أنا الآن حُر. لكن للأسف لم يبقَ لدي الكثير من الوقت لأستمتع بهذه الحرية، لأعيشها كما يفعل الجميع هنا، كما رأيتهم في اليومين الماضيين. لو تراجعت لن يختلف مصيري عما سأُقدم عليه. ذات النهاية ستلاحقني. مسجون هنك، مسجون هنا. لماذا تأخرت هذه الحرية كثيراً؟! لماذا تدفعني أن أسلك هذا الطريق كي ألمسها. لماذا حُرمت منها وحبست في سجن مساحته آلاف الكيلومترات. هل هذا هو العالم. عن أي قرية يتحدثون.. هذا العالم واسع جداً على من كان يمارس حياته في قفص .
قصة "خالد الذي مات في الوطن" ورحلة البحث في "الوهم العائلي والإيغال فيه". تعيد تجسيد حنيننا للماضي؛ كما وصفت هنادي "قلبي وذاكرتي تهرول للخلف". أحببت توظيف الفعل في مفاتيح الجمل لتعزيز استمرارية ما يحصل (تهجير، فقد، تغريب)
من الاقتباسات التي أحببت: "جفت اللغة التي تكسو لسانه" "نحتاج أن نحزن بهدوء" "الأعراف التي تطلق التسميات دون النظر في وجوه أصحابها"
لقد كنت أهرب ما استطعت من الكتاب المحليين. و حتى الخليجيين، لأني أكاد أجزم ب مفرداتهم قبل أن أبدأ في الكتاب..
لكنّي مخطأة هذه المرة. أحسست بجذل غريب و أنا أقرأ لغة مثل هذه. عذبة جدا و عميقة. بداية الرواية كانت ممتعة جدا، لكن لأنها نوفيلا أظنها حُملت أكثر مما تحتمل بعدد الشخوص و تعدد الرحلات و الفترة الزمنية، و المواضيع التي تمت مناقشتها.
:لقد انتهيت منها و أنا أردد.. أريد أن أقرأ لهنادي أكثر.
تعيد تساؤلاتنا حول الثقة بحس العالم ، بما تراكم في انسانه من هوية ، وهو ينظر من فوهة قديمة لمدفع مُعطَّل الى كل هذا الشتات.الى ما أصبح اليه الإنسان أسمال من حسابات وجغرافيا.