في تاريخ الفن, وفي الفن التشكيلي بخاصة, كانت المدرسة الإنطباعية هي بمثابة الفلك الّذي دار فيه الفن في أواخر القرن التاسع عشر, وتعد المدرسة الأكثر وضوحًا مقارنة باتجاهات الرسم الحديثة, فقد ساهمت في تحفيز الفنّانين للبحث عن آفاق جديدة, وفي تعميق الذوق الفني شكلًا و أداءً. كان الوعي حادًا بالمشهد المعاصر آنئذٍ, ومايبدو اليوم طبيعيًا وضروريًا, كان يعد بدعة ثورية في حينه, حيث التقاليد الراسخة منذ قرون; فبدأ الاهتمام بمظاهر الحياة الجديدة الّتي شرعت تزحف على المدينة باطراد بسبب الإثراء الذي رافق التقدم الحضاري والصناعي, والوحدة الروحية التي سادت تلك الفترة, التي وصفت بحق بالفترة الإنطباعية, هي التي حقق فيها الرسم, بفضل هذا الحشد من الفنانين العظام, استقلاله الكامل, وبلغ منزله لم تبلغها الفنون الأخرى في العالم الحديث, فأضحى مرآة صادقة نابضة بالحياة لذلك العصر ومتطلباته.
في هذا الجزء من الكتاب أستعرض المؤلف سردًا لأبرز رواد هذه الحركة ومابعدها وهم: إدوارد مانيه, كلود مونيه, أوغست رينوار, بول سيزان, بول غوغان, إدغار ديغا, فنسنت فان كوخ, هنري دي تولوز-لوتريك, جورج سورا, كاميل بيسارو, راؤول دوفي, أميديو مودلياني, هنري ماتيس, أوغست رودان.