Jump to ratings and reviews
Rate this book

التسامح من قيم الليبرالية

Rate this book
يُعدّ (التنوّع) ميزة تتّصف بها مجتمعات القرن الحادي والعشرين قبل أي ميزة أخرى، فمجتمعاتنا المعاصرة يميّزها التنوّع الإثني، والديني، والعِرْقي، والأيديولوجي، والأخلاقي، والجنساني؛ وتُعدّ التعدّدية الثقافية، والأخلاقية، والأيديولوجية حقيقة من حقائق حياتنا؛ وبينما ينظر البعض إلى هذه الظاهرة كمصدر للغنى، فيرحّبون بها، ينظر البعض الآخر إليها كمصدر من مصادر التهديد، فلا يبقى أمامهم إلا خياران: فإما أن يتعلّموا كيفية العيش معها، وإما أن يبحثوا عن سبل لقَمْعها. سيقود الخيار الثاني إلى النزاع الاجتماعي ويؤججه، أما الخيار الأول فسيحسن ذاك النزاع، وذلك إن لم يؤدِّ إلى تجنّبه تماماً، وهو ما يسمى خيار «التسامح».


هذا الكتاب هو دفاع رفيع عن التسامح كعلاج للنزاع الاجتماعي الناتج عن الاختلاف. حيث يخوض في أربعة أسباب بارزة للتسامح، وهي الشكوكية، والحصافة، والاستقلالية، والضمير، من خلال أعمال أربع ليبراليين رواد وهم: ميشيل دي مونتين، وجون لوك، وجون ستيوارت ميل، وبيير بايل.


من الكتاب:


... إن البشر ليسوا كالخراف، وحتى الخراف ليست متشابهة على نحو يستعصي على التمييز؛ ولا يمكن للمرء أن يحصل على معطف أو على زوج من الأحذية إلا إذا كانت مصنوعة وفقاً لمقاسه، أو إذا استطاع أن يختار من بين معروضات أحد المتاجر؛ وهل العثور على حياة مناسبة للمرء أسهل من العثور على معطف ملائم له؟! وهل يتشابه البشر في أوضاعهم الجسدية والروحية أكثر ممّا تشابه أشكال أقدامهم؟! لكن الأشخاص المختلفين يتطلّبون ظروفاً مختلفة أيضاً لتطوّرهم الروحي، ولا يمكن لأي منهم أن يعيش بشكل سليم في الجوّ الأخلاقي نفسه مثلما أن النباتات المتنوّعة لا يمكنها أن تعيش في المناخ نفسه، والبيئة المادّية نفسها.


جون ستيوارت ميل


المؤلف بيجان شاهين: أستاذ مشارك للعلوم السياسية (كُلّيّة العلوم السياسية والإدارة العامّة، جامعة هاجيتبة، أنقرة، تركيا). حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ماريلاند كوليج بارك في العام (2003)، وكانت الأطروحة بعنوان: “بحث حول مساهمات أفلاطون وأرسطو في ظهور مفهوم التسامح”. تتوزّع أبحاثه على عدد من الموضوعات، ومنها: موقع بعض المفاهيم كالتسامح والعدل في الفكر السياسي القديم والحديث؛ والفلسفة الليبرالية الكلاسيكية والفلسفة الليبرتارية؛ والعلاقة بين الديمقراطية الليبرالية والإسلام؛ والعلاقة بين الدولة والمجتمع المَدَني في تركيا.


من أحدث أعماله الصادرة باللغة الإنكليزية: «بين الإقصاء التنويري والشمول الضميري.. التسامح مع المسلمين في ألمانيا. (بالاشتراك مع الدكتور نزاهت ألتونتاش)»، «التسامح والليبرالية السياسية والتعايش السِّلْمي في العالم الإسلامي».

208 pages, Paperback

Published January 1, 2017

27 people want to read

About the author

بيجان شاهين

1 book4 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (50%)
4 stars
3 (50%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for أحمد جيو حسن.
561 reviews40 followers
November 13, 2025
يحوي هذا الكتاب دراسة فلسفية رصينة ومتكاملة تسعى إلى إعادة الاعتبار لفكرة التسامح بوصفها فضيلة ليبرالية أساسية لا تقل منزلة عن العدالة والحكمة. يرفع شاهين التسامح إلى مصافّ القيم الجوهرية التي تضمن بقاء المجتمعات المتعددة واستقرارها في القرن الحادي والعشرين، حيث تتقاطع الاختلافات الدينية والإثنية والأيديولوجية والأخلاقية والجندرية لتخلق واقعًا إنسانيًا متشابكًا ومعقدًا لا يمكن تجاوزه إلا عبر الاعتراف المتبادل وقبول التنوّع.

ينطلق شاهين من سؤالٍ فلسفي محوري. كيف يمكن تحويل التسامح من مجرّد تسوية مؤقتة إلى التزام أخلاقي دائم؟ للإجابة عن ذلك، يبتكر منهجًا تركيبيًا يجمع بين أربع أسس فلسفية متمايزة تاريخيًا، لكنه يوحّدها ضمن بناء نظري متماسك يجعل من الدفاع عن التسامح أكثر عمقًا ومتانةً من أي مرافعة أحادية المصدر. هذه الركائز الأربع، الشك، والحكمة، والاستقلال الذاتي، والضمير، تشكّل البنية العقلية التي يقيم عليها شاهين تصوّره لفضيلة التسامح الليبرالي.

