تتنقل أحداث الرواية بين بغداد والبصرة وبابل العراقية خلال عقد السبعينات المحيّر والمؤسس لكل ما أعقبه وترتب عليه. وهي تتوزع بين عالمين متنافرين أيضاً: عالم المطر وعالم الرمل، تجمع بينهما هموم جسد وروح، تبدأ من ذروة حالمة وتتورط في أسئلة السياسي والشخصي واليومي الحميم لتنتهي إلى موقف رباعي عميق الدلالة يختصر العقد برمته. مشهد بانورامي لحقبة السبعينات يبث رحيم في تضاعيفها وزواياها المنسية حيوية الفن الروائي واستدعاءاته الدقيقة. إنها الرواية التي تأخذنا عقلاً وروحاً إلى هناك.
روائي ومترجم عراقي مقيم في مدينة فكتوريا، كندا. ولد عام 1956 في مدينة بابل في العراق. دَرَس ودرّس الأدب الإنجليزي واللغة الإنجليزية في عدة جامعات عراقية وعربية وهو متفرغ للكتابة والترجمة حالياً. نشر أولى قصصه في السبعينيات وصدرت له ثلاث روايات فضلاً عن العديد من الترجمات من الإنجليزية إلى العربية. له الكتب التالية:
الروايات: ـ القنافذ في يوم ساخن، رواية، (دار الكتاب الجديد، بيروت، 2012) ـ حبات الرمل ... حبات المطر، رواية (دار الجمل، بيروت، 2017) ـ صوت الطبول من بعيد، رواية (دار الرافدين، بيروت، 2020) ـ الشرّ الأخير في الصندوق، رواية (دارالرافدين، بيروت، 2021)
النقد: ـ أزمة التنوير العراقي: دراسة في الفجوة بين المثقفين والمجتمع (دراسات الكوفة/دار الرافدين، بيروت، 2018)
الكتب المترجمة: ـ ماريو والساحر واضطراب وأسى مبكر، حكايتان، توماس مان (دار الرافدين، بيروت، 2020) ـ سوسير وفتجنشتين: فلسفة اللغة ولعبة الكلمات، روي هاريس (دراسات الكوفة/دار الرافدين، بيروت، 2019) ـ حكاية الجند: الحرب والذاكرة والمذكرات في القرن العشرين، صموئيل هاينز (دار التنوير، بيروت، 2016) ـ الذات تصف نفسها، جوديث بتلر (دار التنوير، بيروت، 2014) ـ قوة الدين في المجال العام، يورغن هابرماس، جوديث بتلر، كورنيل ويست، تشارلس تيلر (دار التنوير، بيروت، 2013) ـ الترجمة وإعادة الكتابة والتحكم في السمعة الأدبية، أندريه لوفيفر (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2011) ـ قدحة النار: دور الطهي في تطور الإنسان، ريتشارد رانغهام (كلمة، أبو ظبي، 2010) ـ القراءات المتصارعة: المصداقية والتنوع في التأويل، بول ب. آرمسترونغ (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2009) ـ الذاكرة في الفلسفة والأدب، ميري ورنوك (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2007) ـ الزمان والسرد، الجزء الأول، بول ريكور (بالاشتراك مع سعيد الغانمي) (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006) ـ الزمان والسرد، الجزء الثاني، بول ريكور (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006) ـ محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا، بول ريكور، دار الكتاب الجديد المتحدة (بيروت 2002، ط2 : 2012) ـ فضيحة، رواية، شوساكو أندو (دار المأمون، بغداد، 1991) ـ تحت غابة الحليب، مسرحية شعرية (ديلان توماس. كتاب الثقافة الأجنبية، 1989) ـ مويــرا، رواية، جوليان غرين (دار الكتاب العربي، بغداد، 1988) ـ بحر ساركاسو الواسع، جين ريس (دار المأمون، 1987، دار أثر، 2016)
الرواية التي بدٲت بقصة قصيرة طويلة بدٲت بحب ٲو لنقل إعجاب وسارت وتطورت بعد حيوات الشاب العراقي الذي عاصر ظهور ٲحزاب العراق التي ما ٲتت بما يخطو بالعراقي لرفعته وسموه بل لسحبه نحو هوة لليوم نتأخر وننحدر بسببها. صحا العراقي المثقف وتتنازعه ٲجندات مختلفة ٲصلها خارجي وفرعها في العراق في المدارس والمعاهد والجامعات والمصانع والأسواق والمقاهي في المدينة والريف عكرت صفو علاقاتنا الاجتماعية بسبب الانتماء وزرعت الفرقة بيننا في وقت بحاجة لنتكاتف ونرى عراقنا ٲوثق عرى . تخرجنا ولم نجد من ٲحلامنا الا الصحارى، هي ملاذ لمن زرعت في نفسه ٲزقة المدن رعبها وعرته نظراتها. انسجمنا بعالم العسكرية ولكن وجدنا جحيمين يترصدنا نار التسلط والعنجهية الفارغة ونار الحرمان. ٲلهذا نفكر بالانتماء والاحلام ؟ صرخ فلاح رحيم في حبات رمله فاطارها وحبات مطره فأنزلها فكانت رواية
