الفنون والآداب والفكر بوجه عام مكون أصيل من مكونات الحضارة المصرية، وتشهد الآثار الباقية من حضارتنا على ثراء وتنوع تلك الفنون والآداب الثقافة، التي سجل بعضها على جدران المعايد وفي أوراق البردي، واحتفظت الذاكرة الشعبية ببعضها الآخر شفاهة تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، حتي ولدت الإذاعة المصرية التي أصبحت سجلا حيا للفكر وللثقافة وللفنون المصرية، تتيحها للمصريين جميعا على اختلاف أقاليمهم وطبقاتهم، كما تعمل على بلورة وعيهم بقضاياهم الوطنية، وتصنع نجومهم العظماء في الموسيقى والغناء. وهذا الكتاب للباحث المدقق/ أحمد محمد درويش، يستعرض في كتابه بدايات الإذاعة المصرية منذ منتصف عشرينيات القرن الماضي ثم نشأة الإذاعة الوطنية سنة 1934، وروادها الأوائل ودرورها في بلورة ثقافة مصرية حديثة، ثم يتناول دورها الكبير في تأييد ودعم ثورة يوليو ودورها التنموي والوطني، كما يعمل على تحليل كبوات الإذاعة التي صاحبت هزيمة يونيو ثم سعيها لاسترداد مصداقيتها كأهم منبر إعلامي وطني حتى ثورة يناير ويونيو، ويختم كتابه بتناول مستقبل الإذاعة في ظل هذا الخضم الهائل من الإعلام العالمي.
كتاب ثري المادة يتتبع مسار البدايات للإذاعة المصرية، في عرض رصين يبرز الجهود التي بُذلت لبناء هذا الصرح، كذا فلسفة الإذاعة ورؤيتها لدورها في التثقيف والتوعية، ودورها في مواكبة أحداث الوطن‘ يرافقه صور لوثائق نادرة كأول بروجرام للإذاعة، وعقود اتفاق الإذاعة مع أم كلثوم، والشيخ محمد رفعت، وغيره بالإضافة إلى المواقف الطريفة التي صاحبت ظهور الإذاعة، الكتاب في مجمله ممتع ومفيد.