تبدأ الرحلة من الشك المونتيني، كما قدّمه ميشيل دو مونتيني، الذي رأى أن عجز الإنسان عن بلوغ الحقيقة المطلقة يحرمه من أي أساس معرفي يبرّر له اضطهاد الآخرين أو فرض معتقداته عليهم. من هذا المنطلق يصبح الشك لا علامة ضعف، بل أساسًا أخلاقيًا يقي المجتمعات من طغيان اليقين الأعمى. ثم ينتقل شاهين إلى الحكمة البراغماتية عند جون لوك، حيث يتجلى التسامح كحساب عقلاني يوازن بين كلفة القمع ومنافع السلم الأهلي، فيدرك أن كلفة الصراعات الدينية والمدنية أفدح بكثير من ثمن التعايش المنظّم.

أما الأساس الثالث، الاستقلال الذاتي، فيستمده من فلسفة جون ستيوارت ميل، الذي يرى في الحرية شرطًا لازمًا لنمو الفرد وتفتح عقله عبر سوقٍ حرّ للأفكار. غير أن شاهين لا يتوقف عند ميل بوصفه ملهمًا للتعددية فحسب، بل يعيد تقييم مبادئه، ولا سيما مبدأ عدم الإضرار، مشيرًا إلى أنه يظلّ مفتوحًا لتأويلات متناقضة بسبب غياب حدود مؤسسية واضحة. هنا تتجلّى قيمة الدمج المنهجي الذي يقترحه المؤلف، إذ يربط بين حرية ميل وحكمة لوك ليؤسّس إطارًا أخلاقيًا وسياسيًا يوازن بين حرية الفرد واستقرار المجتمع.

أما الركيزة الرابعة والأكثر عمقًا، فهي الضمير كما بلورها بيار بايل، الفيلسوف الهارب من اضطهاد ديني طاحن في فرنسا القرن السابع عشر. دافع بايل عن الضمير المخطئ بوصفه حقًا مطلقًا، مؤكدًا أن على الإنسان أن يتبع قناعته الداخلية حتى وإن كانت خطأً من وجهة نظر الآخرين. وهنا ينتقل شاهين من الدفاع عن مضمون الاعتقاد إلى الدفاع عن مصدره، أي عن حق الإنسان في أن يختار بحرّية، لأن القيمة الأخلاقية تكمن في صدق الالتزام الشخصي لا في صواب الفكرة ذاتها.

يقدّم شاهين من خلال هذا التركيب الفلسفي المتماسك تصورًا جديدًا للتسامح، يجمع بين الواجب الأخلاقي للضمير والضرورة السياسية للاستقرار. وهكذا يتحوّل التسامح من مجرّد تساهلٍ تمنحه السلطة إلى مبدأ مدني أصيل، شرطٍ مسبقٍ لأي عقد اجتماعي تعددي. ويبرز هنا البعد التحرّري للفكرة، إذ يصبح التسامح فعلاً إيجابيًا يستند إلى الاعتراف بكرامة الإنسان واستقلال إرادته، لا مجرد تخلٍّ عن التعصب بدافع الخوف أو المصلحة.

يتميّز الكتاب، كما تشير الدراسات التي تناولته في حقول الفلسفة والقانون والعلوم الاجتماعية، بوضوح منهجه ودقة تنظيمه وسلاسة لغته، خصوصًا في ترجمته العربية، والتي حافظت على توازن النص بين الطابع الأكاديمي والوضوح التحليلي. كما ينتهي المؤلف إلى نقاشٍ معاصر بين فلاسفة مثل ويل كيمليكا وشاندرا كوكاتاس، مبرزًا كيف ما زالت جدلية التسامح قائمة بين من يؤسسها على حرية الفرد الذاتية ومن يربطها بحق الضمير الجمعي.

يثبت شاهين أن التسامح ليس ضعفًا أو تنازلاً، بل فضيلة فاعلة تؤسس للسلام الاجتماعي ولإمكان العيش المشترك في عالم تتعدد فيه الحقائق وتتناقض القناعات. وبذلك يرسّخ كتابه موقعه كمرجعٍ فلسفي متين، وواحدٍ من أبرز الإسهامات الحديثة في فهم الأساس الأخلاقي والسياسي للتعددية الليبرالية.
Profile Image for Murtadha Alhassani.
9 reviews6 followers
May 30, 2020
يرى افلاطون بان هناك اربعة فضائل في الدولة المدنية ، وهي الحكمة ، والشجاعة ، وضبط النفس ، والعدل ، وكل فضيلة من هذه الفضائل الثلاث الاولى تنتمي ألى طبقة من طبقات الدولة المدنية ، فالحكمة فضيلة الحكماء ، والشجاعة فضيلة الشجعان ، وضبط النفس فضيلة الطموحين ، اما الفضيلة الرابعة ( العدل )، فيرى افلاطون بانها السبب والشرط النهائي لوجود كل الفضائل الاخرى .

بيجان شاهين من كتاب " التسامح من قيم الليبرالية "
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.