نأتي للجزء الثاني من كتاب الفكر السياسي في القرن العشرين والذي يعد موسوعة شاملة متكاملة جاء فيه ذكر لكل الأفكار والنظريات السياسية التي سادت العالم في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وما كان لهذه الأفكار والنظريات من تأثير على المجتمعات وطرق الحكم في الكثير من بلدان العالم ويناقش الكتاب في هذا الجزء نظرية فرويد في التحليل النفسي وما كان لها من بالغ الأثر على تغيير الفكر السياسي في العالمين الاشتراكي واليبرالي . ويقول الكاتب في معرض حديثه عن الليبرالية وما احدثته في المجتمعات من تصدعات (ينتقد دعاة التقليدية النقدية أيضا الديمقراطية الليبرالية ويحاولون استبدالها بالديمقراطية "العضوية" أو المجتمعية ويرون أن الديمقراطية الليبرالية تقــــوم على أفراد متشرذمين يجتهدون لكي يحققوا مصالحهم الشخصية في إطار القانون ولا يرتبطون ببعضهم ارتباطا مباشرا وإنما من خلال الدولة، ويحكمهـم أخلاقيـــا خوفهم من بعضهم البعض ومن الدولة السياسة هنا تعتمد على الارتقاء بالفرد وبمجموعات المصالح. الانتخابات حيث يفترض أن يعبر المواطنون عن آرائهم حول قضايا بالكاد يفهمونها - تختزل إلى مزايدات ومزادات سياسية تحكمها الوعود الكاذبة والدهماوية وسلطة المال، أما الأحزاب السياسية – وهي الطريقة الوحيدة التي يفترض أنها تربط هؤلاء المتشرذمين ببعضهم بعضا وبالدولة – فهى مقسمة على خطوط طبقية ومنظمة على هيئة آليات بيروقراطية ومركزية تكافئ الزعماء على خطابتهم الجوفاء ومهاراتهم فى فنون المراوغة وليس على روح التضحية بالذات أو خدمة المجتمع أو شجاعتهم الأدبية أو أخلاقهم الشخصية، وكما يقول نيريرى فإن سياسة الدولة ذات الحزبين ليست ولن تكون سياسة وطنية، إنها سياسة مجموعات).