«تصريف العزي» من أشهر المتون التي لا غنى لطالب علم الصرف أن ينظر فيه، وهو متن نفيس مفيد جامع. شرحه العلامة السعد التفتازاني شرحاً لم يُخلِهِ من مستجادات الفوائد وبيان الإشكالات والغوامض. قال رحمه الله تعالى: (سنح لي أن أشرحه شرحاً يذلل من اللفظ صعابه، ويكشف عن وجه المعاني نقابه، ويستكشف مكنون غوامضه، ويستخرج سرَّ حلوه من حامضه، مضيفاً إليه فوائد شريفة، وزوائد لطيفة، مما عثر عليه فكري الفاتر، ونظري القاصر، بعون الملك القادر). وعلم التصريف أعوص علوم العربية، وأحوجها للعناية والشرح، يعرف هذا من مارسه وخبره. حتى قال العلامة ابن عصفور وهو من هو في هذا العلم: (التصريف أشرف شطري العربية وأغمضها، فالذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحوي ولغوي إليه أيما حاجة، لأنه ميزان العربية. ألا ترى أنه قد يؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس؟ ولا يوصل إلى ذلك إلا عن طريق التصريف). والمتن المشروح هبَّ عشرات العلماء الأكابر الفضلاء لشرحه والعناية به، والعلامة السعد المجلي في هذا الميدان، وقد حشى العلامة عبد الحق النووي على هذا الشرح النفيس، وقد أفدنا منه غاية الإفادة، فجاء هذا الشرح رافلاً في حلل الكمال. وقد آثرت دار المنهاج بعد أن قدمت «متن تصريف العزي» محققاً مدققاً.. أن تسعد طلَّاب هذا العلم الجليل بهذا الشرح العزيز الذي صاغته يراعة العلامة السعد؛ حتى يكون العمل كاملاً بإخراج المتن وشرحه، وذلك من فضله سبحانه. والرجاء من الله المنان أن نكون قد قدمنا الجديد النافع. والله من وراء القصد
مسعود بن عمر التفتازاني المعروف بسعد الدين التَّفْتَازاني (722هـ - 792هـ)، ولد بقرية تفتازان من مدينة نسا في خراسان في صفر سنة 722 هـ في أسرة عريقة في العلم حيث كان أبوه عالماً وقاضياً وكذا كان جده ووالد جده من العلماء، عالماً بالفلسفة والكلام والمنطق والرياضيات والطبيعيات، وله مشاركة في الفقه والنحو والأصول
كان السعد التفتزاني إماما من أئمة التحقيق والتدقيق فقد انتهت إليه رئاسة العلم في المشرق في زمنه وفاق الأقران، وبرز في النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والتفسير وعلم الكلام وغيرها من العلوم، وكان يفتي بالمذهبين الشافعي والحنفي وانتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه.