بعض فصول هذا الكتاب هي في الأصل دراسات نشرت في دوريات عربية
من مقدمة المؤلف:
يتفاعل عنوان هذا الكتاب «في الشعر الجاهلي - قراءة ثانية» مع عنواني كتابين سابقين، الأول هو كتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي»، الذي صدر عام 1926 والثاني كتاب مصطفى ناصف «قراءة ثانية لشعرنا القديم»، الذي صدر عام 1972. الكتابان رائدان على نحوين مختلفين. ترجع ريادة كتاب طه حسين إلى مسألة المنهج كما طرحها في الصفحات الأولى من كتابه، أما كتاب مصطفى ناصف فتعود ريادته إلى ما فيه من تأويلات حداثية أجراها على الشعر الجاهلي، مادة الكتابين واحدة، غير أن اهتمام طه حسين انصب على فكرة التوثيق التاريخي لما بين أيدينا من نصوص جاهلية، وذلك من خلال مناقشته لقضية الانتحال مناقشة أفضت به إلى إنكار صحة هذه النصوص كلها أو معظمها.
تعود قيمة كتاب طه حسين الباقية حتى الآن إلى معالجته مسألة المنهج، وعمادها عنده الشك فيما قيل قديماً وحديثاً، عن الشعر الجاهلي، عوّل طه حسين في إنكاره للمقولات السائدة عن هذا الشعر على الشك الديكارتي، وهو نفسه ما نطلق عليه الآن مصطلح التفكير النقدي الذي لا يخضع للمسلمات حول أي ظاهرة، هذا النوع من التفكير هو ما تتطور العلوم من جرائه، يستوي في ذلك ما يسمّى العلوم الإنسانية، والعلوم الفيزيائية.