هذا مدخل لدراسة الفلسفة عبر النظر في الطبيعة المفاهيمية للدرس الفلسفي؛ فإن الاهتمام بالمفاهيم يعتبر في منزلة الفرائض المعرفية التي ترسم مسار التفكير، وتحدد الذّاتية الحقيقية لمواصفات ومباني الأشياء. ذلك أن المفاهيم تحدد طبيعة الإشكال، وطبيعة النَّماذج المعرفية التي تدور في إطارها المعارف والعلوم. ونظرًا للقيمة الحيوية للمفهوم، فإن طريقة الفلسفة في مُنَاطَقة المفهوم لها خصوصيتها المعرفية والمنهجية، فالمفهوم بلغة السيميولوجيا يدل على شيء آخر، أكثر من دلالته على ذاته الظّرفية والمتعيّنة، وهذا الشَّيء الآخر هو صورة معرفية أو نموذج إدراكي أو رؤية إلى العالم، تعكس رحابة أوسع في المعنى، وتجيب عن أسئلة أعمق.
إن المفهوم في بنية التّفكير الفلسفي، يدل على شيء آخر، أكثر من دلالته على معناه المباشر، وبالتالي فقيمته تكون ضمن إرادة المُناطقة المعرفية الباحثة عن السُّلالات الأصلية، أو الجذر الذي يزود المفاهيم بنسغ الحياة ومبرر التداول والحركة.
عبد الرزاق بلعقروز (07-07-1981م ) أستاذ جامعي جزائري ، كاتب وباحث في الفلسفة .
تتركز أبحاثه العلمية حول فلسفة القيم الأخلاقية، والفروع المعرفية التي تجاورها، كالأخلاقيات المطبقة، وإشكالات الإعلام و القيمة، وأعلام القيمة في الفكر الفلسفي الإسلامي المعاصر، وإشكالات الحداثة والدين.
"إنّ الإنسان الذي شيّع جنازة الإله- تعالى الله- وأحل نفسه محله، لم يقدّم في الجهة المقابلة الأمن الوحوديّ للإنسانية الحائرة، بل أفرغ حياته من مضامين الإنسانية: كعشق التّعالي، وحبّ القداسة، والعيش في وفاق مع الإله؛ فأضحى إنسان التنوير يترنّح فوق حبل البهلوان، لا يقدر على المواصلة، ولا يقدر على الوقوف، ولا حتى الرجوع إلى مكانه، ولم يبقَ في يديه، سوى وصايا أخلاقية تم إفراغها من أخلاق التّعالي،فالشمس قد غربت، إلا أنّ الدفء الموجود في الليل ليس إلا من آثار شمس النهار"
رضي الله عن أستاذي المتفلسف بلعقروز، كتاب موفّق في تبيان مركزية المفهوم في الدرس الفلسفي مع استعراض عددٍ من المفاهيم الفلسفية ونقدها نقدًا معرفياً يتكئ على أرضٍ إيمانيّة صلبة.
يتناول الكتاب عرضاً مفهومياً لمعانٍ تكدست عليها مصطلحات العصر فصار لابد من تجريدها من رواسب الحداثة والعولمة لبيان حقيقة ما تحمله، فهي إما طوّعت لخدمة أغراض معينة أو ضاعت دلالاتها بين السياقات الفكرية المختلفة. يهدف الكتاب من هذا للوصول إلى أرضية حوارية مشتركة بين الذات والآخر مشروطة بهذا التمييز بين المختلفات والتوفيق بين المتماثلات.
للمؤلف لغة فلسفية بطابع مميز نقل كتابته من مجرد النقل والتعليق لنفس خاص به تستطيع معه قراءة نفسيته ومعرفة مقاصده.
الكتاب جيد أقترحه على المثقف العام إذ يرفع نقاش المسائل الفلسفية من مستوى الأحاديث اليومية إلى مستوى أرفع لائق بموضوع الحديث.
و قد استبدل الإنسان آمرية الله بآمرية اخرى و نزل من كونه آية و خسف بنفسه الى أن يكون الة و خطف المفاهيم من سكنه القيمي و حاول أن ينزلها مساكين الذين ظلموا و لم يدري أنه قد مسته نار ظلامية وهم الأمتلاك