الغول الأحمر .. من الأسماء التي لن أنساها ما حييت ..ربما لأنه من النقاط السوداء في مسيرتي كقاريء ولانها صدمتني بشدة أكثر من أي وقتٍ مضي ..
كانت الغول الأحمر في مكتبتي مذ أكثر من عام .يا الله ..لكم عاملت هذا الكتاب برفق .. لكم عاملت الكتاب كأنه الماسة التي لا أريد أن أسر بها عيني الان ..كقطعة الحلوي التي لا أرغب في إلتهامها الان وذلك لعشقي لتلك النوعية من الأدب عموماً ولما رأيت من المديح الممطر عليها
.. إلي أن إلتهمت نصفها وأصابتني بالغثيان ..
لنبدأ إذاً بسم الله القهار ..
(ملحوظة .لكي لا يكون كلاماً عارياً أو علي ورق سأبث بعض الأمثلة علي ما سأكتب )
------------------------------------------------
1_
قيل أنها رواية فانتازية خيالية .ولكنني لم أجد أي خيال جامح بها إلا من خيال مكرر كقصص كليلة ودمنة أو خيال فقير كقصة الأميرة مثلا ، وإذا إفترضنا أن هذا محض رأي عابر لي وأن الخيال جيد ..فلم هناك 4 صفحات خيال فقط في حدود 266 صفحة ؟؟ بمعدل 2.5% تقريبا ..! علي أي أساس نصنف ؟
أما عن البقية العظمي فكلها سيوف رماح فرسان خيول ذئاب . طبيعي جدا وفقير جدا ..حتي القتال لم يكن ملحمي . ما الخطب . ؟
2_
لأكثر من نصف الكتاب وأنا أشعر أن الرواية هي من تتحكم في الكاتب وليس العكس .. الكاتب فقد زمام الرواية سريعا جدا وكل الأحداث مفتعلة .بمعني أن البطل يتحرك ثم يفكر الكاتب في سبب لحركته بعدها
لأكثر من نصف الكتاب والبطل لازال بدافع هش .تخيل أن فلاحا فقيراً ضعيفاً بدنيا ومعنويا حتي يجد نفسه بداخل قصر تتدبر فيه المكائد لقتل شخص لا صلة له به .وإذا به عازم علي إنقاذه ولو مات ؟ بأي منطق
لأكثر من نصف الكتاب وكلما قابل بطلنا شخصية جديدة تخبره (أنت لست ندا للأسود .من أنت لتقاتل الأسود . من أنت لتقف في وجهه )
لأكثر من نصف الكتاب والبطل يفضح أسراره لكل من هب ودب ؟
-- أنت مش الغول الأحمر !! ..
-علي فكرة أنا كنت جاي أقولك ..
--أنت الغول الأحمر الأخير
:D -رجل المستحيل !! إيه ده يعني أنت بتهزر .
3_
لم تخلُ الرواية من قال قلت قال قالت ..أشياء كصاح .قال بتردد بخوف بحماس بأسي إلخ ..شحيحة بشدة .شعرت بجفاف شعوري كبير .بل كبير ويفيض .دعك من أن لاشيء يحرك الحوار .حتي المشاعر التي تبث الروح في العمل .مشاعر (الحزن والألم والحب والأمل والفراق والدموع إلخ) معدومة .!وإن ظهرت فإنها تظهر عن إستحياء ..
وتيرة واحدة تصيب بالغثيان . وإليك مثال من ألف مثال
لكن سيف القدر بتار .والأعمار مقدرة .ورحمة ربي إنتخبتها بعيدا عن الأيدي الباطشة ,فماتت زوجتي الجميلة وزهرتي البريئة بعد أن ولدت ابني زهير
بعد كل هذا اللف والدوران تنتهي الحكاية في سطر ونصف ؟ بعد قصة حب أفلاطونية دراميتيكية سيزيفية تنتهي في سطر ونصف ؟؟ :D حرام يا جدع
4_
كانت اللغة جييدة ،ولكن هناك أشياء أجهضتها . مثلا بعض التشببيهات التي كلما حاولت سبر أغوارها وجدتها لا توحي بشيء فقط مركبة لتبدو ذات قيمة وإذا بها قشور زائفة خذ عندك مثلا
نظر لي كمن ينظر إلي جواد له رأس ضفدع بأنياب ذئب
كوميدية بشدة :D ..
قرأتها قسما بالله مرة .إثنتين .ثلاث ..عشرة !! لا شيء ؟ أسخف تشبيه مر بي بحياتي
_ ومن الأشياء الأخري التي أفقدت اللغة رونقها بعض الإستعراضات السجعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع مثلا
*بت ليلتي في منزل أل العلاف.لكي أستيقظ علي أخبارٍ عجاف
*يلتمون حولها في لغط .فذهبت لأري ما الغلط
الحلزونة ياما الحلزونة ..خبيني ياما يا حلزونة:’D
5_
الحبكة ..ماذا تعني الحبكة ؟ لنورد مثالا بسيطا
قتل محمد سليمان .قتل أحمد محمد **
قتل محمد سليمان ..قتل أحمد محمد إنتقاماً لسليمان .. **
هنا النقطة المرادة .
