ما العلمانية؟ تنتمى العلمانية إلى مجال الحقوق وهى قانون يشرع العلاقة بين الدين والسياسة- لا تدخل للدولة فى امور الدين / ويحل الإشكالية التالية: كيف نضمن حرية الفكر للأشخاص دون أن ندمر الرابط السياسى؟ أما النظام اللاهوتى – السياسى فيجيب بالنفى: هذا من المستحيل لأنه يجب على المواطنين أن يشتركوا فى نفس الاعتقادات ليتفقوا على التعايش، وأما بالنسبة للتسامح فيجيب على استحياء: يكفى أنهم يعتقدون بعقيدة ما مهما كانت. لكن العلمانية تجيب ببلاغة وتضمن حرية الفكر لكل فرد حتى لمن ليس له وجود! وعلى عكس التسامح الذى يضمن حرية الاعتقاد للطوائف المختلفة الموجودة بالفعل فى المجتمع ويجبر الأشخاص على الانتماء، فالعلمانية، لأنها تفصل بين السياسة والدين، هى تحرر الأشخاص من طائفتهم واعتقاداتها. تتأمل العلمانية فى أصول السياسة مرة أخرة. فهى لا تميز السياسة عن الدين فى مضمونها فقط لأنها تبعد الرابط السياسى عن الرابط الاجتماعى. المؤلف: كاترين كنسلر المترجم: محمد الزناتى - جيوم ديفو دار النشر: المركز القومى للترجمة
كتاب مجهد.. فيه أفكار كتير ممكن نتكلم فيها، فيه توضيحات كتير عن مبدأ التسامح عند لوك وعن العلمانية البيور/النقية؛ النقية اللي هي الفكرة الأصلية بدون إضافات مختلفة.
أجهدني بسبب الترجمة أو بسبب الموضوع المتخصص شوية؛ واللي كان برا دايرة الاهتمامات في الوقت الحالي شوية. مش قادر أحدد الترجمة ولا الموضوع ولا الاهتمام، بس المهم إنه فيه أفكار حلوة وفتحلي مناطق جديدة في دماغي؛ بس مُجهِد برضو :D
من المركز القومي للترجمة تمنه 30 جنيه، لو طالب هتاخده بـ15 جنيه.
إن الخدعة الأكبر التي صدرتها لنا أجهزة الإعلام والسلطات الحاكمة وجماعات القوى، هي أن الحرية أن يتمكن كل شخص من التعبير عن رأيه دون أن يكون عليه ضغوط خارجية، أو أن الحرية هي غياب أي قهر يمارس على البشر. إن الحرية الحقيقية ليست أن أتمكن من التعبير عن رأيي دون إجبار، بل أن أتمكن من صياغة هذا الرأي دون أي توجيه خارجي سواء كان علنيا أو عن طريق البروباجاندا. كما قال كانط في رسالته "ما التنوير" التنوير هو أن أتمكن من استخدام فهمي الخاص. وهذا هو جوهر العلمانية. إذا كنت تنتظر من الكتاب أن يأصل تأصيلا قويا للعلمانية فلا تقرأه فهو لم يفعل ذلك، هو فقط قارن مفهوم العلمانية الحالي بمفهوم التسامح الذي طرحه جون لوك والذي يفترض فيه أن الإلحاد يخرج من دائرة التسامح لأنه يصيب المجتمع بالتفريق. أما العلمانية الحالية فلا تععتبر ذلك يطرح الكتاب أيضًا علاقة السلطة المدنية بالدين، هل يمكن للسلطة المدنية أن تعلن هويتها الدينية؟ أو أن تتكلم في الأمور الدينية؟ كما يربط الكتاب مفهوم العلمانية وجوهرها بتعليم الصغر مهارات التفكير النقدي، لأنه من غير الممكن أن نتيح الحرية لأشخاص لا يتمكنون من استعمال فهمهم الخاص في اختيار معتقداتهم الخاصة.
