الجزء الخامس عشر / الزمر (آية:١) - الشورى (آية:٥٣)
لكل عصر خصائصه وضروراته ومتطلباته، وهى تنطلق من الأوضاع الاجتماعية السائدة في ذلك العصر، ولكل عصر مشاكله وملابساته الناتجة من تغيير المجتمعات والثقافات، وهو تغيير لا ينفك عن مسيرة المجتمع التاريخية الفكرية الفاعلة، هو ذلك الذي فهم الضرورات والمتطلبات، وأدرك المشاكل والملابسات.
هذا ما قاله البحاثة الفريد الفقيه والمفسر المعاصر، العلامة آية الله العظمى مكارم الشيرازي في دوافع تأليف تفسيره الأمثل.
ويقول: واجهنا دوما أسئلة وردت إلينا من مختلف الفئات - وخاصة الشباب المتعطش إلى نبع القرآن - عن التفسير الأفضل.
هذه الأسئلة تنطوي ضمنيا على بحث عن تفسير يبين عظمة القرآن عن تحقيق ولا عن تقليد ويجيب على ما في الساحة من احتياجات وتطلعات و آلام وآمال... تفسير يجدي كل الفئات، ويخلو من المصطلحات العلمية المعقدة.
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي هو أحد العلماء المعاصرين ومراجع الدين المعروفين كان له أدوار فعّالة في قيام الثورة الإسلامية في إيران، يعد اليوم من أبرز القيادات الدينية في إيران وهو أحد الفقهاء السبعة بعد وفاة آية الله أراكي المعترف بهم من قبل جمعية المدرسين في قم المقدسة. بعد انتصار الثورة كان آية الله ناصر مكارم الشيرازي من الذين شاركوا في وضع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران. لآية الله ناصر مكارم الشيرازي إلى جانب نضاله السياسي و ما عاناه من ظلم الشاه باع طويل في العلوم الإسلامية حيث تتلمذ العديد من الفقهاء على يديه. أما مؤلفاته فهي كثيرة. ففي مجال العلوم الفقهية بلغت كتبه ما يفوق 20 كتاب مثل: "القواعد الفقهية" و "تعليقات على العروة الوثقى" و "أنوار الأصول" و "الربا والبنك الإسلامي" و "دائرة المعارف للفقه المقارن" والكثير من الكتب الأُخرى. ولآية الله ناصر الشيرازي كتب كثيرة في تفسير القرآن الكريم لعل أشهرها "التفسير الأمثل" في 27 مجلد. كما له كتب كثيرة في عقيدية وفلسفية وأخلاقية وغير ذلك من أبواب العلوم الإسلامية.
يحتوي هذا الجزء من دار الأميرة على تفسير سورة الزمر وغافر وفصلت والشورى.
سورة الزمر سورة مكية وتتطرق إلى مسألة الدعوة إلى توحيد الله، توحيده في الخلق والربوبية والعبودية، كما تسلط الضوء على مسألة الإخلاص في العبادة لله، ومسألة (المعاد) والمحكمة الإلهية الكبرى، ومسألة الثواب والعقاب. كما تتناول أهمية القرآن المجيد، وتأثيره القوي على القلوب والأرواح. قسم آخر أيضاً يبيّن مصير الأقوام السابقين والعذاب الإلهي الأليم الذي نزل بهم من جراء تكذيبهم لآيات الله. وأخيراً قسم آخر من هذه السورة يتحدث عن مسألة التوبة، وكون أبواب التوبة مفتوحة لمن يرغب في العودة إلى الله، وقد تضمّن هذا القسم أقوى آيات القرآن تأثيراً في مجال التوبة،
سورة غافر تسمى بسورة المؤمن وهي سورة مَكيَّة وأولى الحواميم السبع، وكسائر السور المكّية، تثير في محتواها قضايا العقيدة، وتتحدث عن أصول الدين الإسلامي ومبانيه. سميت بسورة المؤمن لتميزها بخصوصية تنفرد بها دون سور القرآن الأُخرى، إذ تتحدّث عن "مؤمن آل فرعون" وهو مقطع من قصة موسى (ع)، وقصة مؤمن آل فرعون لم ترد في كتاب الله سوى في سورة "غافر". ومحتوى هذه السورة يضم بين دفتيه الشدة واللطف، ويجمع في نسيجه بين الإنذار والبشارة؛ فسورة غافر فيها مواجهة منطقية حادّة مع الطواغيت والمستكبرين، كما هي نداء لطف ورحمة ومحبة بالمؤمنين وأهل الحق.
سورة فصلت سورة مكية، وهي ثاني الحواميم السبعة وتتناول المواضيع التالية:مكيّة
وكأغلب السور المكية فإنّها تؤكد على المسائل على المعارف الإسلامية التي تتصل بالعقيدة وبالحساب والجزاء، والوعيد والإنذار، وبالبشرى للذين آمنوا.
أوّلا تحدثت عن موضوع القرآن وحاكميته، ثم إثارة قضية خلق السماء والأرض، ومراحل نشوء الكرة الأرضية وماعليها. كما تحتوي على إشارات إلى عاقبة الأقوام السابقة، مثل قوم عاد وثمود. وتتضمّن السورة تهديد المشركين وإنذار الكافرين، مع ذكر آيات القيامة وما يتعلق بشهادة أعضاء جسم الإنسان عليه. وتعرض قسماً من أدلة البعث والقيامة وخصوصياتهما. كما تحتوي على المواعظ والنصائح المختلفة التي تبعث في الروح الحياة من خلال الدعوة إلى الإستقامة في طريق الحق. و تنتهي السورة ببحث لطيف قصير عن آيات الآفاق والأنفس، وتعود مرة اُخرى إلى قضية المعاد.
سورة الشورى سورة مكية، وهي ثالث الحواميم السبعة وتتناول المواضيع التالية: القسم الأول: يشتمل البحث فيه على قضية الوحي وكامتداد لهذا الموضوع تثير السورة بحوثاً حول القرآن ونبوة نبيّ الإسلام وبداية الرسالة منذ أيام نبيّ الله نوح(عليه السلام).
القسم الثّاني: إشارات عميقة المعنى إلى دلائل التوحيد، وآيات الله في الآفاق والأنفس التي تكمِّل البحث في موضوع الوحي. وفي هذا القسم ثمّة بحوث حول توحيد الربوبية.
القسم الثّالث: في السورة إشارات إلى قضية المعاد ومصير الكفار في القيامة.
القسم الرابع: تشتمل السورة على مجموعة من البحوث الأخلاقية التي تعكسها السورة بشكل خاص ودقيق. فهي تدعو أحياناً إلى ملكات خاصة مثل الإستقامة والتوبة والعفو والصبر وإطفاء نار الغضب. وتنهى في المقابل عن الرذيلة، والطغيان في مقابل النعم الإلهية، أو العناد وعبادة الدنيا، وكذلك تنهى عن الفزع والجزع عند ظهور المشاكل.