يخوض راجي رحلته مع الذاكرة مُنذ عودته إلى بيروت. يغسلها من غبارها، مُفصحًا عن آلامه الدفينة في عيادة روكز المعالج النفسي. مُنطلقًا من فترة التهجير من حيّ السِّد إلى شارع ليون مسرح طفولته، يُعيد راجي تركيب خريطته، مُستحضرًا صورًا راسخة تنضح بأشكال بيوت المدينة وبألوانها.
يتذكّر شغفه وتعلّقه بالعمارة، فتطفو صورة الفرهود، صديقه الوحيد في الحيّ الجديد. يستعيد مشاويره معه: من شارع ليون، نزولاً إلى شارع جان دارك فشارع الحمراء عند مكتبة فور ستبس داون.
وإذ بالماضي يمدّ خيوطه نحو الحاضر بمجموعة صور فوتوغرافيّة، سُرعان ما تُفصح عن أسرار مَن مرّ على الحيّ. صور خالوها اختفت فإذ بها تعود لتُطلَّ عليهم فتُبَلبل حاضرهم .
عمل عن الانتماء و عن الهوية و عن حب المكان. ثلاث مسارا زمنية تتقاطع في بيروت و مبانيها أثناء الحرب الأهلية و بعدها : راجي ، مانويل، سارية، جليل، فراس ، الفرهود و آخرين شخصيات و أوجه لهذه الكينونة الزمكانية. العمل هو رسالة شفاء من آثار الحرب و اقتتال الاخوة مكتوب بلغة عذبة و سلسة موزعة على فصول مرقمة بأرقام هندية و أخرى لاتينية للتمييز بين الشخوص و الازمنة.