تقدم الكاتبة رؤية جديدة للعلمانية تتماهى فيها مع قيم الليبرالية المتمثلة في الفردانية والحرية والتعايش، وذلك من خلال المقارنة بين التسامج الضيق للوك والممتد لبابل والعلمانية، كما أنها تؤكد على أن فرض عثيدة ما حتى ولو الالحاد على المواطنين ينفي عند الدولة صفة العلمانية. زتؤكد على أن العلمانية لا تصطدم إلا بالدين المدني أى الدين الذي يسعى للتشريع.
الكتاب يتناول النظرية العلمانية بشكلها النقي ( ولا أقصد هنا بالنقاء المقابل للطهارة) بل بمعناها الاصلي وبأول تبلور واضح لها في مفهوم واضعيها ومنظريها ومتبنيها .
اعتمد الكاتب على مقابلة رأيين لمفكرين تناولوا العلمانية من جهتين للتسامح هما (بشكل مبسط) :
- لوك : الذي يقول بالعلمانية فصل السلطة المدنية عن السلطات الدينية ولكنه يرى انه لاتسامح مع الملحدين . حيث انه لا دين ولاعقيدة ولامبدا لهم يمكنهم من القسم عليه للإلتزام بالقانون والنظام يقابله كونودورسيه : الذي يقصي السلطة الدينية و مؤكدا على إلحادية النظام والمجتمع والتعليم أنه الأصل .(لاتسامح مع اي سلطة او حتى تأثير ديني)
*****
تدور الرؤى في مدار العقد الاجتماعي لروسو ومدار الشك لديكارت لوضع مفهوم واضح لماهو يقيني وماهو مشكوك في صحته .
*****
ما تناوله الكتاب هو رؤية من رؤى متعددة للعلمانية تختلف باختلاف الثقافات والاديان والبلدان . الى هذه الساعة والى ساعات لم ولن يتم الاتفاق على مفهوم واحد للعلمانية .
ملاحظات على كتاب العلمانية كاترين كنسلر قرأت الكتاب، وهناك عدة ملاحظات: -في ص 25: السماح بكل الآراء للحفاظ على الحرية ثم إبعاد الدين حفاظا على غير المتدينين بعد مدة وكلما تعرض الإنسان وسيفعل لأسئلة وجودية فإن الإنسان سيحتاج إلى إعادة اكتشاف نفسه من جديد كل 10-15 سنة دون وجود قناعات ثابتة، ومؤسسة لمجتمع مؤمن بها، فتكون سيولة القيم المجتمعية خطرا في ذاتها، هل من الممكن أن نقول: إن الكوب يقيد حرية اللبن؟ أو أن اللبن حر في أن ينسكب من الكوب؟ -في ص 25: فائدة الخيال في بناء فكرة الحقوق فضلا عن سذاجتها إلا أنها ناسفة للحقوق فهي حجة ذات اتجاهين. -ص 26-27: الآن عرفت كيف يعترفون بالشيطان الثائرَ الأول. -في ص 31: وضع لقيم (حرية) فوقية لا أحد يسأل من سيضعها، ولا ما معناها، وهي خدعة تتخذ من المثالية وسيلة لترويجها. كما أن هناك فصل حاد بين السياسي والاجتماعي بشكل غير صحيح ولا دقيق. -ص32: الدولة هنا تجريدية جدا كأنها غير متأثرة بالأشخاص الذين يقودون الدولة، وهذا غير صحيح على أرض الواقع نهائيا. -تقول: "والعلمانية لا تواجه الأديان إلا عندما تطمح إلى التشريع...