألفاظها، وهو ما يخلق إيقاعًا داخليًا يميزها، فالشعر العبري فى هذه المرحلة لم يكن يُقرأ، وإنما كان يُغنى على لسان الجمهور لذلك تنطبق عليه الأشكال التعبيرية للشعر المنطوق، تلك القوانين الطبيعية للشعر الصوتي من موسيقا وتناغم. تجعلنا نقف على التطور الأدبي والاجتماعي في مجتمع بني إسرائيل القديم، وما حدث فيه من تأثير نتيجة احتكاكهم ثم انتفاعهم من آداب الشعوب الأخرى وأثر ذلك فى نفوس اليهود المعاصرين.