لاأريد أن أحدث الناس عن عذاب القبر أو عما سيحدث يوم الحساب, ولا أريد أن أتحدث كيف يقبض عزرائيل أرواح الموتى. فهذه أمور لاتدخل في تكليف الإنسان, كما إن ماعندنا عنها أحاديث نؤمن بما صح منها إيمانا إجماليا دون أن نتيقن من تفاصيلها بل وربما من دلالاتها, وعلمها عند ربي. لكني أحدث الناس هنا, عما قبل الموت, كيف يمكن للإنسان أن يعمل؟ وكيف له أن يصلح من دنياه مايجعله قادرا على أن ينجح في اختبار الحياة وتكليفها؟ مايجعل هذا الكتاب مختلفا عن غيره من الكتب التي تتحدث عن الموت وعما بعد الموت, بينما كان الحديث هنا عن الموت وعما قبل الموت. لأن ماقبل الموت يدخل في التكليف, بينما مابعد الموت ليس كذلك. كما إن ماقبل الموت معلوم يمكن أن أتعامل معه في أي وقت بينما مابعد الموت مجهول لا أعرف عنه إلا أمورا أؤمن بها دون أن أحتك بها وقد قال إبراهيم: (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) ففرق في التعامل بين ما يؤمن به وما يتعامل معه واقعا.
في وقت ما سيطرت فكرة الموت على نفسي وعقلي, حتى كدت أمرض من كثرة التفكير فيها. تألمت جدا أنا أتصور الموت وضيق القبر وتحلل الجسد, حتى استبدت بي هذه الأفكار وأمرضتني, عندها رفعت يدي ودعوت الله, اللهم ارزقني حب الدنيا