فالنتيجة إذا هي أن دينا محددا بأقاويل محملة بالتشريع يجعله لا يتلاءم بتاتا مع العلمانية" ص 32. -وتقول: "فيظهر أن مبدأ إلغاء الرابط الاجتماعي يؤسس الرابط السياسي ما دامت كل الروابط الأخرى من الكماليات لتشكيل المدينة السياسية" ص 33. ص35: مما فهمته: أن العلمانية تبيح كل شيء يبيح كل شيء ولا يقبل تكتل أي شيء غير هذا التكتل، وربما يكشف هذا سمتها الاستهلاكية. ص36: الكلام عن أخلاق علمانية هو الضد لما ذكرته عن السياسة المدنية، ولذا بمفهومها هو تغول علماني. ص37: حين تقول أتخلص من أي صفة إلا الحرية المجردة ثم تجعل هذا التحول إنما هو للأفضل. أقول: من يحدد الأفضل؟ ومن يضمن أن التحول للأفضل؟ إنها قيادة عمياء، وخداع للقارئ. ص38: "فالعلمانية كما ذكرنا تبنى بفضل التجرد كلحظة فارغة، فضلا عن أنها ليست عقدا يتفق بفضله الأطراف على التعايش لكنه شرط لإمكانية هذا التعايش". ص39: "وتظل المسألة (إجمالا: علاقة العلمانية بالأخلاق) دائما قضية الساعة ولن يطالها التقادم لأسباب من صميم طبيعتها" ص40: لماذا تحدد الكاتبة الحرية على أنها أول الحقوق المضمونة للأشخاص في العلمانية؟ لماذا ليس العدل أو الأمان أو حتى حق الوجود فهو أكثر أصالة من الحرية لأن وجود الإنسان هو أول الحقوق؟ السبب أن إغواء الإنسان بامتلاك حرية كاملة سيسهل على العلمانية أن تضع الحرية في ضدية مع أي انتماء آخر غير علماني، ومن ثم يأتي تحرير العلمانية للفرد من كل شيء وإدخاله للعلمانية، ثم إعادة تأسيس وعيه من جديد، وفي ظني هذا يسلبه حرية الاختيار أو على الأقل يقلل خياراته التأسيسية للانتماء لفكر ما. ص43: تشعر بأنها تبرر علمنة الأخلاق والتربية بجوار علمنة السياسة بالخوف من أن السماح بتكون انتماءات اجتماعية (دينية أو نقابية أو بأي شكل) قد يسمح لها بالتأثير في الانتخابات وبالتالي السياسة مما يهدد علمانية الدولة المبنية على التسامح الرحب حسب تنظيرها، وبالتالي على السياسة العلمانية أن تتغدى بالانتماءات الاجتماعية قبل أن تتعشى هي بها. فتبدأ بتعليم العلمانية منذ المدرسة الابتدائية ص 47. ص47: "فتحول الإنسان إلى مواطن لا يسس على الجرأة والحماس والإيمان بالقيم، لكنه يؤسس على استرداد أنفسنا الذي يفترض اختبار الشك وأنموذجه هو مسار المعرفة". ومن ثم في ص48 أعلنت أنه لا يمكن الوثوق بغير الدولة في فرض علمنة التعليم ولذا يجب أن يعهد إليها التعليم "لأنه لا يمكن أن نثق بنشاط المبادرات الخاصة؛ لأنها خاضعة للتقلبات الاقتصادية والمحلية، إذ هي تستخدم التعليم لهدف أيدلوجي أو نفعي خاص مضحِّيَة بذلك بقطاعات كاملة للمعرفة" ص 48. ص 51: "ويمكن للمواطنين أن يكشفوا بجلاء عن خياراتهم الاعتقادية بشرط ألا تخالف القانون" فأي قانون هذا الذي سيوضع لمجرد أن يعلن الشخص عن دينه؟ ثم ماذا لو أحب ممارسة هذا الدين؟ بالتأكيد سيكون هناك قانون يحكم هذه الممارسة، فالعلمانية هنا لا تعطي حرية مثالية، بل مشروطة وللحفاظ على ذاتها وهويتها. تقول في نفس الصفحة: "المدرسة -باعتبارها إلزامية- تعرِّف التلاميذ برفاق لم يقوموا باختيارهم، فليس من حقنا إذن أن نفرض عليهم مظاهر دينية أو سياسية حتى لو كنا نتسامح فيها جميعا" فالعلمانية تحافظ على نفسها، فلمَ يلام الإسلام في محاولة الحفاظ على نفسه؟! ص 55 تصر الكاتبة على جعل الأمور كلها تدور حول تنحية الاعتقاد جانبا، مع أن كثيرا مما تطرحه يقبل التقسيم والتفرقة بين أفكار أصول وفروع، ولكنها تملك عقلية شمولية، تقول: "أن تكون متسامحا فهذا نوع من ممارسة الشك بإعطاء مساحة لتعددية المواقف، وبقبول مبدأ عرضية الاعتقادات" مع أن الحقوق الأساسية للإنسان لا يشترط فيها الانطلاق من الشك، إلا لو كان هناك معتقد يجرد الآخر من كل حق. والحمد لله فالإسلام بعيد عند ذلك تماما. وكأن الإنسان مولودا في فراغ وحيدا لا خبرة بشرية سابقة. وبقية كلامها في نفس الصفحة معتَرَضٌ عليه: فإن الشك مطلقا في كل شيء سيقود إلى الشك في الشك الذي سيقود إلى الإيمان ببعض المبادئ تكون قضايا أولية يتم الانطلاق منها. ص57: استخدمت فكرتان ذكيتان للترويج للشك: الأولى مفادها، أنت خائف من الشك خائف أن يقودك إلى الحقيقة التي تكون عكس ما تؤمن به. الثانية: كل إيمان يجب أن يبنى على شك مبدئي يختبر المقولات والأفكار جميعها على حد السواء ليصل إلى حقيقة أو رأي، و��ذا يجب أن يمارسه كل فرد وحده، لأن كل فرد يجب أو له الحق في أن يعرف الحقيقة بالطريقة الصحيحة طريقة الشك، تقول: "فالمعرفة تصبح ممكنة على وجه التحديد بالقطيعة وبالشك الذي بدأته الأزمة" ص60 تعمل بذكاء على وصف الدين والتدين بصفات سلبيو منفرة، كوصفها للتدين أو الانتماء الديني بأنه (لا نقدي) أي: أن معتنقي الدين لم ينقدوه ولم يفكروا في صحته. ص61: تنص بوضوح على رفض الدين حتى في مظهره الاجتماعي، تقول: "فوجود التأثير الديني أصبح مكيدة لأي فكر وأي حركة تزعم أنها سياسية" ويقرأ بقية الصفحة. وتقول ص 61: "فنرى مرة أخرى أن الدين المدني هو العدو المطلق للعلمانية؛ لأنه لا شيء غير الشكل الديني بذاته" وفي ص 62، 63 تؤسس لفكرة أن أي أثر لرابطة دينية اجتماعية ستؤدي في النهاية للتأثير في السياسة وجعل السياسة تابعة للدين، ولذا ينبغي ألا يوجد أي تأثير للدين في حياة المجتمع. ص73: "لا يمكن [للدولة] أن تأمرهم بالفضيلة وبالنشاط في العمل، وأن تمنعهم من الخبث وأن تجبرهم على فعل الخير، لا يمكن أن تمنع إلا الأفعال التي تضر بالممتلكات المدنية وبحق الآخر، ولا يمكن أن تأمر إلا بالأفعال الضرورية" وهنا تصبح العلمانية وبالا. ص81: هناك ميل واضح في الكتاب للربط بين العلمانية والإلحاد، فكأن العلمانية لا تتوافق إلا مع الإلحاد، تقول: "أن نقبل شخصية الملحد ليس كشخصية مرفوضة وأن نبرهن -كما فعل بايل- على أن ذوبان الرابط الديني لا يدمر الرابط السياسي، بل الأكثر من ذلك يجب أن نجرؤ على التفكير في أن الرابط السياسي من الممكن أن يعطي نفسه سلطة حل الرابط الديني، الأمر الذي يعطيه حرية غير مسبوقة بمد الانفصال بين السياسة والدين حتى الجذور مما لا يلغي الرابط الديني. والتأمل الفلسفي للعلمانية لا يمكنه أن يتجنب هذا التفكير في الإلحاد ولا يتشكل دون هذه