هو الكتاب الثاني من سلسلة أدب المطاريد للكاتب مصطفى حامد، وفيها شهادته التاريخية على الأحداث التي عاشها خلال مشاركته في الجهاد الأفغاني منذ بدايته عام 1979.
أمريكا وأوروبا دائما يخشون من الإتحاد السوفيتي. دول أوروبا تخشى الميول الامبريالية للإتحاد السوفيتي وأمريكا تخشى من سيطرة الروس على العالم ولا تريد أن يكون هناك من ينافسها في قيادة العالم. أمريكا التي تسلمت القيادة بعد بريطانيا لها سلطة على الدول العربية والخليج. فتأمر أمريكا الدول العربية وخاصة السعودية بدعم الجهاد الأفغاني فتنهال أموال المسلمين من كافة الدول العربية وكذلك أموال بترول الخليج ويتدفق المجاهدون من هذه الدول لنصرة إخوانهم في العقيدة. تذهب الأموال المسلمة لأمريكا لشراء السلاح والدواء والغذاء لتذهب للمجاهدين الأفغان ويضيع جزء كبير منها في الطريق بسبب فساد القائمين على منظومة الدعم سواء كانوا من الدول العربية أو أمريكا أو باكستان التي كانت تشكل المعبر الحدودي للجهاد الأفغاني أو من بعض قيادة المجاهدين أنفسهم. روسيا التي أرهقتها الحرب المستمرة لمدة 14 عاما هي أيضا تاجر سلاح عالمي ولها اتفاقيات مع العراق كانت تزود العراق - الذي كان يحكمه حزب البعث ذو الهوى السوفيتي - بأحدث الأسلحة لتكون العراق عصا روسيا في المنطقة ويدها الطولى. تشاء المصالح أن تعادي أمريكا إيران. والعراق هي العدو اللدود لإيران في المنطقة فتأمر أمريكا الخليج (السني) بدعم العراق في حربه على إيران (الشيعية). فتتدفق أموال الخليج وخاصة السعودية (السنية) على العراق لتشتري أسلحة من روسيا لتواجه إيران. تستعين روسيا بالأموال الخليجية القادمة من العراق على حرب المسلمين في أفغانستان :D تُستنزف في مثل هذه الأضحوكة أموال المسلمين ومشاعرهم لتصب في مصلحة القطبين الأوحدين - أمريكا وروسيا - ويظن المغفلون من المسلمين أنهم ينصرون دينهم وهم ينصرون أعدائهم. تكتفي أمريكا من استنزاف طاقة الاتحاد السوفيتي - فهي لا تريد هدمه ولكن تريد أن تصل لنقطة توازن تضمن بها التفوق على الإتحاد السوفيتي مع بقاء الاتحاد السوقيتي متماسك وقوي ليمنع قيام دولة إسلامية في هذه البقعة من الأرض .. سواء أفغانستان أو باكستان أو الهند أو أي من دول هذه المنطقة التي ظلت تحت حكم الإسلام قرون طويلة وصلت للعشرة قرون في حالة الهند - فتبدأ في تغيير اسم الجهاد إلى اسم الارهاب وتبدأ على الفور أوامرها للدول العربية وباكستان بأن هذا يكفي لتنقطع أموال الخليج وتطارد المخابرات الباكستانية والأمريكية والعربية هؤلاء الإرهابيين - المجاهدين سابقًا - ليكون مصيرهم الإعتقال أو القتل.
إن الحرب في أفغانستان لم تكن سوى حرب بالوكالة خاضها العملاء بدعم من شياطين الأرض و دهاقنة الكفر على رأسهم أمريكا و السعودية استغل فيها قيء الأرض وحثالات البشر ظنا منهم أنهم يؤدون دروة سنام العبادات ألا وهو الجهاد إلا أنهم في الواقع لم يكونوا إلا مطايا ودماء رخيصة استغلت كوقود لحرب كانت فيها أمريكا لوحدها الطرف الرابح وحري بك أن تتخيل كيف لهذا الجهاد ان يكون لوجه الله وفي سبيل الله وقد وقف في أحد المرات ( بريجينسكي ) مستشار الأمن القومي الأمريكي وذلك سنة 1981 يخاطب مجموعة ممن يسمون بالمجاهدين( وكلاء أمريكا ان صح التعبير) بأن الله معاهم وأن مساجدهم في انتظارهم ... كتب الكاتب هي أفضل ما كتب حول الجهاد (الأفغانوأمريكي) بسبب انه أرخ لأحداث تلك الحقبة بعيدا عن تلك الهالة الكاذبة والقدسية الزائفة رغم أن تلك الأحداث كانت معلومة لدى الرأي العام الغربي على عكس الرأي العام الاسلامي الذي دائما يكون آخر من يعلم