لا يتوهم قارئ "حبات الرمل.. حبات المطر"، أن ما أمامه رواية واحدة، إنها مجموع روايات! بالرغم من أن شخصياتها "سليم كاظم"، "شهاب"، "هدى" يعودون من رواية القنافذ في يوم ساخن من جديد، لكن ذلك لا يهمّ. لأنها ملحمة عراقية حقيقية حدثت (حقاً أو هذا ما أتمناه) في السبعينيات، في فورة الواقع السياسية والاجتماعية، وبأسلوب احترافي ودافئ وضليع لا أمتدح في العادة الروايات العراقية واسهب بجمالياتها، ولا أمنحها النجمات الخمس بسرعة كبيرة، ليس لأن "مغنية الحيّ لا تطرب" وإنها لا تطرب طبعاً. ولكن لأنها تتسم في الغالب بثيمات متشابهة وأسلوب مكرور هذا الحال بالذات لا ينطبق مع "حبات الرمل.. حبات المطر"، لقد عرفت إن ما يكتنف فيها جديد كليّاً، ربما سيرافقنا العنوان "حبات الرمل.. حبات المطر" من بداية الرواية حتى نهايتها، ليعكس رمزية القصّة وشخوصها في ثنائيات الصدّ والحبّ، الإحباط والأمل، الخيال والواقع، العسكرية والجامعة وهلمّ جرّا وفي نهاية المطاف، أنا أمام روائي نموذجي، بل لطالما اعتبرته رمز دالّ على عمق الثقافة العراقية ونضجها
لا يمكنني أن اتخطى حاجز الخمس نجوم دوماً للاستاذ الرائع الجميل الهاديء فلاح رحيم ... بدأت الرواية عكس عنوانها فكان رذاذ المطر ونثيثه يسبق حبات الرمل ورماديتها وهي فترتين عشتهما تماماً كما عاشها فلاح رحيم أو سليم بتعبير أدق . فالمطر وصفه دوماً يكون قرين المدينة الرمل دوماً قرين الصحراء ، المطر يجعل الالوان زاهية لكن الرمل يحتوي على لون رمادي واحد والمطر يغسل القلوب والنفوس قبل الشوارع والازقة والرمل يزيد من حلكة سواد القلوب ويعطب النفوس فلا تقوى على التنفس والمواصلة . جمع فلاح رحيم بأسلوب فني رقيق وكما كتب القنافذ في يوم ساخن قبل الرواية مسار حياة الشاب العراقي في سبعينيات القرن المنصرم وهو يرزح تحت سطوة البعث المقيتة والسيئة الصيت فلاح ذاك الأديب والكاتب والمترجم البعيد القريب إليّ كثيراً يمتاز ببعده عن دائرة سخافات الجوائز فلا يقلقه صخبها ولا يدخل أجوائها فهو منزو لقرائه فقط . صديقي وأستاذي فلاح رسالة لك نعم أن "في الليل الناس ينزفون كل أصواتهم في النهار ولكنك تبقى وحيداً تصيح"
أعشق الروايات التي يشبهني أبطالها في جزء كبير من شخصيتي،أخذني فلاح رحيم في رائعته (حبات الرمل .. حبات المطر ) بصفحاتها ال٦٠٠ للعراق وتحديداً محافظة بغداد والحلة والبصرة في سبيعنات القرن الماضي حيث الهدنة بين حزب البعث والشيوعي لتتبع حياة سليم كاظم الشاب العشريني عاشق الأدب والفن والطالب في كلية الآداب_قسم اللغة الأنكليزية منذ حياته المدرسية في الحلة حتى دخوله الجامعة في بغداد ثم ذهابه لأم قصر للخدمة الالزامية عام 1979
تسلط الأضواء على انخراط الشبيبة وطلاب الجامعات في الحركات السياسية والتجمعات الحزبية عن طريق سليم وأصدقائة الموالين للحزب الشيوعي وكلهم يقين بحتمية انتصارهم على البعث وتحقيق المبادئ البراقة التي يدعو لها الشيوعية كما تسلط الضوء على العلاقات الرومانسية بين الطلاب وأحلامهم بعراق زاهر جميل يا لهم من مساكين وبما أنها تدور في عقد السبعينات فستجد الجو الثقافي واضح في مجريات الأحداث كالمجلات والكتب وذكر لشخصيات أدبية وفكرية عراقية وعالمية
تتأزم الأوضاع بعد نقض البعث للاتفاق مع الشيوعيين ومطاردتهم وتشريدهم وتخرج سليم والتحاقه بالسلك العسكري في مدينة أم قصر في بقعة صحراوية نائية شبيه بمكان عملي! مما جعلني أشعر بمعاناته بعيداً عن الأهل وحياة المدنية
من أهم مميزاتها أن الأحداث تجري بشكل تصاعدي مما يعطيك إحساساً بالترقب والتوجس لما سيجري وكأن الكاتب بنفسهِ لا يدري ما سيحصل لا يوجد حدث محوري أو قصة رئيسية بل هي رحلة مع سليم وعائلته ودراسته وعلاقاتهِ ومشاعره وعشقه للأدب ثم انخراطه في التجنيد الإلزامي باختصار هي حياة آلاف من العراقيين من أبناء ذلك الجيل الذي طوقه البعث بطوق الخوف والدم والرهبة والضياع والقسوة وكبت المشاعر والأحاسيس وضياع الأحلام والطموحات والغربة والحيرة.. ورغم وجود بعض اللفتات الساخرة التي أضحكتني جداً إلا أنها اختصرت الآلام التي عانى منها العراق تلك الفترة وما أكثرها من آلام ! وكل هذا مطرز بالمشاهد العائلية والحياتية والاجتماعية التي تُميِّز الأدب العراقي والتي تعيدنا لذكريات الماضي التي قلما نجد ملامحها اليوم
هناك جملة أقولها بيني وبين نفسي للكاتب الذي يُبهرني بسباكتهِ للأحداث وبراعته في طرح أفكاره وخزينه الأدبي حيث أستمتع جداً أثناء القراءة : هذا الكاتب يعرف شلون يكتب
تستحق ال9/10 وأنصح بها محبي الأدب العراقي العظيم لأن فلاح رحيم يعرف شلون يكتب.. معاً إلى الجزء الثاني ... 🤝