الجرأة، ومن المفروض أن هذا التأمل يؤيد فكرة ألا يكون الرابط الديني أنموذجا لفهم المدينة السياسية". سواء كان ذلك تنبي للإلحاد أو أنها ترى أنه الأنسب والأكثر توافقا مع العلمانية كما في ص 85 فإن ذلك يجعل العلمانية ضيقة وخاصة بالمجتمعات التي تقبل الإلحاد. ص82: "يبرهن [بايل] بشكل مقنع على ملاءمة الإلحاد مع المجتمع المدني، حتى يشكل فرضية مجتمع الملحدين الذي من الأفضل أن نصفه باليوتيوبيا ويفحص صفاته الأخلاقية. في وجهة نظر بايل اللحظة الدينية في حد ذاتها هي عرضية وغير ضرورية للحياة الاجتماعية والسياسية". ص 83: "استطاعت بعض المجتمعات أن تستمر في البقاء من دون قوانين أو قضاة أو أي من أشكال الحكم...إذن من الخطأ أن نقول: إن الحياة الاجتماعية حتمية للحفاظ على الجنس البشري". وأنا بعقلي الإنساني أتشكك في هذا كثيرا بل وأصفه بالخداع المتعمد. ص84: "لكي يكون هناك غير مؤمن أو ملحد فليس من الضروري أن نقول: إن المذهب الإلهي خاطئ يكفي أن نراه كمشكلة". وهي هنا تأخذ موقف حاسما من الدين إما أنه خطأ يجب تصحيحه وإلغاؤه أو مشكلة يجب السيطرة عليها، أما الإلحاد فالمؤمنون عليهم أن ينظروا له كوجهة نظر ممكنة واحتمالية صحتها واردة ولذا يجب أن يتقبلوه، هكذا يتسربون داخل مجتمعنا، هكذا يعملون. ص92: تكلمت الكاتبة عن التسامح المحدود واصفة به الدين حين يتسامح في وجود دين آخر، وجعلت من العلمانية تسامحا رحبا أعلى من الدين مع أن ما تمارسه العلمانية مع الدين ووجوده ومساحته هو أيضا تسامحا محدودا، لكنها مراوغة، تقول: "ولكنها [الإرادة العامة المتبنية للعلمانية] تضمن تعايشها [الأديان] الحر بشرط أن تحترم الحقوق العامة" وهذا يعني أن الأقلية سيكون التسامح معها دائما في ضوء التزامها بقانون واحترام أيدلوجية الأغلبية التي تشكل هوية المجتمع الحقيقية، والعلمانية في هذا ليست أميز ولا أفضل من الدين، مع مراعاة التجربة القاسية للغرب مع الدين. ص102: في كلام كوندورسيه دفاع عن جق العلمانية توجيه التعليم واستبعاد أي تأثير ديني فيه من أجل الحفاظ على العلمانية، وهذا يؤيد كلامي السابق. ص 105: دفاع عن علمانية المدرسة كل كلمة فيه تثير ردا منشؤه ولم ليس العكس؟ كيف يكون منع التلميذ من تعلم الدين حفاظ على التلميذ وعلى هويته التي لم تتشكل بعد، إنه هراء منمق.
في النهاية هذا كتاب مميز وهام تأليف كاترين كنسلر أستاذ الفلسفة بجامعة ليل يقدم العلمانية في شكلها النموذجي المثالي، وهو طرح لفكر العلمانية الفرنسي، وهو أيضا يشكل فلسفة العلمانية ومن أين تكتسب تطرفها؟ ولمَ تتلاءم مع الإلحاد أكثر من مناسبتها للإيمان؟ لأنها -مع ملاحظة بيئة نشأتها- قامت ثورة على الدين، فتطرفت في محاصرته، كما أن الكتاب يحمل في ذاته أفكار نقد العلمانية لو قرأته قراءة نقدية، وأجمل ما فيه أنه لا مراوغة في طرح الهدف النهائي وهو علمانية في السياسة والاجتماع والتعليم، وقد استمتعت بقراءته.