ربط الأحداث ببعضها البعض كان مشوش بشدة .الرداء الروائي مهتريئ .الأحداث تقفز وتتصارع بدون أية خيوط ..التحضير يتطلب وقتا طويلا ويتم تفعيله بسود
عندما يحتاج الحدث للشرح يقتل .وعندما لا يحتاج يُسهب
مثلا :
فكر الغادران معاً في الخطة الماكرة وقلباها علي كل وجه ثم أمسكا بالأميرة فوضعها الصعلوك في كيس ضيق ولفه في خرقة من كتان أبيض ووضعها في التابوت وخرج علي القوم معلنا أن الاميرة سقطت بغتة
أتاني الشاب ابن حاكم المدينة رحب بي واخبرني ان اسمه جابر واخذني لواحدة من الخيم واشرف علي علاجي واصبح بعدها ودودا معي واخبرني أنهم يؤيدون هدفي
كان يمكن التغاضي عن ذلك لو حدث مرة أو اثنتين ..لكان طبيعيا ..ولكن أن أشعر أن الرواية كلها خارج زمام الكاتب ,,تلك هي الكارثة
6_
التمهيد للحدث ..كان التمهيد للحدث مغتالا ..الحدث ينشأ من العدم بين السطور بدون سابق إنذار ..لا توجد فرشة لنمهد للجديد القادم ..حتي توابع الحدث كارثية ..والرؤية الكلية له فقيرة مثلا
لنفترض أنني أقود دراجة بسرعة كبيرة وإذا بي أتعثر لأقع بواسطة حجر (بعد الشر عليا أكيد :p :D )
فإذا افترضنا أنني أصف المشهد أنا علي الأرض ملقي وبجواري الدراجة ..إذا نظرنا للعجلات سنجدها لازالت تدور والدراجة علي الأرض ثم ببطيء حتي تسكن .. الرؤية الكلية غائبة بإهمال جسيم
7_
سيكولوجية الشخصيات والذكورية
لنقل أن د.محمد لا يفهم سيكولوجية الشخصيات بالشكل الكافي ..دعك من أن الشخصيات الطيبة أبعادها واحدة ومتشابهة بشدة ..ودعك من أن الشخصيات الشريرة واحدة في الأبعاد بحذافيرهاا ،المشكلة الأكبر هي في ردود الأفعال .متناقضة إما غير مناسبة .خذ عندك هذا المثال
إختصارا للحدث كان الغول الأحمر بطل قصتنا يريد من هذا الرجل أن يرسل معه ابنه لبلاد معينة لغرض معين ..الرجل رفض ذلك وإذا بالبطل يلقي الرمح لينغرس ف باب بيت الرجل ليقل له
-تذكر أنك تحدث غولاً أحمر
فصمت الرجل وأشار لابنه .
صمت !!! ألم ينتفض من هذا الرمح المنغرس في الباب بجواره ! .ألأم تلمح الخوف في عينيه أو التردد أو أي شيء يوحي بالخوف حتي ؟ فقط صمت
* هو صمت غالبا عشان ميغلطش:D
-كما أن الرواية ذكورية من الدرجة الأولي .شخصية أنثي واحدة اُلقي عليها الضوء ثم ماتت فجأة .لا إناث في بين دفتي الكتاب ..قد يري البعض أن هذا ليس بعيب ولكنني أحب التوازن أكثر من ذلك
أخيرا :
______
تسائلت ؟ هل كنت في مزاج سيء . هل كنت مشغولا عن شيء وقت قراءتها ! أبدا ..أفضل حال وفي وقت فراغي وراحتي . لذا لم أخجل من رأيي حتي ..
رأيت أن الرواية اخذت حقها بل وأكثر أيضا .دعك من الملل الشديد الذي لا يغفره القراء أنا لم أتحدث عنه ولكن.في نظري لا تستحق النشر الان .. لكنها نُشرت و لم يقرأها الكثييرين.. وهذا حقها ..
المجهود المبذول بإهمال
الخبرة الضئيلة بشدة
..الحكي والحكي بدون إبداع كل ذلك حق الرواية .
ومناسب لأستاذ محمد حتي يطور من نفسه بشدة لأنه يمتلك الموهبة ..وليعلم أن الطريق طويل ولا زال أمامه الكثير ..
كانت الغول قماشة جيدة يكتب حولها بإحترافية تفوق تلك ب10 مراحل مثلا .بمقومات أفضل وخبرة أوسع وبتأني
التقييم النهائي 1.5/5
نجمة للبداية الرائعة وفصول رحلة الزواج
ونصف للغة ولأنني لم أتمم العمل
بالتوفيق د.محمد في القادم بإذن الله
عذرا علي الإطالة ..
تحياتي
السلام عليكم..