كتابٌ صغير بعنوان " المسلمون والغرب-إشكالية الفعل ورد الفعل". قرأت فيه نفائس مختصرة، لكنها تؤطر هذه العلاقة وتصححها وتنير للمسلم طريق المعرفة للتعامل معها على ضوء مصابيح القرآن، وشموع السنة الصحيحة، ورصدت لكم ثمان إشارات تجدونها هنا (1)ما أدهشني هو أن هذا الفكر والتوسع والإبحار في ملخصٍ هو في الأصل ثلاث حلقات من برنامج " سؤال أهل الذكر" للشيخ العلامة كهلان بن نبهان الخروصي، وكانت هذه الحلقات؛ بعد أن تطاول بعض سفهاء الغرب على نبينا وكتابنا. (2)التدافع سنة كونية، ولكن الكِتاب أشار إلى مسألة أقنعني فيها، وكنتُ على نقيضها؛ حين قال بأن هذه الحملات تدعو المسلمين إلى الفخر والاعتزاز، لأنه لو كان المسلمون في ضعف وذلة كما يصور كثير من الناس لحالة الأمة اليوم(وكنتُ أحدهم)؛ لما اشتغل أعداؤنا بنصب هذه المكائد، بل لما اشتغلوا بنا أصلاً. (3)يصور الكتاب كيف كان حال النبي ص وأصحابه رض مع الاغتيالات والانتقامات ويقول " لا نجد في سيرة رسول الله ص أو سيرة صحابته الكرام رض ... لا نجد حوادث الاغتيال والانتقام ، مع أن أعداء كانوا ينصبون لهم المكائد..." وهذه الإشارة لامست قلبي لأن مدلولها يعالج تشوهات البعض في هذا الزمن. (4)يتطرق الكتاب إلى وصفةٍ لا يدرك غورها ولا خطرها إلا من له في علم النفس باع طويل ، وهو يشير إلى أنه يجب على المسلمين ألا يشعروا بالذنب بشكل جماعي لما يحصُل من قبل بعض المنتسبين للإسلام ، بل عليهم أن يتنصلوا من فِعل من لا يمت إلى الإسلام بصلة، ولا يمثل إلا نفسه... (5)الشروط التي يجب توافرها في المفتي ثلاثة (العلم والتقوى والإلمام) مع تفاصيل سردَها تجعل من المفتي سماء طمأنينة للناس، وجبل ثقة لاستفتاءاتهم. (6) إشارة مهمة في الكتاب؛ حينما عرًّفَ صنف أولي العلم، وأدخل فيهم " ... من يتناول الجوانب الشرعية، فكرًا أو دعوةً إلى الله أو وعظًا أو كتابة، أو نقدًا". (7)كم هو مدهش أن تجد بحرا في علوم الشريعة ومع ذلك يحدثك عن (فيكتور هوجو) و(لامارتين) و (جان جاك روسو) و(فولتير) و(ليو تولستوي) (8) وختامًا؛ هذه الإشارات ليست تلخيصًا للكتاب، وإنما هي تخليصًا لذمتي بأن تقرؤوا مثل هذه الكنوز الورقية، والتي فيها؛ عصارة عِلم، وحكمة زمن، وسهر السنين. ولا حرمني الله صالحَ دعواتكم.