العلمانية أو فصل السلطة المدنية عن السلطة الدينية يمهد الكاتب هنا تعريف مستقل للعلمانية في شكلها الأصلي المتبلور النهائي مفرقا مستهلا في بداية الكتاب بين التسامح وبين العلمانية مستعرضا للفلاسفة الذين مهدوا لتعريف شامل مستقل بداية ( بجون لوك أو نظام التسامح المحدود ) حيث يسود التسامح بين جميع الطوائف الدنيية لكن لوك يطرح اشكالية رفض عدم المؤمن أو الملحد جيث يرى لوك أن وجوب الرابطة السياسية والرابطة المجتمعية تقومان في الأساس على الرابطة الدينية وحيث أن اللا مؤمن لا يعترف بأي روابط فكيف له أن يكون مشاركا في روابط المجتمع والسياسية ككل . ستحل تلك الاشكالية لاحقا في معالجات بايل حيثت يرى بايل الدين لحظة عرضية غير لازمة للحياة الاجتماعية والسياسية ويدعم بايل موقفه بالأنثروبولجيا الاجتماعية حيث هنالك مجتمعات لا تحكمها أي قوانين أو أي أشكال حكم أو روابط مشتركة مستقلة عن بعضها البعض يسمى ذلك الشكل التسامح الرحب ... هنا يأتي كوندرسيه بعد الثورة الفرنسية ونص حقوق الانسان ليعطي الفرد الحرية الكاملة في المشاركة السياسية بدون أي وسيط حيث الفرد في العلمانية هوا المصدر الرئيسي للتشريع كوندرسيه يركز أكثر على التعليم حيث هوا المعيار لتخريج فرد متسلح بالشك والعقل الجدلي النقدي قادر على أن يشارك في الحياة التشريعية واذا كان هناك جماعة أو فرقة معينة فيحق لها المشاركة لكن ليس كفرقة بل كفرد ويمكن للدولة أن تشارك هذه الجماعات كالعصابات مثلا أو النقابات أو الفرق الدينية لكن من دون اعتراف رسمي بهم حيث نظرية كوندرسيه هيا السيادة الفردية .
ما العلمانية؟ *كتاب/للمؤلفة كاترين كانزيلر/طبعة اولى/2017/ 177 صفحة عن المركز القومي للترجمة/ ترجمة محمد الزناتي، جيوم ديفو
*الكتاب من جزأين، يتناول الاول تمهيدا وافيا لمفهوم التسامح بشقيه (المحدود والرحب) على ضوء رؤية جون لوك وبيير بايل اللذين تبنى كل منهما موقف التسامح، مع مرور بسيط على مفهوم العلمانية ومفارقاتها ذات العلاقة بالمجتمع وكونها احد مجالات الحقوق القادرة على تشريع قوانين تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة، والصلات التي تربط المواطنين (على اختلاف عقائدهم) بشكل الدولة.
*يتناول الجزء الثاني نصين احدهما لجون لوك مع الاشارة لموقفه الرافض لتقبل الملحدين واعتبارهم بلا عهود ولا ضمانات اخروية، بالمقابل فالنص الاخر لجان انطوان كوندروسيه يعرج على وجهة نظره باعطاء الايمان درجة الصفر في اصول السياسة واتخاذ العلمانية كمفهوم سياسي مؤسس على الامتناع بشدة عن الايمان وزج الاديان في السياسة.
*الكتاب في صفحاته الاُوَل ممل ومصاغ باسلوب غير مشوق، لكن مع تقدم طرح رؤى مفكري القرن الخامس عشر تتفكك رمزية المفردات واضعا اطارا توضيحيا للانظمة السياسية: اللاهوتي (الديني) التسامح الرحب التسامح المحدود العلمانية.